من هو المستنير بأفكاره؟
هو الذي توصل ان يكتشف المرارة المبطنة بحلاوة العالم، وأغلق فمه حتى لا يشرب من هذه الكأس، هو الذي يفتش على الدوام عن خلاص نفسه سائراً في الطريق دون توقف إلى ان ينتهي من هذه الحياة، وهو الذي يوصد أبواب حواسه كي لا يتسرب إليه شوق هذه الحياة وتسلب منه الكنوز الخفية.

ما هي الطهارة وإلى أين تمتد جذورها؟
الطهارة هي نسيان طرق معرفة الأمور التي بخلاف الطبيعة والتي اكتشفتها الطبيعة الإنسانية في هذا العالم، اما حدود التحرر والانعتاق منها فهي بلوغ الإنسان إلى بساطة الطبيعة الأولى وبراءتها، وأن يصبح مثل الطفل في كل شيء ما عدا عيوبه.

ما هي العلامة التي تشير إلى أن الإنسان بلغ نقاوة القلب، ومتى يعرف أن قلبه قد بلغ ذلك؟
إن الإنسان يكون بالفعل نقي القلب عندما يرى أن جميع الناس صالحون، ولا يبدو له منهم مدنساً.أي أن يحسب الإنسان بقلب صادق أن الجميع أرفع منه، "فالعين الصالحة لاترى رديئاً" حبقوق 1 : 13

كيف نحرث النفس لتأتي بالأثمار؟
إن حراثة النفس هي الهدوء الجسدي والصلاة الجسدية الكثيرة وعدم مراقبة زلات الناس والانتباه للزلات الشخصية. فإن داوم الإنسان على هذه الأمور لا يطول عليه الزمان لياتي بالأثمار.

ماذا يجب أن يعمل القلب حتى ينحصر اهتمامه في ذاته؟
عمل الراهب هو ان يلتصق دائماً بالله بدون تشتت. إن الأفكار الرديئة لا تدع الذهن يلتصق بالله.

وفي هذه الحالة كيف يطردها؟
إن الذهن وحده لا يقدر إطلاقاً ان يفعل ذلك لأنه لا يملك قوة كبيرة كهذه. لكن عندما تهاجمه الأفكار ينبغي له ان يلتجئح الاً إلى الله الذي يذيبها كالشمع. لأن إلهنا نار آكلة (تث 9: 3-4، 4 : 24)

من كتاب "كيف نحيا مع الله ج4"