اقتربت الساعة ساعة تتنبه البشرية لها بكل اهتمام فقد انتظرتها البشرية بكل اهتمام وشغف وترقب . كيف لا وهي ساعة الفرج وانبلاج شمس جديدة تُرسل خيوط دفء الغفران والأمل بالملكوت والحياة الأبدية .
ساعة نترقب فيها سلام الله يغمر القلوب بالحب والسعادة بل وملء النعمة .
ساعة قدوم ابن الله حاملا بشرى العتق من الخطيئة والموت والفساد بل وبشرى الخلاص للعالم كله .
ساعة انتظرها آدم وحواء والأسباط وآباء الأسباط . ساعة انتظرها الصديقون داود وسليمان دانيال ورؤياه بالحجر الذي انقطع بلا يد من جبل عظيم وأشعيا رأى بأم عينية العذراء وقد حبلت وولدت .
وميخا رأى بيت لحم وقد فاقت روما مجدا فهي ليست الصغرى في مدن يهوذا تلك المملكة الهزيلة وملاخي رأى الذي أعد له يوحنا المعمدان الطريق .
تتسارع خُطى البشرية إلى بيت لحم التي هي بيت الخبز فمن تلك المدن الصغرى مساحة يولد الخبز الحي الذي ينزل من السماء فيأكل منه الإنسان ولا يموت .
تستعد مملكة الشيطان على طريقتها تُغري الناس بالملذات والسُكر والدعارة فلنأكل ونشرب فإننا غدا نموت .
تكثر العثرات للقادمين نحو سر تجسد الكلمة وتكثر الحُفَر والمطبات والأشواك في الطريق . يتيه البعض ويسلكوا طرقا ملتوية وعرة لا ماء فيها لكن من يُسرعون نحو بيت لحم فيهم الكثير من النشاط لا بد من الوصول لا بد من أن تغزو قلوبهم أنوار المغارة ويملأهم مجد الله الظاهر للبُسطاء لا بد أن يختفي ضوء نار الرعاة وأضواء قصر هيرودس الساطعة أمام نور تجلي الملائكة المرتلين :
المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة
لا بد أن يغزو الخوف والرعدة قلب من يخافون على الجاه والسلطان فرب المجد قادم .
بشرى الخلاص تُشرق اليوم من مغارة متواضعة ، بشرى الخلاص تكسر قيود الخطيئة ، بشرى الخلاص تعتق الإنسان من العبودية نحو نور البنوة لله .
قيود البشر تنحل تلك الليلة ويتقيد الشر والشرير في جحور الظلام .
شمس العدل تُشرق لا من السماء بل من بيت لحم فالذي أشرق منها هو خالق النورين العظيمين إنه شمس الشموس وبكر كل خليقة إنه فرح غامر جمع السماء بالأرض تهلل الأبرار بخلاص انتظروه قرونا وخطاة يسعون بخطى حتى لو كانت ضعيفة متهالكة نحو نبع الغفران والحب .
ليتنا نُشارك هؤلاء جميعا نسير سوية بخطى ثابتة حتى لو كان الوصول متأخرا فالرب جواد كريم يُكرم القادم في الساعة الحادية عشرة كالقادم الساعة الأولى .
كأس القربان لن يفرغ يوزع على العالم كله ذلك النور المتدفق من مغارة بيت لحم خبزا يُشبع الجميع ويفضل منه الكثير .
فرح المغارة المقدس لن يتمكن الشرير من نزعه من قلوبكم إنها خمر الروح تجعل الروح تتجلى بل وتطير مع الساروفيم تنشد معهم نشيد المجد والسرور .
فرح المغارة ليس فرحا خارجيا فقط إنه فرح داخلي مغمور بالنور والنعمة إنه فرح مقرون بالرجاء فرح مقرون بالمحبة نحو الله والقريب ، فرح لا يجتمع معه الحزن ولا الرياء ولا الغضب إنها ليلة صامتة خاشعة .
الذئاب خارجا تعوي وترسل نيرانا محرقة من أفواهها نيرانا لا تجد ما تحرقه من البشر فتحرق ذاتها بذاتها .
الكل مشغول بالميلاد وفرح الميلاد .
تنحسر مملكة الظلام فلا اجتماع للنور مع الظلمة فيها يزأر الشيطان فاغرا فاه يتلوى من الجوع لا يجد ما يأكل فالأكل والشرب ليلة الميلاد يطفح بنور المجد السماوي الذي يفيض من المغارة والكل مُتأمل بما تفيض به المغارة من بركات وصلاح .
أسرعوا الخطى تمتعوا بالفرح وإن تثاقلت خطواتكم تسمعون قول الرب تشدد وتشجع فإني معك لا أهملك ولا أتركك .
أسرعوا الخطى لا تضعفوا حتى لو أحسستم بالجوع وفرغ الطعام حتى الجوع يتحول إلى طاقة هائلة حتى العطاش سيُروون من بئر ماء حي لن يعطشوا إلى الأبد .
اقتربو ولا تخافوا لا تخافوا من الطاغية هيرودوس فنور الميلاد الغامر لحياتكم سيحرقه ويذره كالرماد .
كل جبار مُعتَد بنفسه سيذوب كالشمع من أمام وجه الله حتى لو قتلوا الأطفال كهيرودوس الخلاص قادم لا محالة . فإن كانوا لا يستطيعون إطفاء نور الشمس المخلوقة فهل يُطفئون نور من خلقها ؟ حاشى .
لا تهابوا أسرعوا فالخلاص مجاني وهو للجميع بلا تمييز لا يلبث أحد خارجا فالمغارة ولو أنها صغيرة ومساحتها متواضعة لكنها بالروح تسع الأحياء والراقدين كلهم ويبقى المزيد العاقل والجاهل الصالح والطالح الغني والفقير الرجال والنساء والأطفال كلهم لهم مكان إنه قطار المجد الصاعد للسماء الطعام وفير والماء لا ينضب معينه كل شيء موجود ويكفي الجميع لا نفوت هذه الفرصة العظيمة وأطلب من طفل المغارة القادم في هدوء الليل أن ينير حياتكم ويشددكم في محبته ونيل غفرانه من الآن وإلى الأبد آمين .
المفضلات