الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الصوم عند آباء الكنيسة وفي التراث العربي المسيحي

مشاهدة المواضيع

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb الصوم عند آباء الكنيسة وفي التراث العربي المسيحي

    الصوم عند آباء الكنيسة وفي التراث العربي المسيحي


    د. جريس سعد خوري



    [frame="1 95"]
    هذه الدراسة محاولة للبحث في تاريخ الصيام في المسيحية وما قال فيه وبمعانيه الكتاب المقدس وبعض آباء الكنيسة وعدد من اللاهوتيين العرب المسيحيين في العصور الوسطى.
    الصوم في الكتاب المقدس
    ان الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يذكر الصوم في عدد كبير من آياته مع التركيز على أهميته ودوره وحاجته للمؤمن في حياته. كما ونستنتج من الآيات الكثيرة التي تذكر الصوم، أن هناك صوما مفروضا وصوما طوعياً.

    ففي العهد القديم توجد بعض الآيات التي تشير الى ان الصوم فرض على كل مؤمن. ففي سفر العدد نقرأ: "وفي اليوم العاشر من الشهر السابع هذا، محفل مقدس يكون لكم، تذلّلون فيه أنفسكم، ولا تعملون فيه عمل خدمة"(1). وسفر الأحبار يقول: "هذه تكون لكم فريضة أبدية في اليوم العاشر من الشهر السابع، تذلّلون أنفسكم ولا تعملون عملاً، لا ابن البلد ولا النزيل المقيم فيما بينكم... لانه في هذا اليوم يكفر عنكم لاطّهاركم... هو سبت راحة لكم، تذللون فيه أنفسكم: انه فريضة أبدية"(2). وفي سفر الأحبار يقول الرب لموسى:" اما العاشر من الشهر السابع هذا، فهو يوم التكفير... يكفر فيه عنكم أمام الرب الهكم... لا تعملوا أي عمل: فريضة أبدية مدى أجيالكم في جميع مساكنكم. انه سبت راحة لكم، فتذللون فيه أنفسكم من التاسع من الشهر عند المساء، من العِشاء، تستريحون سبتكم." (3)

    لقد رأينا في الآيات المذكورة أعلاه أمرين مهمين ألا وهما ان الصوم المذكور فيها هو "فريضة أبدية"، والأمر الثاني هو تحديد يوم وساعات هذا الصوم، أي اليوم العاشر من الشهر السابع ومن مساء اليوم التاسع الى مساء اليوم العاشر، أي أربعاً وعشرين ساعة. من الواضح ان هذه الآيات تتكلم عن يوم الغفران وتذكر أنه "يوم التكفير" عن الخطايا. وبالرغم من ان كلمة "صوم" لم ترد في الآيات، الا ان المقصود من كلمة "تذللون" هو الصوم والامتناع عن الأكل والشراب والتقشف. اننا نجد في آيات أخرى في العهد القديم ان كلمة "تذللون" هي مرادفة لكلمة "صوم". فالنبي عزرا يقول: "فناديت بصوم هناك، عند نهر أهوى لنتذلّل أمام الهنا"(4). والنبي داوود يقول في مزاميره: "وأنا عند مرضهم كان لباسي مسحاً وكنت بالصوم اذلّل نفسي."(5)

    اذن الصوم المفروض في العهد القديم هو صوم ليوم واحد وهو يوم الغفران عند اليهود.

    ولكن اضافة الى هذا الصوم، هناك آيات عديدة تتكلم عن الصوم الطوعي الذي قام به بعض الأنبياء ومنهم داوود الذي صام على أمل ان يرحمه الرب وان يحيا الصبي الذي ولد له من امرأة أورّيا: "لما كان الصبي حيا، صمت وبكيت، لأني قلت في نفسي: من يعلم؟ قد يرحمنى الرب ويحيا الصبي."(6) وفي مواقع كثيرة في العهد القديم نرى ان الصوم الطوعي هو عبادة وايمان وتقشف وتواصل مع الله بالصلاة، ومناشدته وطلب رحمته ومغفرته ومساعدته في وقت الضيق. وهذا ما نجده على سبيل المثال في مزامير داوود وسفر يهوديت وما نقرأه عن النبية حنة في انجيل لوقا. (7) كما ان الصوم الطوعي هو تحضير وتهيئة النفس والجسد روحياً قبل القدوم على أمر مهم ومقدس، أو عمل شيء استجابة لطلب من الله.
    اننا نرى النبي موسى يصوم أربعين يوما قبل ان يستلم الكلمات العشر:"وأقام موسى هناك عند الرب أربعين يوما وأربعين ليلة، لا يأكل ولا يشرب ماء، فكتب على اللوحين كلام العهد، الكلمات العشر"؛(8) والنبي ايليا عند توجهه الى جبل الله حوريب، قد صام أربعين يوما: "فقام وأكل وشرب وسار بقوة تلك الأكلة أربعين يوماً وأربعين ليلة الى جبل الله حوريب." (9)
    اذن الصوم في العهد القديم هو مسيرة ارتداد وعودة الى الله، وهو مسيرة توبة حقيقية وتواصل مع الله من خلال الصلاة والتأمل وعمل الرحمة والخير ومحبة الحق والسلام كما يقول النبي زكريا: "احكموا حكم الحق واصنعوا الرحمة والرأفة..." (10) لذا، كانت الأصوام مشروطة بالتقوى وبطاعة كلمة الله ومحبة الانسان وبالابتعاد عن ظلم الآخرين والاساءة اليهم واستعمال العنف ضدهم. وفي هذا المجال يقول النبي أشعيا: "لا تكثروا الصلوات لي لأني لا أقبل ذلك منكم لان ايديكم مملوءة دما" (11).والنبي ارميا يقول أيضاً: "قال لي الله أما انت، فلا تصل على هذه الأمة ولا تدع لهم لانهم ان صلوا لم أسمع منهم صلواتهم وان قربوا قربانا لم أُرِده." (12)

    الصوم في العهد الجديد

    ان العهد الجديد لا يأمر بالصوم ولا يحدده كفريضة على المؤمنين ولا يحدد فترة زمن الصوم. لكننا نرى ان السيد المسيح يشير الى أهميته وفعاليته عندما يخاطب التلاميذ قائلاً: "وهذا الجنس من الشيطان لا يخرج إلا بالصلاة والصوم." (13) لذا، يصبح الصوم أمرا مهما في حياة المؤمن تماما كما ان الصلاة مهمة؛ وضروري في حياة التعبد والتقشف كما يخبرنا الانجيلي لوقا عل هذا عندما يتكلم عن النبية حنة بنت فانوئيل: "وكانت هناك نبية هي حنة ابنة فانوئيل من سبط آشر، طاعنة في السن، عاشت مع زوجها سبع سنوات ثم بقيت أرملة فبلغت الرابعة والثمانين من عمرها، لا تفارق الهيكل، متعبدة بالصوم والصلاة ليل نهار." (14)

    كما نجد في العهد الجديد ان الصوم هو أمر نافع وجيد وضروري في حياة المؤمنين لانه كالصلاة يقوي الايمان ويعتبر جسراً قوياً للتواصل مع الله، ومسيرة توبة وعودة الى الرب وتكفير عن الخطايا والذنوب، ومصدر قوة روحية لقهر الشر وللصمود أمام التجارب والاغرءات الدنيوية. اننا نرى في صوم المسيح أربعين يوما وأربعين ليلة، مثلاً ومدرسة لصمود المؤمنين أمام التجارب وقهر الشر والشيطان، وذلك يكون فقط بالاكثار من صلواتنا وأصوامنا وبعبادة الرب وحده: "اذهب يا شيطان لانه مكتوب: للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد." كما ونلاحظ ان صوم المسيح وصموده أمام كل أنواع التجارب قد سبق الاعلان عن بدء البشارة بالخبر السار، أي بملكوت السماوات: "وقد بدأ يسوع من ذلك الحين ينادي فيقول: توبوا، قد اقترب ملكوت السماوات." (15)

    لذا، نلاحظ ان التلاميذ كانوا يصومون ويصلون قبل أي عمل وقبل اتخاذ أي قرار مهم بالنسبة للحياة المسيحية وللكنيسة الأولى، وهذه اشارة تؤكد على أهمية ودور الصوم والصلاة في حياة المؤمنين وفي القرارات التي يتخذونها: "قال لهم الروح القدس: افردوا برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما اليه". فصاموا وصلوا، ثم وضعوا عليهما أيديهم وصرفوهما" (16)، وفي موقع آخر نقرأ ان الرسل أيضا قد صاموا وصلوا قبل اتخاذ قرارهم بتعيين مسؤولين في الكنيسة: "فعيّنا شيوخا في كل كنيسة وصليا وصاما، ثم استودعاهم الرب الذي آمنوا به." (17)
    وهناك آيات عديدة تشير الى ان الصوم يقوي المؤمن ويساعده على الثبات في الايمان رغم الشدائد والضائقات التي يواجهها كما يقول لنا بولس الرسول: "بل نوصي أنفسنا في كل شيء على اننا خدم الله بثباتنا العظيم في الشدائد والمضايق... والتعب والسهر والصوم" (18)؛ ويقول بولس أيضا على ان الصوم هو من الأعمال الصالحة في حياة المؤمنين اضافة الى أمور اخرى: "جهد وكدّ، سهر كثير، وجوع وعطش، صوم كثير...." (19)
    من خلال قراءتنا للعهد الجديد لا نرى اية اشارة تدل على ان الصوم فريضة ولا نجد تحديدا لزمن ومدة الصوم. ولكن، العهد الجديد مليء بالآيات التي تؤكد على أهمية وضرورة ومنفعة الصوم في حياة المؤمنين والسيد المسيح يذكر أنه "ستأتي أيام فيها يرفع العريس فحينئذ يصومون." (20) وفي موقع آخر يؤكد المسيح على أهمية الصدقة والصلاة والصوم كعمل توبة وعودة الى الله شرط ان يكون بخشية وتواضع وصدق ومحبة، وان الله يكافئ المتصدقين والمحسنين والمصلين والصائمين الحقيقيين. وبالنسبة للصوم يطلب المسيح من الصائم ان يكون فرحا ومبتهجا وسعيدا وصادقا في صيامه وان لا يتظاهر او يتفاخر بصومه او بعمل الخير او بتعبده وبتوبته أمام الآخرين كما يفعل المراؤون: "وان صمتم فلا تعبسوا كالمرائين، فانهم يكلحون وجوههم ليظهر للناس انهم صائمون. الحق اقول لكم انهم اخذوا أجرهم. اما انت، فاذا صمت، فادهن رأسك واغسل وجهك، لكيلا يظهر للناس أنك صائم، بل لأبيك الذي في الخفية، وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك." (21)
    [/frame]
    يتابع.....
    الصور المرفقة الصور المرفقة

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-02-29, 04:49 PM
  2. د. عبـد اللّطيـف الحنّـاشي يكتب .. من يهدد الوجود المسيحي في العالم العربي؟ .. "التيا
    بواسطة ELIAN في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-21, 05:21 PM
  3. الاستهداف الإسرائيلي للوجود المسيحي العربي في فلسطين .. " للفلسطينيين المسيحيين مواقف
    بواسطة ELIAN في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-20, 07:01 AM
  4. إطلالة على التراث العربي المسيحي
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى التاريخ الكنسي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-07-02, 03:29 AM
  5. آباء الكنيسة والعهد القديم
    بواسطة Rawad في المنتدى العهد القديم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2007-07-07, 07:47 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •