ليسجد لك كل أهل الأرض ويرتلوا لك
يتساءل المرء أمام عيد ميلاد الرب يسوع بالجسد, قائلاً: لماذا صار الله إنساناً؟
الجواب يأتينا على لسان الكنيسة في طقوسها إذ تقول: "إن يسوع لما شاهد من هو على صورته ومثاله متهوراً بسبب المعصية طأطأ السماوات وانحدر وحلَّ في مستودع بتولي بغير استحالة, ليعيد به جبلة آدم الذي استولى عليه الفساد, صارخاً : المجد لظهورك يا إلهي ومنقذي"
تعكس لنا هذه الترنيمة صورة موقف الإله القدوس من مأساة الإنسان الذي خلق على صورة الله ومثاله ولكنه سقط متهوراً بسبب معصية الله فصار عبداً للفساد. وبسقطته انفصلت السماوات عن الأرضيات بانفصال آدم عن خالقه وجابله. وأنبت في طبيعة البشر ظلام الفساد والموت وسادت عليه سلطة الشرير فبات الإنسان عبداً من نواحي شتى. صارت حياة الإنسان بمعزل عن الله مأساة كبيرة جداً ولم يكن ثمة منقذ أمام البشر للخروج من ظلمتهم الماكثة في طبيعتهم ذاتها إلا أن يتنازل الإله ويقبل ضعف الطبيعة البشرية لينقلها في ذاته من الأرض ويرفعها إلى السماء من حيث سقطت قديماً ويعيد لها الكرامة اللائقة, وعاد نور الإله للإشراق في الطبيعة البشرية التي فقدت هذا النور بالخطيئة, وصار النور الشارق للذين في الظلمة نوراً يضيء داخلهم فتتبدد ظلمة جهل البشر للإله بظهور المسيح بالجسد, وعند ميلاد ظهرت جوقة من الملائكة ترنم: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة", فانفتحت السماء وعاد اتحاد الأرضيات بالسماويات. وقال الملاك للرعاة: "ها أنا أبشركم بفرح عظيم"
أسأل الله أن يملأ قلوبكم بالمحبة لتعيشوا السلام والفرح الذين بشرنا الملائكة بهما, وبهذه المناسبة أعايدكم وأتوسل إلى طفل المغارة أن يحفظ رئيسنا ويبعد عنه شر الأشرار وغدر الظالمين ويحفظ بلادنا من طمع الطامعين, وان يعيد الأعياد المقبلة على رئيسنا وشعبنا وعليكم كلكم بالخير والسلام والفرح
+ المطران يوحنا
متروبوليت اللاذقية وتوابعها
المفضلات