بدأ الأخ سليمان منذ فترة مشكوراً بنقل سلسلة من المقالات لسيادة المطران جورج خضر شرح فيها القداس الإلهي
سأكمل ما بدأه الأخ المحبوب سليمان.
لمراجعة الأجزاء التي وضعها الأخ سليمان
أنصحكم بقراءة الموضوع حسب التسلسل
اضغط على اسم الموضوع للانتقال إليه
الجزء الأول: (غير موجود سأضعه أنا في هذه المشاركة)
الجزء الثاني: القداس الإلهي : الجماعة
الجزء الثالث: القداس الإلهي: مباركة مملكة الآب
الجزء الرابع: القداس الإلهي: الطِلبات
سأضع الآن الجزء الأول وسأكمل باقي الأجزاء بشكل متسلسل في نفس الموضوع ولن أفتح موضوع جديد
شرح القداس الإلهي (الجزء الأول)
قبل القداس
المشاركة الفاهمة المتحسسة في القداس الإلهي تقتضي استعداداً له. قبل الدخول تهيؤ للدخول لأن القداس توبة كله فإرادة توبة. هذه يقظة. "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة". من هنا إننا حسب التراث الصحيح نصنع خبزاً في بيوتنا ليصير قرابين وذلك على أفضل ما يكون الخبز عليه فنتناول جسد الرب مما أعددناه. ومن هنا إننا في مساء السبوت نعتكف في منازلنا ولا نحيي سهرة طويلة متعبة مهدرة لقوانا وانتباهنا في اللهو واللعب والتبرج. ومن هنا أننا نعفّ عشية الخدمة الالهية عن أزواجنا تدعيماً لليقظة الروحية وغير مفرطين في الطعام. ولا نترك صلاتنا ونعكف على قراءة الكلمة الإلهية لنتقبل الله في الإنجيل قبل اقتباله في المناولة. ثم هناك استعداد طقوسي. فالكنائس تقام فيها في السبوت وعشية الأعياد خدمة الغروب التي تجعلنا في جو القيامة أو عيد القديس الذي به نحتفل. وفي الصباح تقام صلاة السحر وهي تحمل معنى القيامة أو العيد ما لا نجده في القداس نفسه. ومن المحزن أن معظم المؤمنين ترك الصلاة السحرية وهي مع الغروب والقداس تؤلف دورة واحدة متكاملة. حياتنا مع الرب تأتي من ملاطفته. فالقداس عرس فيه تصبح النفس مقترنة بالمسيح. إنه كمال الاتحاد وليس بعده إلا الملكوت الالهي ومعاينة الرب وجهاً لوجه. ولكن قبل اتحادنا بيسوع بالقرابين الإلهية هناك تآلف بيننا ينتج من كلامه الذي ينزل علينا بالرسالة والإنجيل. غير أن الشوق يدفعنا إلى أن نقرأ في منازلنا نص الرسائل والإنجيل وأن نمعن النظر فيها. غير أن التبحّر يدفعنا إلى كلمات أخرى للرب فنطالع ونمعن في المطالعة لتجديد المحبة. وننشد ونستمع إلى الإنشاد فانه خير طريق إلى الفرح. وهكذا إذا تشددت النفس تصير أكثر إصغاء إذا حلّ الأحد وأعظم مطواعية للدخول في العرس الإلهي. وإذا ما قرأنا وانتقلنا بالشوق إلى يسوع نصبح أكثر استعداداً لمعانقته بإخلاص وأن نسلم له مقود النفس فلا ندخل إلى الكنيسة إلا والنفس ورعة متقبلة للنعمة التي ترتجيها. نكون قد عدنا إلى المسيح قبل أن ندخل إلى بيته، ذلك الذي نحس فيه أننا محضونون. ولهذا تسلمنا من الأقدمين عندما نصل إلى باب الكنيسة أن نقول مع صاحب المزامير: "ادخل إلى بيتك وأسجد في هيكل قدسك بخوفك. يا رب أحيني ككلمتك". تلك عبارة يرددها الكاهن إذا ترك صحن الكنيسة ليدخل إلى الهيكل. قبل ذلك يستعد أمام الأيقونات للدخول وإذا ما قام بالدخول الصغير (الدورة الأولى) ووصل إلى الباب الملوكي يتلو: "مبارك هو دخول قديسيك كل حين الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين". وكان في الطواف يقول:"اجعل دخولنا مقرونا بدخول ملائكتك كل حين...".هذا كله يعني أن ولوج باب الكنيسة أو باب الهيكل إنما هو دخول إلى خدر المسيح أي غرفة الزواج السري الذي يجمعنا بالرب. ولذلك نرتل في الأسبوع العظيم:" إنني أشاهد خدرك مزيناً يا مخلصي ولست أمتلك وشاحاً للدخول إليه فأبهج أنت حلة نفسي وخلصني". هناك حلة للعرس ناصعة نحتاج إليها، حلة التوبة. بدونها لا يعترف المسيح أن الشخص الداخل إلى الكنيسة هو بالحقيقة طالب الرضاء الإلهي. من اجتاز عتبة الكنيسة حسناً يكون قد صار من أحباء الرب. هذا بدء الابتهاج وذروته في القبلة التي نتبادلها ويسوع. "لا أعطيك قبلة غاشة مثل يهوذا". القبلة صادقة إذا قلنا في أنفسنا من مساء السبت حتى نهاية القداس الإلهي: "ما أحب الرجوع إليه" حتى إذا انتهت الخدمة نكون مشتاقين إلى الأحد الآتي.
يتبع.....
المفضلات