مراحل التجربة:
تشير اللفظة، باعتبار السياق الواردة فيه، إما إلى الامتحان المرسَل إلى الإنسان من الله لمساعدته على التقدّم في المسار الروحي، وإما إلى الإيحاء الشيطاني إغراءً له ودفعاً إلى السلوك في الخطيئة.
أما سيرورة (Process) التجربة فيرى العديد من آبائنا انها تتبع التسلسل التالي:
1- الإثارة (التحريض):
وهو التحريض الأوّلي على الإثم. يحدّد القدّيس مرقص الناسك هذه الخطوة بأنها إثارة في القلب حرّة من كل صورة. وطالما هي غير مرفقة بصور فليس المرء بمذنب في شأنها. التحريض يأتي من الخارج ولا يستطيع أحد دونه شيئاً. ما هو في طاقة الإنسان ان يكون يقظاً وان يرفض الإثارة متى عرضت في وجدانه، أي حالما تظهر كفكرة في عقله أو ذهنه. فإذا ما اعترضها وضع للتجربة حدّاً.
2- الاضطراب الخاطف:
الذي يحدث للذهن بمعزل عن أية حركة أو عمل يحثّ على الهوى الجسدي. يتخطّى هذا الأمر الإطلالة الأولى للتحريض كما وصفناه أعلاه. هذا ويُشار إلى انه من الممكن، إذا ما بلغ الإنسان حدّاً من النمو الروحي في هذه الحياة، ان يُعتَق، بالكامل، من مثل هذا الاضطراب الخطر. ولكن لا يمكن لأحد ان يتوقّع، بالمرّة، ان يكون بمنأى عن التحريض الشيطاني.
3- القران:
هنا يمكن للمرء ان يباشر اقتبال موضوع الإثارة دون ان يرضخ له بالكامل، فيحاوره ويفاوضه ويقلِّبه في عقله مستمتعاً به ولو كان لا يزال، بعد، متردِّداً في ما إذا كان سيسلك فيه أم لا. الإثارة أو التحريض، في هذه المرحلة، يستحيل فكراً ، والإنسان، مذ ذاك، مسؤول أخلاقياً عن سماحه لذلك بأن يحدث.
4- الرضى:
هذا يأتي بالمرء إلى مرحلة متقدّمة في سيرورة التجربة. لم يعد الموضوع هنا موضوع "لعب" ومجرّد إيحاء. هنا يحزم المرء أمره على السلوك في ما هو مقترح عليه لا يعود ثمّة شك في صيرورته ملوماً. وحتى ولو حالت الظروف دون اقترافه ما عزم عليه فإن الله يدينه بحسب مقاصد قلبه.
5- النزوع (القابلية):
)
يحدّده القدّيس مرقص الناسك بكونه "الحضور اللاإرادي للخطايا السالفة في الذاكرة". تنتج حالة النزوع هذه عن أفعال الخطيئة المتكرِّرة التي تجعل الإنسان مهيَّئاً للرضوخ لتجارب معيّنة. وهو، وإن كان لا يزال، من حيث المبدأ، محتفظاً بخياره حرّاً وبإمكانه نبذ التحريض الشيطاني، فإن قوة العادة لديه تجعل المقاومة صعبة على نحو متزايد.
6- الهوى(Passion). ما لم يتصدّ المرء، بعنف لحالة النزوع لديه، فإنها تستحيل هوى شرّيراً.
المفضلات