رسالة إلى...؟؟
في ميلادي الخامس أرسل لك َ هذه الرسالة.. أنتَ يا من ولدتَني على طريقتكَ منذ اللحظة الأولى التي دخلتَ فيها إلى حياتي..
كنت تائهةً.. ضائعةً وحيدة.. لا أجد معيناً ولا هدفاً أسعى إليه في أي شيء.. لم تكن دراستي تعنيني.. لم تكن عائلتي تهمني.. لم أكن أعرف الله حقاً..
كنت أرى نفسي.. وأنظر إلى نفسي.. وأتحدث عن نفسي وعن نفسي فقط..أنت علمتني كيف أخرج عن ذاتي وأنظر العالم من خارج..
بكَ أدركت كم أن العالم تافه.. وكم أن المشاكل التي تحرق أعصابنا بسببها أسخف من السخافة ذاتها..
كنت أبرر لنفسي.. وأبرر لنفسي.. حتى وقعت في الرثاء على نفسي.. وعلى شفير هاوية اليأس، امتدّت يدك المباركة وانتشلتني إلى فوق..
بابتسامتك القديسة الحانية والمُحِبَّة ذكّرتني بأنني لست مسكينة وأنني أنا أيضاً أجرم بحق نفسي.. وبحق الناس من حولي.. وبحق الله خالقي..
بنظراتك الدافئة.. اخترقت قلبي وسبرت غور نفسي وغمرتني بدفء رائع حلو رغم كل البرودة التي كنت أعيشها تجاه كل شيء حولي.. ووضعتني أمام حقيقة نفسي التي كنت أتهرب منها كبرياءً وغروراً..
كنتَ ولا زلتَ تربيني بمحبتكَ أكثر من كلماتِك.. نظرةٌ واحدةٌ منك كانت كفيلة بأن تظهر لي أن الله محبة وأنني جاحدة لهذه المحبة..
بصبركَ عليّ عرّفتني أن الله يطيل أنَاتَه كثيراً.. وكثيراً.. وكثيراً.. ونحن مَن لا ينتبه..
كل كلمةٍ.. كل حرفٍ.. وكل لحظةٍ كنتَ تعطيني إياها كانت عظيمةً وإلهيةً عندي.. ولا مرة أشعرتني بأنني لا أستحق الرأفة لأنني خاطئة، بل دوماً كنتَ ولا زلتَ تكشفُ لي خطئي مؤكداً لي أن الرب يؤدب الخاطئ لأنه يحبه ولكنه لا يرفضه..
وماذا يسعني أن أقول بعد سوى أنني أشكر الله الذي باركني فوضعكَ في طريقي داعياً إيايَ بيدِكَ نحوهُ لأنني لولاكَ لما كنتُ عرفتُهُ من هو حقاً؟
[
12/7
2 [/align]004 - 2009