[
يجب أن نميز في الكتاب المقدس بين نوعين من الأحداث: أحداث ما قبل التاريخ، وأحداث ما بعد التاريخ. ويقصد بأحداث ما قبل التاريخ أنها قد حدثت قبل زمن بعيد من كتابة التاريخ، وخلال هذه المدة كانت الأجيال تتناقلها شفهياً. ومن هذه القصص قصة الخلق والطوفان. يقول البعض أن هذه القصص موجودة في كتابات بعض الحضارات القديمة مثل البابلية، وهي أقدم من عمر الإنسان كما هو وارد في الكتاب المقدس أي 6000 سنة. ولكن، لا يمكن أن نتتبع عمر الإنسان على الأرض في الكتاب المقدس بهذه الطريقة، فعندما نقول مثلاً أن السيد المسيح ابن داؤد لا يعني حرفياً أن السيد له المجد هو الإبن المباشر لداؤد، وإنما هناك أجيال وأجيال بينهما، وعليه يتم القياس. ثم وجود هذه الكتابات في الحضارات القديمة يعني أن هذه الحضارات تأثرت بهذه الأحداث التي حدثت في منطقتها، وعبر الأجيال أعطوا هذه الأحداث معانٍ أخرى تناسب عبادتهم المنحرفة في تعدد الآلهة. فمن المعروف أن الطوفان مثلاً حدث في منطقة ما بين النهرين قبل أن ينتشر الإنسان في كل الأرض، ولهذا نراه بصورة مشوهة في ملحمة جلجامش. ثم ماذا نقصد بالرمزية في الطوفان، هل نوح لم يكن شخصية حقيقية؟ وكل هذا الكلام الذي دار لم يحدث فعلاً؟ كلام خطير في اعتقادي ويجب أن يتم الإرتكاز على دراسات علمية في هذا المجال، بدل الآراء الشخصية.

من النتائج الخطيرة جداً في القول، بأن العهد القديم هو مأخوذ من قصص رمزية وخيالية لحضارات قديمة لتوضيح القصد الإلهي، أن بعض المسيحيين، وأنا سمعتهم بأذني على التلفاز، وبالتحديد على محطة نورسات، أنهم لا يؤمنون بالعهد القديم لأنه خرافات وأساطير. وبالتالي هذا لا يمنع أن يظهر بعد مدة شخص ويقول أن السيد المسيح شخصية أسطورية، أو أن بعض الأحداث لم تحدث وإنما هي رمزية، وندخل في ظلال مبين، ونعثر إخوة المسيح الصغار المؤمنين به، وبكلامه الأزلي في عهديه القديم والجديد.