الأيقونة

التلميذ: ما هي الأيقونة؟

المرشد: الأيقونة صورة ربنا يسوع المسيح ووالدة الإله والقديسين او صورة عيد من الأعياد. تُرسم الأيقونة بتقنية دقيقة حسب قواعد تقليدية تضمن أصالتها. ليست الأيقونة مجرّد لوحة فنية موضوعها ديني، وليست صورة قديسة كما يُقال عامة. الأيقونة عمل فني كنسي، لا عمل فنان منفرد يتبع إلهامه الشخصي او مدرسة فنية معينة. ليس الجمال معيار الايقونة الجيدة- مع ان الايقونات جميلة جدا- إن معيار الايقونة هو الحقيقة.

التلميذ: اذا كان رسم الايقونات يتبع قواعد تقليدية محددة، تكون الايقونات مجرّد نسخ الواحدة عن الاخرى.

المرشد: لا، ابدًا. ليست الأمانة للتقليد نقلا وتردادا، انها تكشف كل يوم حياة الكنيسة الداخلية. يكفي ان نقارن ايقونتين تمثلان عيدا واحدا من عمل رسامين مختلفين لنرى ان الواحدة تتميز عن الاخرى في مجالات عدة مع انهما تعبّران عن الحقيقة ذاتها. كل رسام يعبّر بلغة عصره وبطريقته ضمن اطار التقليد الكنسي.

التلميذ: ما هي مكانة الايقونة في حياة الكنيسة وحياة المؤمنين؟

المرشد: قال القديس يوحنا الدمشقي: “اذا طلب منك وثني أن تشرح له ايمانك، خذه الى الكنيسة واجعله يقف امام الايقونات”. عندما يدخل الى الكنيسة يرى المؤمنين يُشعلون الشموع امام الايقونات ويقبّلونها ويصلّون امامها بخشوع. يرى الكاهن يبخر الايقونات. في الاعياد توضع ايقونة العيد في وسط الكنيسة وتزيّن بالأزهار، بقبّلها المؤمنون ويكرمونها. نقرأ في كتاب من تأليف ليونيد أُوسبنسكي عنوانه: “لاهوت الايقونة في الكنيسة الارثوذكسية”: الايقونة جزء لا يتجزأ من الليتورجيا، تستقر فيها النعمة الالهية... تسمّى الايقونة بحقٍّ “اللاهوت المصوّر” ... مضمونها ومعناها هما مضمون الليتورجيا ومعناها بالذات... هذا كله يصح ايضا في بيوت المؤمنين حيث مكان مخصص للايقونة يُشعَل امامها الشمع والبخور، ويصلي افراد العائلة.

التلميذ: يقول البعض ان تكريم الايقونات هكذا في الكنيسة وفي البيت هو عبادة الايقونة، وينتقدون الكنيسة الارثوذكسية. هل هذا صحيح؟

المرشد: لا، ابدًا. ان هذه التهمة باطلة. تكريمنا للايقونة ليس تكريم الخشب والألوان، لكنه تكريم الشخص المرسوم عليها. شرح القديس يوحنا الدمشقي بدقة الفرقَ بين تكريم الايقونات وعبادة الله وحده. صارت حرب الأيقونات لهذا السبب بالذات: اراد البعض في الكنيسة أن يحطّموا الايقونات، فدافع عنها البعض الآخر. دامت الحرب اكثر من مئة سنة، وانتصرت الايقونات وأُعيدت الى الكنائس والبيوت. هذا هو العيد الذي نحتفل به في الاحد الاول من الصوم. اريد ان أضيف ان الايقونة تعبّر عن الانجيل، لذلك لها دور كدور الآباء لكن بطريقتها الخاصة. قال أحد الآباء: “ما نفهمه من الكلمة بالسمع نراه في الايقونة بصمت”. لذلك للأيقونة دور تعليمي يساعد المؤمن في صلاته وفي حياته.