[align=justify]
أخي أوريجانوس

الطبيعة لها معنى واحد غير قابل للنقاش. أما القول بأنه كان المقصود بها كذا وكذا، فهذا تحايل على الموضوع، وتأويل له. فالطبيعة ليست موجودة في ذاتها وإنما تتحقق في أشخاص، فنحن نقول أن صفات الطبيعة الإلهية وجوهرها مشترك في الآب والإبن والروح القدس، ونقول أن صفات الطبيعة البشرية مشترك بين كل البشر كأشخاص، وهي أنهم من جسد وروح. ولكن لا نستطيع أن نقول أن السيد المسيح هو طبيعة واحدة، لأنه كما قلنا الطبيعة غير موجودة في ذاتها، ولا نستطيع أن نقول أنه من طبيعة واحدة، لأنه لا يوجد مسحاء غير السيد المسيح له المجد، طبعاً هذا إذا سلمنا أن الطبيعة الواحدة هنا لا تعني الطبيعة الإلهية فقط أو الطبيعة البشرية فقط. وإنما هو شخص واحد من اتحاد طبيعتين: إلهية مشتركة مع الآب والروح القدس، وبشرية مشتركة مع باقي البشر ما خلا الخطيئة. وغير هذا الكلام هو غير مقبول لاهوتياً ولا حتى فلسفياً.


ثم إن كان المجمع المسكوني الرابع يحضى بالقبول الآن في الكنيسة القبطية، لماذا تم الإنشقاق في ذلك الزمن؟ يقولون أن السبب هو إداري بحت متعلق بديوسقوروس، في عدم انصياعه للمجمع، ولكن هل مجرد اختلاف إداري يؤدي إلى الإنشقاق والحرومات بين الكنيستين؟ ولكن لعل ما قلته هو الجواب، وهو أن للكنيسة القبطية رؤية معاصرة لمجمع خيلقدونية، وهذا يعني أن الكنيسة القبطية كانت تعتقد شيء في الماضي، وهي الآن تعتقد شيء آخر بالنسبة للمجمع المذكور. لو كان ديوسقوروس حكيماً في تصرفاته وفي حكمه، لما حدث الإنفصال منذ البداية، ولما بُني على هذا الخطأ أخطاء أخرى كثيرة، جعلت من الإتحاد الإيماني بين الكنيستين صعب المنال.


بالنسبة للمشيئة والمشيئتين، ينطبق عليك القول: "قد فسر الماء بعد الجهد بالماء". تعود وتقول لي أنهما مشيئة واحدة، ولا يمكن التمييز بينهما إلا بالفكر، ونحن قلنا أن التمييز بين المشيئتين واضح في كلام السيد المسيح في الآيات التي ذكرت آنفاً، ولكن هذا لا يعني أن المشيئتين متعارضتان، ففي النهاية قد خضعت المشيئة البشرية للمشيئة الإلهية.

صلواتك
[/align]