يُجمع الآباء القديسون على أن الله يعرف المستقبلات. كما وتُعلّمنا الكتب الروحية أن الله خلق الإنسان وله ملء الحرية في تصرفاته. فقد خلق الإنسان على صورته كمثاله. فالإنسان طبعاً مُخيَّر. واحتراماً لحرية الإنسان زرع الله شجرة معرفة الخير والشر، فله الحرية أن يعرف الخير والشر.

الـله يعرف المستقبلات ولكن ليس هو من يُحدّدها. لأنه يعرف كل أحد منا وهو في بطن أمه. فإذا رسبت لأني لم أدرس، فأنا المسؤول عن فشلي وليس الله.

أعتقد أن تدخل الله في حياتنا هو على قدر ما نطلبه نحن، كما عندما نقول: لتكن يا رب رحمتك علينا كمثل اتّكالنا عليك. فنحن هنا نطلب رحمة الله في حياتنا.

والرب واضح في هذا الصدد، إذ يقول: هاءنذا واقفٌ على الباب وأقرع، إن سمع أحدٌ صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشّى معه وهو معي (رؤ3: 20).

وأيضاً نقول في الصلاة الربية: لتكن مشيئتك.

أعتقد أنه على قدر ما نحن متكلين على مشيئة الرب، ونطلب تدبيره في حياتنا يتدخّل هو.

إلا أن القديس يوحنا الدمشقي يذكر نوعاً آخر من عمل الرب. إذ يذكر العناية الإلهية, حيث أن الرب قد يتدخّل ليردّ إنساناً ما عن طريق ضلاله أو خطأه.

وبالنسبة للحياة والموت، فالله طبعاً هو من يعطينا نسمة الحياة.