مرحبا ....
الموضوع التالي بيقدم عرض للرموز التي كانت تمثل القديسة مريم العذراء في العهد القديم .
كمان هدا الموضوع مأخد عن دير ينبوع الحياة انشالله ينال اعجاب الأخوة.
" صوم مبارك للجميع "
† † † † † † † † † † † † † † † †
إن الأرض الأولى البكر التي لم يحرثها أتعاب البشر ولم يسقها المطر قد انبتت للطبيعة النباتية كل متنوع بديع واستعملت لتكوين الإنسان الأول. فهي في رأي الآباء القديسين الممثل الأول للعذراء مريم التي ارتضى الله الكلمة أن يتجسد منها. إن العذراء مريم الفائقة النقاء التي هي الفردوس الحي أبدت في ذاتها ثمار الفضائل البهية وأحرزت في ذاتها الرب ( شجرة الحياة المغروس فيها بالمشيئة الإلهية إذ حملته في جوفها وولدته ) وبه أولت الناس الخلاص من الموت الأبدي ومنحتهم الحياة الخالدة (تك
5-7). وهذا ما أكده الرب يسوع المسيح بقوله "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الآخر"(يو54:6).
إن حواء الخاطئة أنشأت الجنس البشري على الأرض في الآلام وللآلام فبسقوطها في الخطيئة أدخل الموت إلى العالم وطرد الإنسان من الفردوس . أما العذراء مريم الفائقة القداسة فقد ولدت الإله الإنسان معيده للناس الغبطة الخالدة والسعادة الدائمة.
إن البطريرك نوح بنى السفينة في مدة مئة سنة من خشب لا يبلى ونجا في تلك السفينة هو وعائلته من الطوفان العالمي. وما تلك السفينة إلا سابق تمثيل جلي للعذراء مريم الفائقة القداسة التي ولد منها المسيح خلاصاً أبديا لجميع المؤمنين به واللاجئين إلى سؤدد حماية والدته الدائمة البتولية. وكما أن العالم الذي نشاً بعد الطوفان تناسل من نوح وبنيه كذلك ابتدأ المسيحيون أولاد العهد الجديد من المسيح المولود من العذراء مريم . إن الحمامة التي أطلقها نوح من السفينة فحملت إليه غصن الزيتون لم تكن إلا رمزاً للعذراء مريم التي ولدت مَن خلص العالم من طوفان الخطيئة. وبميلاده بشرت بانتهاء غضب الله وبسلم تام على الأرض (تك11:7 و 11:8).
ولما كان البطريرك يعقوب قد رأى رؤيا سرية أظهرت له فيها السلم الموطدة بأسفلها على الأرض والبالغة برأسها السماء سمت الكنيسة المقدسة العذراء مريم سلماً روحية مولودة على الأرض وواصلة الأرض بالسماء لان الإله نزل بها إلى الأرض كما بسلم وفتح مدخل الملكوت السماوي لجميع أتباعه الأمناء واللاجئين إلى عزة حماية والدته العذراء الفائقة النقاء (تك 12:28).
إن رسم والدة الإله رآه موسى في العوسجة التي كانت تلتهب ولم تحترق. فما سبق تمثيله باللهيب والعوسجة انكشف جلياً في سر العذراء. لان العوسجة التهبت ولم تحترق والعذراء ولدت النور واستدامت عذراء نزيهة عن كل شائبة. ولذلك سمت الكنيسة والدة الإله العوسجة الغير المحترقة وكثيراً ما تصورها ولمعان النار محيط بها.
إن عمود السحاب الذي ظلل الاسرائيليين نهاراً أضاء لهم ليلاً في خروجهم من مصر بقيادة موسى النبي أنما هو الدليل الجلي على مريم الدائمة البتولية التي استبانت سحابة منيرة حاملة الإله وقائد البشر إلى ارض الميعاد الحقيقية إلى الملكوت السماوي ومفيضة عليهم ينابيع الرحمة والحنان الإلهي(خر 21:13)
إن البحر الأحمر الذي أجاز الاسرائيلين في قعره الجاف وأغرق فرعون وأجواق جنده ، إنما هو الرمز الصريح للعروس التي لم تبلُ زواجاً التي صارت بميلاد يسوع المسيح الطاهر بحر هلاك لفرعون الخيالي المتجبر ومياه نجاة وسوراً لا يرام للمؤمنين الحاملين بلا تذمر صليبهم وراء ابنها الإلهي (خر 22:14 و28 )
إن حال الاسرائيلين في اجتيازهم الصحراء الخالية من الماء ومعاناتهم العطش فيها وضرب موسى بعصاه الجبل الصخري بأمر الله وتفجر الماء المروي العطاش منه ، إنما هي تمثيل للعذراء التي ظهرت بولادة ربنا يسوع المسيح منها ينبوع النعمة المروي المتعطشين إلى الحياة الأبدية ( خر 6:17 )
إن الأرض الكنعانية التي وعد بها الاسرائيليون وكانت خصيبة تفيض لبناً وعسلاً حسب تعبير الكتاب المقدس إنما هي رمز إلى العذراء الفائقة القداسة المنبتة لنا خبز الحياة لأنها هي الأرض الحقيقية الموعود بها التي يجري منها اللبن والعسل ( خر 8:3 و 5:13 و تث 9:26 و 20:31 )
إن المدن المنفردة التي كانت للاسرائيلين ويمكن للقتلة الغير المتعمدين القتل أن يظفروا فيها بملجأ لا خطر فيه إنما هي تمثيل للعذراء الفائقة القداسة التي هي (مدينة النجاة ) للنفوس المؤمنة والميناء والسور والملجأ المقدس ( خر 13:21 ويوشع 1:20 )
إن تغذية الله للعبرانيين بالمن الذي نزل من السماء ووضع وعاء الذهب المملوء بهذا الخبز السماوي في تابوت العهد، إنما هما رمز إلى العذراء الفائقة النقاء. ولذلك ترنم الكنيسة المقدسة لها قائلة ( لأنك حملت المسيح المن العقلي الممطر لجميع الذين يكرمونك) وما ذلك إلا لان المسيح الآتي إلى العالم ليخلص الخطاة ويشبع نفوس المؤمنين بخبز الخلود قد وسع في مريم الدائمة البتولية (خر 31:16 )
إن قبة موسى وهيكل سليمان قد امتلأا من مجد الرب لما تقدسا. وما هذا إلا سابق رسم للعذراء الفائقة القداسة التي هي أنقى هيكل للمخلص وأقدس كنزاً لمجد الله وأرحب متسع لبهاء الإله الغير الموسوع (خر 9:33 و 1ي5 و 14 وخر 34:40)
إن الموضع الذي كان فيه تابوت العهد كان يسمى قدس الأقداس (خر 34:26) وما كان يدخل إليه أحد إلا رئيس الكهنة وحده مرة في السنة ليرش بالدم المضحى. وما هذا إلا سابق رسم لوالدة الإله التي هي المتسع لله الكلمة المتجسد. ولذلك ترنم لها الكنيسة المقدسة قائلة: (افرحي يا قدس الأقداس الكبير ). ووضع لوحي الشريعة في تابوت العهد المصفح بالذهب من الخارج والداخل إنما هو دليل على أن الرب المشترع نفسه في تابوت قدسية العذراء الفائقة النقاء الذي ذهبه الروح القدس ( خر 10:30 )
إن عصا هارون الجافة قد أفرعت وأورقت وأزهرت وحملت لوزاً ووضعت في التابوت ذكرى للأمم المستقبلة وما هي إلا سابق تمثيل للعذراء القديسة التي نشأت من أبوين عاقرين وهي في الحقيقة العصا السرية والزهر الذي لا يذبل والفرع المزهر الأغصان الغير الذاوية (عد 8:17 وعبر 4:9 )
إن إحراق البخور أمام الرب يعني رفع الصلاة إلى عرش العلي . لان المبخرة الذهب التي كانت وراء حجاب القبة الثاني تمثل رسم العذراء الفائقة القداسة التي ترنم لها الكنيسة المقدسة ( افرحي أيتها المبخرة والوعاء الذهب. افرحي يا مبخرة الصلاة المستحبة ) لتعلمنا الالتجاء إلى والدة الإله نصيرتنا الحارة والمتشفعة اليقظى من اجل تسكين أحزاننا.
إن المنارة ذات الثمانية الأنوار الدائمة الاشتعال التي كانت في القبة إنما تمثل أيضا العذراء الفائقة القداسة التي ولدت النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آت إلى العالم ويضئ بالحياة الأبدية للجالسين في الظلمة وظلال الموت (خر 27:30 )
إن المائدة التي كانت من خشب غير بال وكانت تقام في القبة لتوضع عليها الاثنتا عشرة خبزه تقدمة لله إنما هي تمثيل سابق أيضا للدائمة البتولية التي مزجت في ذاتها الخبز النازل من السماء اعني المسيح الذي يغذينا للحياة الأبدية ( خر 8:31 )
إن المغسلة النحاس المرتبة في دار القبة لاغتسال الكهنة إنما تمثل أيضا العذراء التي ولدت منها الرب يسوع المسيح الذي فتح للجميع مجازاً إلى المعمودية المقدسة إلى يغسل فيها المؤمنين أوساخهم الروحية. ولذلك ترنم الكنيسة المقدسة لام الإله ( افرحي يا حماماً غاسلاً للضمير ) ( خر 5:12 ولا 3:1 و 10 )
لما بشر الملك جدعون القاضي الإسرائيلي باصطفائه بمشيئة الله منقذاً لقومه من تسلط الوثنيين رغب في نيل التوكيد بان ذلك الاصطفاء كان بمباركة الله فسأل آية على تحقيقه قائلاً : إذا نزل الندى ليلاً على الجزة التي يضعها هو على الاندر وتبقى الأرض حواليها جافة كان اصطفاؤه برضى الله. فتم له ذلك. وفي الليل القابل بقيت الجزة بحسب رغبته أيضا جافة والأرض حواليها مغطاة بالندى. فالجرة المسقية بالندى إنما تمثل العذراء الفائقة النقاء المسقية بالمطر السماوي النازل عليها. ولذلك ترنم لها الكنيسة المقدسة قائلة ( إن جدعون رأى جوفك الفائق الطهر أيتها العذراء النقية الذي لما نزل فيه الكلمة كالمطر تجسد بالروح القدس). أما جزة جدعون التي ظلت جافة والارض حواليها مزدانة بالندى فإنما هي سابق رسم للعذراء مريم التي استدامت بعد ولادتها عذراء وهي في الوقت عينه ارض رّيا بندى الإيمان الحقيقي بالمسيح المخلص ( قض 6: 37-40)
إن الفتيان الثلاثة حنانيا وعزريا وميصائيل الذين لم يخافوا حنق الملك البابلي ولا سجدوا للخليقة دون الخالق فطرحوا في الأتون المحمي بالنار وحفظوا سالمين بقدرة العلي ، إنما كانوا سابق رسم أيضا للعذراء التي حملت بارئ العالم ولم تحترق بالنار الإلهية. وكما إن الفتيان الثلاثة اتخذوا نار الآتون سلاحاًَ لعدم التلاشي وحياة وتجديداً كذلك أحرز العالم تجديده بالعذراء الفائقة القداسة
إن يونان النبي الذي حفظ سالماًَ في جوف الحوت إنما سبق فمثل سكنى الكلمة في العذراء إذ اتخذ منها وصانه غير بال ( يونان 17:1 )
إن كل مستور في سابق تمثيلات العهد القديم ينكشف بجلاء باهر في النبوءات . فأول إعلان عن والدة الإله إنما هو الوعد الفادي المعطى في الفردوس بعد سقوط أبوينا في الخطيئة والقاضي ( بان نسل المرأة يسحق رأس الحية ) (تك 15:3 ) فان هذا النسل هو يسوع المسيح المولود من العذراء مريم .
وبمقدار اقتراب الزمان الذي كان ينبغي أن يظهر فيه فادي العالم على الأرض كانت النبوءات عن هذا الظهور تلفظ بجلاء أكثر. فالنبي الملك داود سبق فأعلنه بنبوءات دقيقة. منها قوله ( رب قم إلى موضع راحتك أنت وتابوت عزتك ..) (مز 8:31 ) وبترنيمه تنبأ عن العذراء الفائقة النقاء قائلاً ( كل مجد ابنة الملك في الداخل ! قامت الملكة عن يمينك متردية ومشتملة بأثواب موشاة بالذهب . كل مجد ابنة الملك في الداخل ! تحضر إلى الملك في أثرها العذارى والمخلصات لها يحضرن إليك ) ( مز 44: 14-15). إن أنبياء العهد القديم كلهم أعلنوا عن الحادث العظيم المزمع أن يتم في العالم بالعذراء الفائقة النقاء. فاشعيا أعظم الأنبياء هتف قائلاً " ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل " (اش 14 : 7 ) "الذي ترجمته الله معنا " ( مت 23: 1)
وقد دل في العهد القديم على أن والدة الإله تنشأ من نسل داود وتلد الابن دون زواجاً فتستديم عذراء بعد ولادتها إياه . وعلى أنها ستزدان بجميع الفضائل وتتمجد .
فبنفس عميقة الايمان ننحني أمام عظمة العذراء الفائقة القداسة أم ربنا يسوع المسيح ! وندعوها إلى مساعدتنا في أمراضنا لأننا نحن الخاطئين نعجز عن إيجاد كلام لائق لنمجد باستحقاق أم إلهنا وشفيعتنا الحارة.
المفضلات