في الحمية و الصوم


مغبوط حقاً ومثلث الغبطة من قد حفظ الصوم، لأنه بالحقيقة فضيلة عظيمة القدر. وهو أنواع:
1. صوم اللسان بأن لا يزلّ بكثرة الكلام الفارغ ولا يشتم، بأن لا يسبّ ولا يلعن ولا يتفوه بالكلام الباطل، بأن لا يثلب أحداً أمام آخر ولا يكيد له ولا يفشي الأسرار، وبأن لا يتعرض لما ليس من شأنه.
2. صوم الأذن بأن لا يلعن أحداً عند سماعه الباطل.
3. صوم العينين بأن يغضّ الطرف فلا يتفرس ولا يتأمل في المناظر الخلابة وفي ما ينبغي أن لا ينظر فيه ملياً.
4. الصوم عن الغضب بأن يكظم غيظه فلا يستشيط غيظاً بسرعة.
5. الصوم عن حب الشرف بأن يقهر المجد الباطل فلا يهتمّ بشرف ولا يطلب مكانة رفيعة ولا يستعلي ذهنه، بأن لا يبتغي الأعالي ولا يتشامخ، ولا يتخيل المدائح.
6. صوم الذهن بأن يعذب الأفكار بمخافة الله لئلا تتنازل أو تتلذذ بفكر خادع مثير للاضطرام الداخلي.
7. الصوم عن الأطعمة بأن يحتمي منها فلا يتطلب أغذية تفيض عن الحاجة ولا ألواناً من الطعام باهظة الثمن، وبأن لا يأكل قبل أوان الطعام أو قبل ساعته المعينة، ولا يتعبد لروح شراهة البطن ولا يتضلع (أي يمتلئ) من الأطعمة الفاخر أو يشتهي طعاماً أثمن أو لوناً آخر.
8. الصوم عن الأشربة بأن يحتمي منها فلا يُجرَّب بشرب النبيذ أو التلذذ بالخمور، وبأن لا يشرب المسكرات أو يتطلب أفضل المشروبات وملذات الممزوجات المصنوعة، وبأن لا يشرب بدون اعتدال في الشرب لا في الخمر فقط، بل في الماء أيضاً، إن كان ذلك ممكناً.
9. الصوم عن الشهوة واللذة الرديئة بأن يضبط الحس فلا يقع في شرك الشهوات العارضة له ولا ينحني ليقبل الأفكار التي تُخْطر الهوى على البال، بأن لا يتلذذ كأنه يرتكب بذلك الفاحشة المكروهة وبأن لا يعمل مشيئة الجسد، بل أن يلجمه بتقوى الله. لأن الصائم الحقيقي هو ذاك الذي يشتري الخيرات التي لا توصف وإليها يشرئب عقله. هذه تدفع الشهوة وترفض الزنى كشيء مرذول، هو لا يُسَرُّ بمرأى النساء ولا يطرب لمنظر الأجسام، ولا يُجذب بتأمل المحاسن. لا يتلذذ بالتسميات المستلذة، ولا ينخدع بالكلمات المعسولة ولا ينزلق في عشرة النساء ولاسيما الزانيات منهن. ولا يتمادى في حديث مع النساء. الصائم الحقيقي الشجاع يصون ذاته. وإذ يُضحي في سلام لا يُقدَّر، يقهر كل فكر ويكبح كل شهوة وذلك باشتهاء الأفضل تائقاً إلى الدهر الآتي.

من كتاب "القديس أفرام السرياني – مقالات روحية وخشوعية"
دير مار ميخائيل – منشورات التراث الآبائي 2004