خطورة السير ضد إرادة الله فى الحياة

" لان جهالة الله احكم من الناس و ضعف الله اقوى من الناس "(1كو 1 : 25)

كثيراً ما يظن الإنسان أنه بمقدوره العمل والنجاح إعتماداً على نفسه وأفكاره وذكائه وبما لديه من قدرات شخصية وإمكانيات يفتقر اليها البعض وتميزه عن غيره ، وهذا يعتبى ظناً رديئاًوخبيثاً بمقدوره أن يفسد حياة الإنسان ويكون سبباً فى أن يحدث له الكثير من الندم والخسارة والفشل والأتعاب التى لا تنهتى إلا بإنتهاء الفكر الخاطىء والرجوع عنه تماماً .

ولعل الإنسان الذى يعتقد فى صواب أفكاره وقدرته على التخطيط والتنفيذ إنسان لا تمت أفكاره بصله للحق والبر ، لأن الحكمة تقتضى العمل فى اطار المشورة والإستعانة بالمرشد والقائد الماهر واستخدام الأفضل فى التدبير والوصول إلى أفضل قدر من النجاح والبلوغ ، وهذا ما يحققه لتا الروح القدس إذا ما طلبنا منه أن يفعل هذا ، وذلك تحقيقاً للوعد المبارك" يعطي الروح القدس للذين يسالونه " .(لو 11 : 13)



ولكن من المؤسف أن يعمل الإنسان ويسير بمقتضى أفكاره وأهوائه بعيداً عن إرادة الرب وسماع صوت الحق ، رغم يقينه بمقدار ما سوف يلحق به من ندم وتعب ، ولكن هذا ليس بالشىء الغريب على الإنسان الذى يسلك بضعفاته رافضاً تقديس الله لحياته وأفكاره ، ومعرضاً عن شركة الروح القدس لسائر أموره وتصرفاته ، وهذا ما يحزن قلب الله ويجعله يقف متسائلاً " ماذا يُصْنَعُ أَيْضًا لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ ( أش 5 : 4 ) .



حقاٌ ان هناك الكثير من الناس يفضلون أحياناً السلوك بلا عقل وبلا حكمة وكأن فى السلوك بمقتضى العقل والحكمة مخاطرة أو مقاومة لرغباتهم وميولهم ، وهذا كفيل بإحداث الفشل وإلحاق الندم بهم .


يا صديقى لابد ان تعي لحقائق هامة يفتقر اليها إيمانك وسألخصها فى خمسة نقاط ، وهى :


+ أن عظمة تدابير الله وقدرته على إنجاح كل عمل ومجد صنيعه مع كل الذين يطيعونه ، أمور لا تخضع للشك ولا تقبل إطلاقاً الفحص والتحليل ، لأنها تحمل فى طياتها كل حق ومصداقية ، والذين يقبلون هذا الحق يختارون لأنفسهم مقداراً عظيماً فى من السلام وراحة البال ، وهؤلاء الذين يؤهلهم الروح لنوال مراحم الرب وللمزيد من عطاياه ، وهؤلاء أيضاً الذين يستحقون معاينة الرب فى حياتهم وعمل روحه فى الإنتقال بهم من مجد إلى مجد .


+ قد تنجح أعمال الإنسان التى تتم بعيداً عن إرادة الرب ، ولكن نجاحها وقتى لأن النجاح الذى يدوم ويبقى هو النجاح حسب إرادة الرب ، هذا بالإضافة إلى ان النجاح الذى بحسب إرادة الرب يحمل معه كل قوة و فرح وسلام ومصداقية.


+ أعمال الإنسان التى بحسب إرادته الشخصية تكون دائماً لنفعه الشخصى ، حتى ولو كانت من اجل بنيان جانب أو اكثر فى حياته الروحية ، أما التى تتم بحسب إرادة الرب فتحمل كل بركة ونعمة وسلام ، لأنها بالروح معموله ، حتى ولم تكن لأجل أمر ذو صله بالحياة الروحيه .



+ مجد عمل الله عظيم ولا يعبر عنه فى حياة الذين التجأوا اليه بكل قلوبهم والقوا كل رجاءهم بالتمام على النعمة ، أما الذين انقادوا بأفكارهم و اهوائهم فهؤلاء لحق بهم كل خزى وفشل وعار ، وذلك لأنهم سلكوا بعيداً عن مشورة الرب وإرادته وحسبوا أن فى ذلك مجد وانتصار ، ويقف الرب متسائلاً " هل قصرت يدي عن الفداء و هل ليس في قدرة للانقاذ هوذا بزجرتي انشف البحر اجعل الانهار قفرا ينتن سمكها من عدم الماء و يموت بالعطش " (اش 50 : 2) ، فلا شك ان العمل بعيداً عن طاعة صوت الحق إستهانة ورذل لهذا الصوت ، وهذا ما سوف يعاقب بمقتضاه الرب كل الذين رفضوا إرادته وإرشاده .


+ لا يرتاح الرب لأعمال الإنسان التى يعملها بمعزل عن مشورة خالقه ، بل قد يكون فى طاعة الإنسان لأفكاره وأهوائه سبباً فى غضب الله عليه ، فأسمع ما يقوله الرب على لسان خلدة النبية امراة شلوم " من اجل انهم تركوني و اوقدوا لالهة اخرى لكي يغيظوني بكل عمل ايديهم فيشتعل غضبي على هذا الموضع و لا ينطفئ " (2مل 22 : 17).


صديقى ، لا تشك فى قدرة اليد القادرة حقاً على أن ترفعك وتقودك إلى حيث تكون السلامة والنجاة ، لأن فى رفضنا أياها مجازفة و مخاطرة ، بل تدمير لكل المستقبل والحياة والآمال وكل ما نرجوه ، فهل تقبل الآن عمل الله ومجد صنيعه فى حياتك ، لك القرار والمصير.