*في الخطيئة الميتة بوجه عام وفي الأضرار التي تسببها لمرتكبيها*

قبل كل شيء يجب ان تفضّل الموت على ارتكاب خطيئة من الخطايا المميتة لانه كما ان المرأة الشريفة الفاضلة تفضّل الموت على خيانة رجلها وثلم شرفه هكذا المسيحي المؤمن بالله يفضّل خسارة حياته على ارتكاب معصية ضد الله تعالى لان ادنى خسارة للنفس بسبب الخطيئة تفوق على اعظم خسارة للجسد وبما ان الخسائر التي تتأتّى للنفس بسبب الخطيئة كثيرة ومتنوعة تأتي هنا ببعضها لتهرب من الخطيئة كما من الافعى فاولا بارتكابك الخطيئة تعدم ذاتك نعمة الروح القدس التي هي اعظم مواهب الهنا الفائق الصلاح لحياتنا والتي من شأنها ان تقرب الانسان الى الله ثم انك تعدم ذاتك المحبة الالهية التي تصحب هذه النعمة وان كان حرمان محبة ملك او حاكم ارضيّ يحسب خسارة جسيمة فكم بالحري حرمان محبة الملك السماوي.ثم ان الخطيئة تعرّيك من سائر مواهب الروح القدس التي كنت متزينا ومتسلحا بها ضد الشيطان وتحرمك من ميراث ملكوت السموات الذي بالنعمة يعطى ومن نعمة التبني لله الذي اهّلنا ان نكون بنين له بالنعمة ومن سلامة الضمير وتعزية الروح القدس وثمر ونتيجة كل عمل صالح بدا منك حتى تلك الساعة ومن عناية المسيح الابوية وشركة برّه وعدله لانك لا تكون اذ ذاك متّحدا معه كعضو حيّ بالمحبة والنعمة.هذه الاضرار كلها تسببها الخطيئة المميتة وفضلا عن ذلك تكون مستوجبا للعذاب ويمحى اسمك من سفر الحيوة وبدلا من ان تكون ابنا لله تصير اسيرا للمحال وبدلا من ان تصلح هيكلا ومسكنا للثالوث القدوس تصير مغارة للصوص او وكرا للحيات والافاعي وعلى الاطلاق نقول انك تصير نظير صدقيا تحت حكم بختنصّر او مثل شمشون في ايدي اعدائه بعد ان عدم شعر رأسه المحصورة فيه قوته اذ قلعوا له عينيه وربطوه كحيوان هكذا تكون حالة الانسان المتعبد للخطيئة بفقدانه النعمة والقوة وبتعرّيه عن زينته الروحية يصير اعمى البصيرة خامل العقل ولا يدرك الامور السماوية. فليفهم المتوغلون في المآثم انه ينبغي الخوف من الخطيئة اكثر من الصواعق المهلكة. وان حرّضك المحال على الخطيئة فتذكّر الخسائر التي تعقبها وضعها في ميزان عقلك وانظر ان كان من اللائق ان تخسر الكنوز الثمينة لاجل اكتساب لذة قبيحة نظير عيسو العديم الفهم الذي باع بكوريته باكلة من العدس.