كلمة الراعي
" أمّا يسوع فجلده بيلاطس وأسلمه ليصلب. فأخذ عسكر الوالي يسوع... فعرّوه وألبسوه رداءً قرمزياً وضفروا إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه وقصبةٌ في يمينه. وكانوا يجثون قدّامه ويستهزئون به قائلين: السلام عليك يا ملك اليهود. وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه. وبعدما استهزئوا به نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه ومضوا به ليصلب".
عندما كان يسوع يتحمّل الاستهزاءات, كان لابساًَ لباساً غريباً أحمر. وهذا اللباس يذكرنا بخطايانا التي كنا نحملها. وعندما ذهب ليصلب ألبسوه ثيابه الحقيقية وهي ثوب بدون خياطة ويرمز إلى الكنيسة التي كان يقودها معه إلى جبل الجلجلة حاملاً صليبه
إنه منظر يوحي لغير المؤمنين أنه تحقير عظيم بينما يرى المؤمن فيه سراً عظيماً. يقول غير المؤمن أنه فشل مخجل, بينما يرى المؤمن فيه أساس الإيمان. يضحك غير المؤمن عند رؤيته ملكاً يحمل آلة تعذيبه بدلاً من الصولجان. بينما المؤمن يرى في ذلك محبة هذا الملك العظيم وهو حامل صليب الخشب الذي سيسمّر عليه, وسيوضع صليب الرّب كإشارة نبل على جبين الملوك. هذا الذي يجذب استهزاء كل غير مؤمن سيشرب منه القديسون كل مجد. كان علينا نحن أن نتحمل العذاب والموت ولكن يسوع تحمّل ذلك عنا فكان الصليب غرامة محبة نبيلة ومجيدة. كان يسوع يحمل صليبه عذاباً جديداً مضافاً إلى كل عذاباته الأخرى, وجرحاً مضافاً إلى جروحه معلماً إيانا الصبر
كان الصليب عذاباً للعبيد: وهو أقسى عذاب يتحملّونه. أخذ يسوع شكل عبد مريداً أن يتحمّل عذاب العبيد وبحمله صليبه أخذ على نفسه حمل خطايانا التي جعلتنا في مصف العبيد. وفيما يسوع معلق على الصليب أعلن لصن اليمين عنا جميعاً: نحن نستحق الصلب أمّا هذا فماذا فعل؟ حمل المسيح صليبه إلى المكان الذي حمل فيه اسحق حزمة الحطب على كتفيه ليقدمه أبوه محرقةً للرب. حمل يسوع برضى ومحبة هذا الصليب الذي عليه سيرفع خطايا العالم وعليه سيموت. الآب السماوي لم يسمح لإبراهيم بذبح ابنه ولكنه سمح بذبح ابنه الوحيد على الصليب تعبيراً عن محبته اللا متناهية للجنس البشري. وبالموت على الصليب حقق الانتصار العظيم الذي سيضعه بعدئذٍ في يد الشهداء كي ينقلهم بواسطته إلى انتصار شبيه بانتصاره
وبهذه المناسبة العظيمة لنتوسل إلى الفادي الحبيب أن يؤيد رئيسنا الدكتور بشار الأسد بالمجد والصمود والنصر والعمر الطويل بالصحة والعافية. ويمنحكم أيها الأبناء الأحباء بهجة قيامته وفرح حاملات الطيب. المسيح قام
+ المطران يوحنا منصور
ميتروبوليت اللاذقية وتوابعها
الجمعة العظيمة 25/4/2008