[align=center]المثابرة والثمر فى الحياة الروحية
من العجيب أن يتخلى الإنسان عن ممارسة أعمال روحية كان يمارسها وكانت تحقق له المزيد من النعمة والمراحم الإلهية ، ومن ثم كانت سبباً فى إرتقائه فى الفضيله والكمال ومعرفة المسيح ، ولا شك أن ترك ممارسة هذه الأعمال الروحية له أسباب عديدة ولكنها تدور فى فلك واحد وهو السلوك حسب الجسد ،وهذا بدوره يرجع إلى عدم المثابره فى الجهاد الروحى وضعف الرجاء بالوعود الإلهية وبمواعيد الرب للذين يصبرون فى العمل الصالح .
والعجيب أيضاً ، وما يدعو للحيرة ، أن الإنسان بعد ما ينال عطية الروح القدس يطلب أمور أرضية لا تستطيع بأى حال من الأحوال ان تشبع قلبه ، ولكن هذا ما وصفه آباء الكنيسة بالغباء ، فيتعجب القديس يوحنا الذهبي من حال هؤلاء المرتدين عن السلوك بالروح فيقول : [ بعدما تتفرسون في الشمس تطلبون شمعة؟بعدما تأكلون طعامًا قويًا تجرون وراء اللبن؟ ] .
فكل عمل صالح يحتاج من الإنسان إلى المزيد من المثابرة والإنتظار ، وذلك لأن الإكليل لايوهب إلا للذين هم فى ملء الإستعداد للشهادة للحق حتى النفس الأخير ، فالصبر آبان العمل الصالح والشهادة للمسيح أبلغ دليل على قوة الإيمان وصدق النية فى إرضاء المسيح ، ومن هنا كان رفض الإستمرار فى العمل الصالح كرفض الشهادة للمسيح ، وهذا معناه أن الذى يرفض المثابرة لا يستحق مجد المسيح ، لذا يحذرنا الطوباوى بولس الرسول من عدم المثابرة التى تحرم الإنسان من سعادته الأبدية ، فيقول : " ان كنا نصبر فسنملك ايضا معه ان كنا ننكره فهو ايضا سينكرنا " (2تي 2 : 12) .
و أود فى هذا المقال أن أذكر بعض الملاحظات التى ترد على الذين إرتدوا عن السلوك بالروح وفضلوا الحياة حسب الجسد .. والتى سألخصها فى خمس نقاط :
+ السلوك بالجسد ضد إرادة الله وضد سعادة الإنسان أيضاً ، لأن طاعة الجسد معناها عبادته ، ومتى صار الجسد إله فقد الإنسان حريته فى القدرة على إرضاء الله ، ومن هنا قال الطوباوى بولس " الذين هم في الجسد لا يستطيعون ان يرضوا الله " (رو 8 : 8).
+ من الحكمة بمكان أن يسلك الإنسان بعقلانية ناظراً إلى الأمور التى لا ترى ومنتظراً مجازاة الله له ، اما الذين فقدوا رجاؤهم ورجعوا عن السير بمقتضى النسك والحق والكمال ، فأولئك هم أعداء الصليب الذين أنبأ الطوباى بولس الرسول عن نهايتهم وقال: " الذين نهايتهم الهلاك الذين الههم بطنهم و مجدهم في خزيهم الذين يفتكرون في الارضيات (في 3 : 19) .
+ يرتبط تحقيق مواعيد الله بصبر الإنسان على أتعاب الجسد وأحتماله لكل ما يجتاز به من تجارب وضيقات ، وهذا لس بالأمر الإجتهادى ولكن دلتنا على ذلك كلمات بولس الرسول التى قال فيها : " لانكم تحتاجون الى الصبر حتى اذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد (عب 10 : 36) ، وأيضاً المزيد من أقوال وتعاليم أباء الكنيسة التى جاءت نتيجة سلوكهم بالروح والحق زمن حياتهم على الأرض .
+ سر قبول صلوات الأبرار هو المثابرة فى كل عمل يرضى صلاح الله ، فصبر الأبرار يذكيهم لنوال العديد والعديد من البركات ، لأن اله ليس بظالم حتى ينسى تعب محبة الذين قدموا أجسادهم ذبيحة حب له ولم يحبوا حياتهم حتى الموت من أجل طاعة الرب وتنفيذ وصاياه المقدسة .
+ ارتباط المثابره بالثمر شىء لا يقبل الشك أو الإستثناء ، لأن فى المثابرة على العمل الصالح إعلان من الإنسان عن العزيمة والرغبة الصادقة فى السلوك بالروح والحق ، أى حسب روح المسيح والإنجيل ، وهذا كفيل بجعل الإنسان مثمراً فى معرفة المسيح و إقتناء الفضيلة وأهلاً للكرازة بالإنجيل .
يا صديقى ليس من الصالح أن نسلك بعناد القلب و نربط تقدمنا فى الفضيلة و سلوكنا حسب الحق وروح الإنجيل بإنقضاء ما نجتاز به ضيقات وآلام ، بل من الحكمة أن نستغل هذه الأوقات استغلالاً مرضياً لدى الله ونقبل إرادته ونسلك بالروح فننمو فى الفضيلة ويكون لنا حرية الروح ، ومتى فعلنا ذلك سنصلح لملكوت الله ، لأنه مكتوب " ليس احد يضع يده على المحراث و ينظر الى الوراء يصلح لملكوت الله " (لو 9 : 62) ، لك القرار والمصير.[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات