عند قراءتنا للإنجيل ( العهد الجديد ) , نجد أن المرأة حاضرة فيه بقوّة , وخاصّة المرأة في بناء العائلة مع الأسرة , والأطفال , ثم المجتمع .. والشريعة .
بداية .. لا بدّ لنا من بعض التوضيحات . فكلمة إنجيل تعريب لكلمة ( أيوانجليون ) اليونانية , ومعناها .. البشارة .
كتب الإنجيل القدّيسون : متّى ومرقص ولوقا ويوحنّا , كل من زاويته الخاصة , وتعرف الكتب الأربعة بالأناجيل الأربعة وهي لاتختلف في الجوهر وإن اختلفت في الشكل بعض الإختلاف . ففي الجوهر تجمع كلّها على أن يسوع المسيح شخص فريد , فهو :
الملك في إنجيل متّى , والخادم في إنجيل مرقص , والإنسان في إنجيل لوقا , والله في إنجيل يوحنّا .
لقد احتوى الإنجيل أكثر من 30 اّية تقريبا , تتحدّث عن المرأة , والطفل , والإخوة والأخوات .وغير ذلك من العلاقات الإجتماعية والإنسانية والروحية ...
تحدّثنا اّياته عن المرأة .. بالأسماء , والأمكنة - في كل جغرافية فلسطين وجنوب لبنان ومصر - بالأمثال , مع الجموع الغفيرة بالزيارات والهجرة والتبشير , بالولادة , التربية , والعمل والتعليم , طريق الاّلام , الصلب , الموت , الدفن , القبر , القيامة .. ثم الظهور .
تكلّم يسوع معها .. شفاها .. احتضنها .. حضر عرسها .. غفر لها .. نهاها .. قادها إلى رسالته وتبشيره .. زارها .. شجّعها .. اجتمع مع التلاميذ وإياها .. علّمها .. أعطاها الحريّة المسؤولة .. سلّحها بالثقة بنفسها .. دعاها للإعتناء بالجوهر والداخل والروح , لا بالمظاهر والخارج .
- نبتدئ بقراءة قصّة من إنجيل متّى : ( إمرأة تسكب الطيب على يسوع ) – 25 و 26
" وبينما يسوع في بيت عنيا عند سمعان الأبرص , دنت منه امرأة تحمل قارورة طيب غالي الثمن – " عطر الناردين " كما في إنجيل مرقص 14 عدد3 – فسكبته على رأسه وهو يتناول الطعام . فلما رأى التلاميذ ما عملت , استاؤو وقالوا : ما هذا الإسراف ؟ كان يمكن أن يباع غاليا , ويوزّع ثمنه على الفقراء ؟ فعرف يسوع وقال لهم : " لماذا تزعجون هذه المرأة ؟ فهي عملت لي عملا صالحا . فالفقراء عندكم في كل حين , وأما أنا فلا أكون في كل حين عندكم . وإذا كانت سكبت هذا الطيب على جسدي , فلتهيأه للدفن . الحقّ أقول لكم : أينما تعلن هذه البشارة في العالم كله , يحدّث أيضا بعملها هذا , إحياء لذكرها " .
دعونا نلقي نظرة سريعة عن بعض الصلوات عن المرأة ونظرة المجتمع اليهودي لها قبل مجئ المسيح هناك صلوات تحقيرية وخاصّة عند ( الرابي ) وهو الحاخام اليهودي - يستعملها قبل العبادة ويقول : يا ربّ أشكرك لأنك ما خلقتني إمرأة . وفي هذا الكلام مراّة تعكس مكانة المرأة الوضيعة الدنيئة أي أنها إنسانة حقيرة وجاهلة كما يرونها. ؟؟
- لقد عامل السيّد المسيح النساء كما عامل الرجال دون تمييز . كسر الحواجز السائدة وثار عليها , بالتعليم و بالحوار والممارسة , تكلّم معهن بكل احترام وأعاد لهن إنسانيتّهن , وبدت هذه المعاملة غريبة لمعاصريه , لأنها كانت عادة اليهود أن لا يتنازلوا ويتكلّموا مع النساء فالقول الشائع عند المعلّمين ( الرابين ) هو : ( أفضل أن تحرق مخطّطات الناموس من أن نسلّمها للنساء ) ؟؟ أي أن الدين لا يعلّم للنساء ..؟
ولكن يسوع لم يرفض صداقة النساء وعلّمهن ما هو أسمى من الناموس اليهودي ألا وهو ناموس الحريّة ..
- يسوع عند مرتا ومريم :
وفيما هم سائرون ( يسوع وتلاميذه ) , دخل قرية , فرحّبت به امرأة إسمها مرتا في بيتها . وجلست أختها مريم عند قدمي يسوع . تستمع إلى كلامه - كان يعلّمها ما هو أعظم من الناموس وأسمى - وكانت مرتا منهمكة في كثير من أمور الضيافة , جاءت وقالت ليسوع : " يا رب , أما تبالي أن تتركني أختي أخدم وحدي ؟ فأجابها يسوع : " مرتا , مرتا , أنت تقلقين وتهتمّين بأمور كثيرة مع أن الحاجة إلى شئ واحد فمريم اختارت النصيب الأفضل , ولن ينزعه أحد منها . " لوقا 10 -38
المفضلات