جهة أخرى لا أعتقد أنه من التواضع في شيء أن نقول عن أي شخص يأتي بتفسير ما أنه متكبر وأنه يعتقد نفسه من آباء الكنيسة.
إذا كان كل شخص يحاول أن يأتي بجواب حول الموضوع سنقول عنه أنه متكبر وعامل نفسه من آباء الكنيسة فلن نحصل على جواب أبداً وسيبقى بعض الناس يتعثرون ويقولون إن تعاليم الكنيسة وعقيدتها تخالف العلم
أرجو أن تراجع ما قد كتبته.. فأنت تقوّلني ما لم أقله.

إن أساس التفسير هو الروح القدس بدون شك والموهبة التي يعطيها كما يشاء وليس حسب اعتقادنا أو رأينا بالناس.
وكأني لم أقل:
وهنا نطرح سؤال الرسل على السيد (متى 19: 25-26):

اقتباس:
فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدّاً قَائِلِينَ: ((إِذاً مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفسِّر؟)).
تم وضع كلمة "يُفسِّر" من قبلي، والكلمة الأصلية هنا هي "يَخْلُصَ". من اجل المقارنة.
فكان جواب السيد عليهم:

اقتباس:
فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ : ((هَذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ ، وَلَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ)).
و
وبالنسبة:

سأطرح سؤالاً بسيطاً، ماذا عن نظرية داروين وخلق آدم؟ هل يوجد تناقض بينهما أم ماذا؟ وهل جاء آدم ضمن السياق الطبيعي للتطور أم خارجاً عنه؟ ليس في أقوال الآباء على حد علمي ولا في قوانين الكنيسة ( وأقول هذا لأني بحثت في الموضوع مطولاً ) ما يقدم إجابة واضحة عن الموضوع وأرجو ألا نقول أنه أمر غير مهم لأن الآباء كانوا يعتبرون أنه من الأهمية بمكان أن يوضحوا موقف الكنيسة من الطروحات الفلسفية التي كانت تطرح في أيامهم.
فهذا السؤال يرد عليه "الرؤيا الأرثوذكسية للإنسان" - "الانثربولوجيا الأرثوذكسية"..

إذ أننا نعتقد ونؤمن أن الإنسان لم يُخلق ليشقى في هذه الأرض... بل إن الآباء يقولون أن سقوط الانسان هو انحراف شيطاني-انساني عن قصد الله من خلق الانسان..

فالله خلق الانسان ليشاركه مجده لا ليسقط ويعيش على هذه الارض مدة من الزمن.. لم يخلق الانسان ليموت بل ليحيا.. فأي تطور سوف يدخل على الانسان الذي كان مُراد له أن يعيش للأبد؟

فأرجو ألا تبحث عن الجواب مباشرةً فليس دائماً هو موجود على طبق من فضة بل يجب عليك ان تبحث عن التعليم بشكل كامل عن الانسان في اللاهوت الارثوذكسي السليم.

نحن هنا نتكلم عن التطور بحسب نظرية داروين عن الانسان كما سقتها انت وليس عن تأقلم الانسان في المحيط الذي يعيش فيه..
فلهذا أعتقد أنك بحثت في مكان لن تجد فيه جواباً.. فكان عليك ان تبحث في سر الانسان وليس في التفاسير الكتابية او العقائدية.
فالمكان الصحيح لتبحث فيه هي الكتابات التي مازالت تكتب عن الانسان.
وأحيلك لكتاب "الرؤية الأرثوذكسية للإنسان" للدكتور عدنان طرابلسي.

مثلاً ماذا عن الحرية الشخصية؟ كيف هي موجودة في الدماغ التي يقوم بعملياته بطريقة خورارزمية محددة؟
اعتقد أنه سؤال سفسطائي يطرح من اجل السفسطة وليس من اجل وجود الجواب.. وأعتقد أنك طرحت هذا السؤال وتعرف أنه سؤال سفسطائي.. او على الاقل تعرف أن صياغته خاطئة تدعو للسفسطة وليس للمعرفة.


اخي ساري خذ مثلاً موضوع المرأة السامرية.. فأنت أتيت بأفكار غريبة عن الكنيسة وعن الآباء في حين أنك لو استعنت بتعليم الآباء لكنت وجدت الجواب ولما عذبت نفسك في كتابة تلك الدراسة التي حوت أخطاءً جمّة.

فيجب أن تؤمن أنه لا توجد عقائد جديدة تكتشف! بل توجد عقائد يتم نفض الغبار عنها.. مثل "تأليه الانسان".. فاول قديس تعمق في هذا الموضوع كان القديس نيقوديموس الآثوسي1807. وعارضه البعض في حينها. ولكنه كان يرتكز على آية إنجيلية للقديس بطرس الرسول وأقوال آبائية كان اول من قالها القديس ايريناوس أسقف ليون 202+.
واليوم هي من الحقائق المتيقنة في الكنيسة الأرثوذكسية.

بل إن من يقول أنه يقتبس من الآباء فحسب فإن كلامه يشكل خطر أشد بكثير إن أخطأ في فهم أو نقل أقوال الآباء لأن المستمع يعتقد أنه إنما يقول تعاليم الكنيسة وتعليم الروح القدس، أفضل بصدق مليون مرة أن آتي بتأمل أو تفسير خاص بي ويكون احتمال الخطأ فيه 50% وأقول أنه من عندي على أن أقول أن ما أقوله هو تعليم الكنيسة وأقوال الآباء ويكون احتمال الخطأ به 0.001%.
إن من يقتبس من الآباء ومن ثم يفهم على مزاجه! فهو إذا غير مؤهل لهذا الأمر! فما بالك أن نتركه يتكلم من عنده؟ فمثل هذا يجب إبعاده عن التعليم. وليس أن ندعه يتكلم بما يحلو له..

أخي لا تفهم أن الكنيسة تمنع أي شخص من التأمل في تعليم الكنيسة، كتابياً أم آبائياً. ولكن التأمل شيء والتعليم شيء آخر.
فلذلك قد بسل المجمع المسكوني الخامس-السادس كل شخص يعلم عن موضوع هو مكان جدل مع الهراطقة ولا يأتي بأقوال الآباء.

صلواتك