[frame="5 95"]
للأسف لم يصل إلينا من التراث العربي المسيحي من العصرالجاهلي إلا الفتات.وقد جمع قدس الأب لويس شيخو دواوين الشعراء في كتابه الضخم"شعراء ال†††††††( المسيحية) قبل الإسلام",كما انه جمع المعلومات عن المسيحيين العرب قبل الإسلام في كتاب آخر"ال††††††† ( المسيحية )بين عرب الجاهلية",ومن الجدير والمجدي قراءة هذا الكتاب مقارنة مع كتابة قدس الأب كميل حشيمة في المشرق 64 ص 297 -322 {للمزيد في هذا المبحث ينظر :الأب حنا فيه مجلة اللاهوت للشرق الأدنى 2\2 لبنان 1979 ص 45 -49 وعبد المسيح المقدسي: نقل الكتب المقدسة إلى العربية قبل الإسلام-المشرق 31 –سنة 1933 ص 1 -12 ,الأب سمير اليسوعي:دراسات إسلامية مسيحية ,لبنان 1982 }.
إن التراث العربي المسيحي يرتقي إلى عصر الجاهلية مع بعض الشعراء أمثال عدي بن زيد المتوفى سنة 587 م والخطباء أمثال قس بن ساعدة الأيادي أشهر خطيب جاهلي وواعظ القوم في سوق عكاظ وتوفي في العام 600 م.
أن الفكر العربي المسيحي من اعرق وأقدم الأفكار اللاهوتية وهذا الفكر والتراث شاسع واسع يشمل جميع بلاد المشرق,العراق وسوريا وفلسطين ومصر والأندلس وأقدم مؤلف أندلسي مسيحي يدعى الحفص بن البرقوطي الذي نظم المزامير شعرا نحو العام 960 م .
إن التراث العربي المسيحي يأتي بمنزلة رفيعة جدا من حيث السعة والضخامة بعد التراث اليوناني والتراث اللاتيني. لقد ورث التراث العربي ما سبقه من التراثات الشرقية ,فقد ترجم الروم أهم مؤلفات الآباء اليونانيين من أمثال يوحنا الذهبي الفم وغريغوريوس النوسي وغريغوريوس النيزنيزي وباسيليوس الكبير وكيرلس الأورشليمي ويوحنا الدمشقي.وقد ترجم السريان المشارقة-النساطرة والمغاربة –اليعاقبة,أهم مؤلفات الآباء السريان من أمثال مار افرام السرياني وتاودورس المصيصي المفسّر ويعقوب الرهاوي وابن العبري وابن الصليبي ويعقوب السروجي.
إن الفكر العربي المسيحي,هو الفكر المسيحي الوحيد في العصور الوسطى الذي اعتنى حين وُضِع,بغير المسيحيين من مسلمين ويهود.فالمسيحي العربي عندما يرسم إشارة الصليب مثال,يقول"باسم ألآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين" أما في بلدان الغرب لا يقولون "الإله الواحد"فلماذا نضيف نحن"الإله الواحد"؟هل نحن مطالبون بالشهادة بالتوحيد؟أم نؤكد ونتأكد أننا موحدون؟وان الثالوث لا يناقض التوحيد البتّة.وهكذا نجد دوما في التراث العربي المسيحي فكرا مسيحيا معبرا عنه بلغة وأسلوب مفهومة لدى اليهودي والمسلم.باستطاعتنا أن نميّز في مضمون التراث ثلاث فئات من المؤلفات:
1- التراث العلماني.
2-التراث الديني المترجم.
3- التراث الديني المؤلف بالعربية.
لقد ترجم التراث اليوناني العلمي والفلسفي على يد المسيحيين ولا سيما السريان المشارقة والمغاربة وتمّ ذلك إما مباشرة عن اليونانية أو عن اللغة السريانية,إذ أن مؤلفات جمّة كانت قد ترجمت إلى السريانية منذ القرن السادس الميلادي وعن العلوم,فقد ترجمت مؤلفات جالينوس وبقراط في الطب وديسقريطس في النبات وبطليموس في الفلك أما الفلسفة فقد ترجم منها اغلب مؤلفات أرسطو ومفسّريه أمثال نيقولاوس وتامسطيوس ويحيى النحوي الاسكندري وبروقلس ومؤلفات المدرسة الأفلاطونية وقد تمت هذه الترجمات كلها على يد مترجمين مسيحيين وبالتالي لهم الفضل في خلق المصطلحات العلمية والفلسفية العربية,وكان لهذه الترجمات دور أساسي في تطوير اللغة العربية فقد واجه المترجمون في العصر العباسي الأول المشكلة نفسها التي يواجهها اليوم المعرّبون ألا وهي مشكلة ترجمة الفكر العربي المعاصر والتعبير عنه بأساليب ومفاهيم عربية واضحة وبلغة صائبة ومختصرة دون الحاجة لأسلوب رغو وليّ اللغة والفكر وهذه المسؤولية الملقاة اليوم على عاتق مجامع اللغة العربية من القاهرية والبغدادية والدمشقية قد وقعت على كاهل أشخاص معدودين أمثال حنين بن إسحاق وإسحاق بن حنين وقسطا بن لوقا وأبي بشير بن متى بن يونس وأبي زكريا يحيى بن عدي وغيرهم.
ويعدّ أبو زيد بن حنين بن إسحاق ألعبادي اكبر مترجم في عصر النهضة العباسية وكان مسؤولا عن "بيت الحكمة" ببغداد لترجمة التراث اليوناني والسرياني العلمي والفلسفي إلى العربية وقد اشتهر في ترجمة الرياضيات قسطا بن لوقا البعلبكي الأصل وق قس وعالم فلكي توفي نحو العام 912 م .
لقد اهتم المسيحيون العرب بتدوين التاريخ المدني والديني ونكتفي بذكر القليل من أشهر المؤرخين :
+قيس الماروني صاحب كتاب"تاريخ العالم"المتوفى سنة 904 م .
+سويروس بن بطريق مؤلف"نظم الجوهر"المتوفى عام 940 م .
+سويروس بن المقفع صاحب كتاب"السِّير"وهو تاريخ الكنيسة القبطية معتمدا على سير "الآباء البطاركة" المتوفى سنة 1000 م.
+محبوب بن قسطنطين مطران منبج صاحب كتاب"العنوان".
+يحيى بن سعيد الأنطاكي وضع ذيلا لكتاب "نظم الجوهر" آنف الذكر.
+ المكين جرجس بن العميد الذي وضع تاريخا شاملا وافيا من تأسيس العالم إلى أيامه في نهاية القرن الثاني عشر,ويعدّ مرجعا أساسيا لدراسة أواخر عهد الفاطميين وبداية الأيوبيين,فكان أول كتاب تاريخي عربي يطبع سنة 1625 م.
+أبو الفرج غريغوريوس يوحنا بن العبري المتوفى عام 1286 وهو العالمة السرياني الشهير وصاحب "مختصر تاريخ الدول" ومؤلفات قيمة أخرى بالسريانية وترجمت الحصة الكبيرة منها للعربية.
أما في الشعر فقد اشتهر في الجاهلية عدي بن زيد {والكثير ,ينظر لويس شيخو شعراء ال††††††† ( المسيحية) قبل الإسلام} وعندما انتشر السجع وأصبح من لوازم الأدب الفني العربي شرع الأدباء المسيحيون يؤلفون مواعظ دينية مسيحية مسموعة مسجّعة ومن مشاهير هذا النمط البطريرك المشرقي إيليا الثالث المعروف بابي حليم بن الحديثي في القرن الثاني عشر ومن الوعّاظ الأقباط صفي الدولة,أبا الفضائل بن العسّال المتوفى نحو العام 1250 م ,وأبا البركات بن كبر المتوفى عام 1324 م وكذلك ألف الراهب القبطي سمعان بن كليل بن مقارة المعروف بسمعان الحبيس مقالات لاهوتية في غاية الأهمية.
وهناك الأناجيل المقدسة التي ترجمت مسجعة , وضعت في القرن العاشر الميلادي واحدة منها لابن داد يشوع منها اغفل مؤلفها ما زالت مخطوطة , ثم جاء عبد يشوع الصوباوي مطران نصيبين على السريان المشارقة فوضع ترجمته الشهيرة لأناجيل الآحاد والأعياد سنة 1299 م وكل إنجيل مكتوب بقافية واحدة .
أما مزامير داوود فقد قام بترجمتها شعراً الأسقف الأندلسي الحفص بن البرالقوطي في منتصف القرن العاشر الميلادي وهي درّة من درر الأدب المسيحي العربي .
نكتفي هنا بعرض سريع للغاية لأهم الترجمات الدينية .
ترجم الكتاب المقدس كله مرات عديدة للعربية من لغات مختلفة وتعد هذه الترجمات بالعشرات أحيانا أما الأناجيل فيبدو أن عدد الترجمات العربية يربو على المائة ولم تحصر حتى الآن وقد ظهر حديثاً للباحث المستشرق كنوتسون Bengt Knutsson عن ترجمة سفر القضاة يبين فيه أن لدينا خمس ترجمات مختلفة , ثلاثاً منها عن السريانية واثنين عن اليونانية .
اهتمت الكنائس الشرقية دائماً بمؤلفات آباء الكنيسة القدماء , فترجموا عن اليونانية مؤلفات اكليمنضوس الرومالي واغناطيوس الأنطاكي النوراني , وبوليكربوس الأزميري وايرانوس اللجسدني واكليمنصوص الاسكندري وغريغوريوس ألعجائبي واثناسيوس الاسكندري ويوحنا ذهبي الفم وباسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي وكيرلس الأورشليمي وغيرهم الكثير . أما الآباء السريان الذين ترجموا إلى العربية عن السريانية فاهمهم مار افرام السرياني ترجم نحو 400 ميمراً [ أي مقالة ] والشيخ الروحاني وهو يوحنا سابا ويعقوب السروجي واسحق النينوي ويوحنا الرهاوي وإبراهيم النفرتي وفيلوكسينوس المنبجي ويعقوب ألبرادعي ويعقوب الرهاوي وغريغوريوس ابن العبري كذلك ترجم المسيحيون العرب المجموعات القانونية الكنسية القديمة منها " قوانين الرسل وقوانين المجامع " و " قوانين السينودوسات وقوانين البطاركة " .
تابع
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات