شرح القداس الإلهي (الجزء الخامس)
الدخول الصَّغير
[align=justify]لا تُفهم وظيفة الدخول الصغير (بالعامية الدورة الصغيرة) إلا في الكنيسة القديمة عندما كان هذا الدخول بدء الخدمة. هو دخول الشعب والكهنة معاً من الخارج من بعد طواف في المدينة، وإذا لم يكن طواف يكونون قد تجمعوا في الخارج والكاهن يكون حاملاً الإنجيل. [/align]
[align=justify]الشعب كله يصبح صفاً واحداً بسبب إخلاصه للإنجيل وبسبب وعيه أنَّ هذا الإنجيل هو الكلمة كلها. الكاهن يقول شيئين: "مبارك هو دخول قديسيك كل حين..." والمراد بالقديسين المؤمنون جميعاً. ويكون قد هتف بالناس: "الحكمة فلنستقم أو فلننتصب". قد جاءتكم الحكمة بهذا العهد الجديد فاستقبلوها واستقيموا لتسيروا وراءها.[/align]
الآن وقت استعداد لندخل معاًإلى ملكوت الله. تصاعدوا على درجات هذا الإنجيل الذي بين يدي. وإذا وُضع الانجيل على المائدة فلكي يمحصنا ويديننا. فليراجع كل منا نفسه من خلال الكلمات التي يطهرنا المسيح بها. المائدة المقدسة ترمز إلى عرش الله. كل شيء في هذا العالم وفينا لا يعلو إلا إذا علته الكلمة الإلهية. نعود إذن من العالم، من السقوط كل يوم إذا تربينا على هذه الكلمة. ولهذا نترجمها إلى تلك الأناشيد القيامية يوم الأحد التي نسميها طروباريات وقنداق. وأما في أيام الأسبوع فالأناشيد تتحدث عن القديس الذي نعيّد له في ذلك اليوم. والقديس ثمرة الإنجيل. إنسان عاش بموجبه فصار انجيلاً حياً. بعد هذه الترانيم نرتل النشيد المثلث تقديسه : "قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الذي لا يموت". هذا تطلع إلى الثالوث كما سيتجلى لنا في اليوم الأخير. الآن نعلن قداسة الله الأعلى منا ومن الوجود. نرجو هذا المجد كما سيُعلن في القديسين في الحياة الأبدية.هذا النشيد يرتله الجوق ثلاثاً ثم المجد للآب... الآن وكل آن... قدوس الذي لا يموت واخيراً ينشد بقوة: قدوس الله... إلخ. لقد جاء هذا الكلام عند أشعيا أول ما جاء هكذا: "قدوس قدوس قدوس، رب القوات، الأرض كلها مملوءة من مجده"، هذا لما رأى النبي "السيد جالساً على عرش عالٍ رفيع، وأذياله تملأ الهيكل".في هذه الأثناء يتلو الكاهن صلاة النشيد المثلث التقديس ومنه: "يا مَن أهلتنا نحن الأذلاء غير المستحقين أن نقف في هذه الساعة أمام مجد مذبحك المقدس وأن نقدم لك السجود والتمجيد المتوجب لك. أنت أيها السيد تقبل من أفواهنا أيضاً نحن الخطأة التسبيح المثلث التقديس... لأنك قدوس أنت يا إلهنا...".الإيمان الأساسي الذي تبنى عليه كل صلاة أن الله قدوس والقداس يكشف لنا ذلك. كل حركة في العبادة رفع أيدٍ كانت أم انحناء، كل حركة قائمة على هذا اليقين أن الله مصدر القداسة وأنَّ عطشنا الحقيقي إليها.في الخدمة الإلهية لا بالعقل نذوق هذه الحقيقة. إنها رعدة وارتعاش أمام العظمة الإلهية، أمام طهارة الرب الذي لا يدنى منه. مع ذلك رجاؤنا أننا مدعوون إلى المشاركة في قدَاسة الرب بالكلمات والألحان والشموع والبخور، بكل ذلك نذوق قداسة الرب وكأن كل ما في الكنيسة ملامح وجهه المبارك.لقد دخلنا وانتصبنا أمام الحضرة الإلهية وتقدسّنا بها. وإذا كان الأسقف رئيس الخدمة فعند أواخر النشيد يطل على المؤمنين من الهيكل حاملاً بيمناه شمعات ثلاثاً للدلالة على الثالوث وبيسراه شمعتين ترمزان إلى طبيعتي المسيح الإلهية والإنسانية ويبارك الشعب ثلاثاً بكلام من المزامير: "يا رب يا رب اطلع من السماء وانظر وتعهد هذه الكرمة واصلحها التي غرستها يمينك" المجتمعون كرمة الله، كنيسته. يحتاجون إلى إصلاح من الله بعد أن اعلنوا قداسته.ثم يلتفت رئيس الخدمة إلى المذبح الذي سوف تعد عليه الذبيحة وهو إلى يسار الهيكل ويقول: "مبارك الآتي باسم الرب" أي المسيح الذي سوف يأتي إلينا بكلمته وجسده وأخيراً يتجه إلى الكاتدرا العالية وهي كرسي الأسقف وراء المائدة على الحائط الشرقي ويقول مستعيناً بعبارات من أشعيا وسفر الرؤيا: "مبارك أنت على عرش مجد ملكك أيها الجالس على الشاروبيم كل حين..." وهنا تتم حركة الصعود ويتجه الكاهن إلينا بتحية السلام لنؤهل لاستماع كلمات العهد الجديد.
يتبع...
المفضلات