لابد للإنسان من ان يتخذ قراراته في الحياة اليومية حسب مشيئة الله وفكر المسيح، وهذا امر في غاية الاهمية، فلا شك ان استسلام الإنسان لفكره أو شهواته او حكمته المحدودة، امر خطير يورد الإنسان موارد التهلكة، لانه " توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت " (ام16: 25)، فلا تكن اذن " حكيما في عينى نفسك " (ام3: 7)، وذلك:1- لانك محدود في امكانياتك الفكرية...2- ومحدود في قدراتك التنفيذية، فقد تقتنع بشىء ما، ولكنك لا تستطيع الوصول اليه.3- ومحدود في معرفة ما هو لصالحك، فالحياة مليئة بالمنعطفات والمتاهات.4- ومحدود في معرفة المستقبل والغيب، فقد تختار ما هو صالحا الان، ثم يثبت انه غير صالح في المستقبل، مثالا لذلك قد تختار شريكة حياة معينة وتتشبث بها، ولا تعرف ماذا قد يصيبها في المستقبل...5- لهذا فالافضل ان تعترف بضعفك ومحدوديتك، وتتفاهم مع الله طالبا منه ان يقود سفينة حياتك فهو:
1) الآب الحنون الذي يحبك، صانع الخيرات...2) وهو القادر على كل شىء، ضابط الكل...3) وهو العالم بمسار حياتك، وحياة غيرك، حتى النفس الاخير، بل حتى الابدية.

ومن هذا المنطلق الثلاثى: الحنان، والاقتدار، والعلم، يسلم الإنسان نفسه في ثقة ورضى واقتناع، ليختبر كل يوم عجبا من فيض حنان الرب ! يمكنك ان تعاند مشيئة الله وتتمسك بفكرك الخاص، لكن ثق ان هذا الطريق مهلك، وفاشل.ويمكنك ان تستطلع مشيئة الله في كل امر، فتسير في نور المسيح، ومساندة النعمة، وحراسة الاله، فتثمر وتنجح وتعود فرحا.لقد اراد الرسول بولس ان يبشر في اسيا، فمنعه الروح. قصد ان يذهب إلى بيثينيه ، فرفض الروح ايضا. فنام في هدوء في ترواس منتظرا إعلانات الله، ولما راى الرجل المكدونى يناديه قائلا " اعبر إلى مكدونيه وأعنا " (اع16: 9) (اقرأ نص السفر هنا في موقع الأنبا تكلا)، ذهب إلى اليونان، ونجح هناك مؤسسا خمسة كنائس مباركة." العناد كالوثن " (1صم15: 23)، لانه عبادة للذات، اما " الانقياد بالروح " (رو8: 14) فهو كفيل بان يجعلنا اولاد الله ، وما اعظمه من مركز!
المصدر : موقع الانبا تقلا