يحدث أحياناً بين بعض الإخوة ما نسميه خلافاً أو مشكلةً، تسبِّب لهم ألماً يتعبهم ويوصلهم إلى الشعور بفقدان الكثير الكثير. يسبِّبُ هذا الخلاف، إن لم يعالج بوقته، شرخاً كبيراً يفقد فيه الإنسان صداقات أو حتى علاقات أخوية.
يتأتّى هذا الخلاف، برأيي، من مصدرين، الأول هو الشرير أي الشيطان الذي شغله الشاغل أن ينغرس في قلوب البعض لكي يتصرفوا كما يريد من أقوال أو أفعال، فيصبحون أداة بيده يستخدمها كي يسبِّب المشاكل أينما كان، يدخل فيهم من خلال أبواب أهوائهم وضعفاتهم وكلما كانت هذه الأهواء والضعفات كبيرة كلما سهل عليه الدخول والسيطرة على هذا الأخ. هؤلاء علاجهم يتم عن طريق التقرب من الله والصلاة وكشف مكنونات القلوب للأب الروحي ومحاولة الجهاد للتخلص من الأهواء والضعف، وإذا لم يقبلوا هذا العلاج فقد يكون من الأفضل شرح غلطهم لهم، وإذا لم يتقبلوا فالأفضل تخفيف درجة الصداقة معهم لأنهم لن يتوقفوا عن إصدار المشاكل، وذلك بعد مرور وقت كافي من محاولة علاجهم من مشكلتهم .
المصدر الثاني هو سوء الفهم الذي يقع به الاثنان، ربما بدافع الشيطان، حيث يفهم كل منهما، من وجهة نظره، الحدث كما يراه ويتقبله، ومن الممكن أن يكون الطرفان سبباً للخلاف أو لا، إذا كانا مشاركين بالواقعة واختلفا برؤيتهم للحدث فهذا سهل علاجه عن طريق أمرين أولهما مصارحة كل منهما للآخر عن وجهة نظره والثاني أن يتواضعان ويقبل كل واحد وجهة نظر الآخر ويجب أن تكون، قدر الإمكان، هذه المصارحة سريعة حتى لا تتفاقم وتكبر ويتدخل فيها آخرون لا علاقة لهم أو أن يبحث الشيطان عن أبواب كي يخرّب هذه العلاقة أو الصداقة. أما إذا لم يكونا مشاركين بالحدث وإنّما نُقِلَ لهما عن طريق شخصٍ ثالث أو أكثر فعليهما ألاّ يصدّقا كل شيء لأكثر من سبب، أولاً أن الشرير ممكن أن يكون مشاركاً بهذه القصة أو ثانياً قد تكون القصة برمّتها كذباً ولا أساس لها من الصحة وإنما الهدف منها هو زرع الزؤان بين الإخوة. أو ثالثاً ربّما يكون الآخر قد أخطأ وما عليك سوى تقبل خطيئته أو غلطه لأنه لا يوجد إنسان بلا خطيئة وإذا لم تتقبل صديقك على هفواته كما على صداقته فأنت لم تصل معه إلى بر الصداقة الحقيقي.
أخي: العلاقة الأخوية أو الصداقة إن مرت بأزمة، حتى ولو كانت بسبب هفوة أحد الأطراف، ولم يتسامحا فان صداقتهما لم تكن حقيقية بل كانت قائمة لأسباب أخرى غير المحبة بالتالي تزول لأبسط الأسباب والخلافات، أما إذا تصارحا بوجهات نظرهما، التي يمكن أن تكون صحيحة من وجهة نظر كل منهما، وتقبّل كل واحد الآخر، أو إذا أخطأ أحدهما فعليه طلب المغفرة وإن كان صعباً، فهذا التواضع يحرق الشيطان والزؤان الذي زرعه بين الاثنين. إذا تواضعتَ فأنت المنتصر على الشرير وتكون قد كسبت علاقة صحيحة مع الآخر
الاب سلوان اونر

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات