+ جميعنا نتمنى أن يكون الأطفال فى الأسرة جميعهم هادئين وبلا مشاكل.. ولكن طبعاً لأننا نخدم أطفال من كل البيئات والثقافات والمجتمعات المختلفة.. فمن الضروري أن يمر علينا أطفال لديهم مشاكل سلوكية.. ومن المهم جداً في نمونا كخدام أن يكون عندنا معرفة تربوية لكيفية التعامل مع المشاكل وذلك بالإضافة إلى الجانب الروحي مثل الصلاة والافتقاد...المشاكل السلوكية للأطفالد. نيفين سعد
+ ولكى نفهم المشاكل السلوكية للأطفال يجب أن نعلم أن إي شخص فينا نفسيته تتكون من 3 أشياء رئيسية متداخلة:
1- المشاعر (العواطف- الانفعالات).
2- الأفكار (الذهن).
3- السلوك.
وإذا حللنا علاقاتنا وتعاملاتنا لابد أن نجد أن شخصيتنا عندما تدخل في أي موقف أو علاقة أو عمل أو حتى أثناء النوم أو الأكل أو الحركة.. فنجد أننا نستخدم هذه ال3 أشياء مع بعض.. فالمشاعر تتفاعل مع الأفكار تتفاعل مع السلوك.. وعندما نتكلم عن المشاكل السلوكية للأطفال (فالسلوك هو الفعل أو التصرفات).. ولا يمكن فصله عن المشاعر والأفكار.. ودائماً السلوك يسمى صندوق رنين: أى أن أى شئ يحدث فى مشاعر الطفل وأفكاره فإن السلوك هو الذى يظهرها بوضوح جداً.. فإذا كان الطفل فرحان أو حزين أو محبط أو متضايق أو يشعر بالملل فكل هذا يظهر جداً في سلوكه.. وبالتالى عند دراسة المشاكل السلوكية يجب أن نعرف أن جزء كبير نابع من مشاعره وأفكاره... والمشاكل السلوكية للأطفال كثيرة جداً ومنها مشكلة السرقة ومشكلة العدوانية ومشكلة الكذب ....
1- مشكلة السرقة:
يجب أن نعلم أن الطفل من وقت ولادته إلى سن 4: 6 سنوات لا يتواجد عنده ما يسمى "الإحساس بالملكية".. وليس لديه شعور بحدوده وحدود من حوله.. فهو لديه تصور خيالي أنه هو مركز الكون والكون كله ملكه.. أى شئ سواء فى البيت أو فى الشارع أو.... فكل شئ ملكه.. ومع مرور الوقت كل ما نحترم ملكية الطفل كل ما نعلمه بذلك أن يحترم ملكية الآخر.. وبعد ذلك عندما نقول للطفل أن هذا الشئ مثلاً ملك لبابا فيعرف أن له حدود لملكيته.. لذلك فأحياناً كثيرة تحدث أخطاء فى التربية فتضيع هذه الحدود للملكية ومثلاً لا نعلمه أن يستأذن قبل أن يأخذ الشئ الذى يريده.. أو مثلاً أنا ايضاً لا احترم ملكيته فلا استأذن منه فى أخذ الأشياء الخاصة به.. أو ايضاً الأب والأم يشتروا لعبة للأولاد ويجعلوها لهم جميعاً ويتخيلوا أن هذا نوع من تنمية المحبة بينهم فى حين أنه يجب أن أحضر شئ حتى لو أرخص ولكن اشترى منه اثنين للأولاد لكى يتعلموا الملكية الخاصة بكل واحد منهم..
+ إذا جاءت شكوى من مشكلة سرقة فى الخدمة فيجب اولاً أن نعرف ما هى أسباب السرقة.. فلا يوجد طفل يولد حرامى أو عنده ميول اجرامية.. فالسلوك هو صندوق رنين للمشاعر والنفسية..
وأسباب السرقة هى:
1- عدم معرفة الطفل بحدود الملكية:
إما لأنه سنه صغير جداً من 3- 6 سنوات ولم يتكون عنده مفهوم الملكية.. أو أن الطفل من الممكن أن يكون سنه أكبر ولكن مستوى ذكائه اقل من الطبيعي فيعيش فى عمر عقلي لطفل عنده 5 سنوات مثلاً.. أو طفل عمره كبير وذكائه طبيعي ولكنه مدلل جداً فى بيته لدرجة أن عائلته لا تعطى له حدود فى سلوكياته فكل ما يريده فهو متاح له وهذه الأطفال تكون واضحة جداً فى الحضانة فلا يتحمل وجود أطفال آخرين هم موضع اهتمام مدرسة الحضانة.. فيأخذ ما يريده من زملائه إذ ليس له حدود لمكيته.
2- وجود حرمان عند الطفل:
والحرمان له نوعان: إما حرمان مادي مطلق "مثل أخوة الرب" فإنه عندما يندمج فى الكنيسة أو فى معسكر يرى ما يشتهيه فيأخذه.. والنوع الآخر هو الحرمان المادي النسبي: حيث يكون أسرة الطفل اجتماعياً معتدلة ومادياً معقولة.. والطفل يكون معرض لذلك 1- إما لوضعه فى مجتمع أعلى من مستواه بكثير فيشعر أن عنده حرمان مادي نسبي ويكون كأخوة الرب بالنسبة لهؤلاء الأطفال الذين حوله ويشعر بالحرمان ويشكو.. 2- ويوجد نوع آخر وهو أن الأب والأم يكونوا متشددين جداً أو يخافوا جداً على الأشياء أكثر من خوفهم على نفسية الطفل فيتباهوا أنهم يشتروا لأولادهم أغلى لعب ولكنهم يخافوا عليها جداً من الكسر والتلف فيغلقوا عليها بعيداً عن الطفل وبالتالي وكأن الطفل محروم منها.
3- وجود حرمان عاطفى:
فالطفل المحروم من العطف والحب والحنان والرعاية لأى سبب من السباب سواء غياب الأب أو الأم أو مرض أحدهم أو سفره أو وجود مشاكل دائمة بين الأب والأم... فأى سبب من هذه الأسباب تجعل الطفل محروم من الحب والاهتمام فيبدأ الطفل فى أن يستعيض عن حب الأشخاص بالماديات.. فنجد أن عنده فجوة فى نفسيته تعطيه شعور بأنه يوجد شئ ما ينقصه ويريده فيبدأ أن يأخذ أشياء ليست ملكه حتى وإن كان لديه مثلها بالضبط.. ولكن كل هذا علامة على أنه لديه مجاعة عاطفية او حرمان شديد فيستبدل فيها المعنويات بالماديات حتى وإن كانت عملية الأخذ فى حد ذاتها دون الحاجة لهذه الأشياء.
4- الشعور الشديد بالنقص:
يوجد أولاد دائماً يتم مقارنتهم بينهم وبين الآخرين.. سواء فى المستوى المادي أو الدراسي أو فى الجمال... فمثلاً نحفزهم بما يسمى "عقدة الكمالية" فلا نرضى ب 99.5 % بل نعتبره فاشلاً ويجب أن يكون 100% ويجب أن يكون الأول فى دراسته ولا نرضى ابداً أن يكون الثاني مثلاً.. وهكذا بمرور الوقت نتخيل أن هذا هو تحفيز للطفل ولا ننتبه أننا بضغطنا الزائد على الطفل نشعره بصغر نفس وعدم ثقة بالنفس فيلجأ الطفل إلى مثلاً (سرقة والده لكى يوزع كل ما سرقه على زملائه) فالطفل يريد أن يشعر أنه أحسن ممن حوله فيفعل هذا الشئ كرشوة لزملائه لكى يضمن أنهم يستمروا فى محبته وصداقته.. فهو ليس لديه ثقة فى نفسه أنه عنده مهارات كافية تجعله يحافظ على صداقته بهم فيلجأ لهذا الاسلوب.
5- عدم وجود اهتمام:
فيقرر الطفل أن يعمل "فرقعة" أى يفعل شئ يلفت به انتباه من حوله وكل ذلك بسبب مجاعته العاطفية.. إذ أنهم بذلك سوف يهتمون به لأن لديه مشكلة خاصة جداً.. فيجد أنها لعبة جميلة أنه كلما يأخذ شئ يهتم به الخادم أكثر فأكثر.. فيتعمد الطفل أن يفعل هذا الشئ في كل مرة.
6- التخلص من مأزق:
فالطفل لديه مشكلة وتفكيره محدود كطفل.. فمثلاً أخذ شئ من زميله وأضاعه أو كسره ولا يعرف كيف يتصرف حتى لا يغضب منه والديه فيضطر أن يأخذ النقود ويسرقها لكي يحل الموقف ويتخلص من هذا المأزق.. وهذه لا تكون متكررة بل مثلاً مرة او اثنين وليست نمط ثابت فى سلوكه.
7- مرض السرقة:
وهو مرض نحتاج فيه فعلاً أن يتحول الطفل لطبيب متخصص لمعالجته وهو: أن الطفل يقف أمام الشئ ويجد أن عنده توتر عالى وشديد جداً إذ يوجد ميول اندفاعية داخلية تدفعه وتضغط عليه بدون إرادته لأخذ هذا الشئ.. ولا يهدأ هذا التوتر إلا عندما يأخذ هذا الشئ حتى وإن ألقاه بعد ذلك.. وتحتاج هذه الحالة إلى تدخل علاجى.. وفى أوقات اخرى يوجد نوع من الكهرباء الزائدة على المخ وتكون مصحوبة بالسرقة.
+ كيف نعالج مشكلة السرقة؟؟
1- الوعى لمشاعرنا كخدام من جهة الطفل:
فإذا وجدت مشكلة عند أي طفل فإننا نحاول معه مرات عديدة ونصلى من أجله ولكن إن استمرت فنجد أننا نتضجر منه ونتهرب منه ونريد التخلص منه وتحويله لخادم آخر غيرنا.. ويصبح يوجد مشاعر من الضيق من جهته وهى مشاعر سلبية داخلنا.. ولكن المهم فى علاج المشكلة السلوكية فى أي طفل هو أنه يريد أن يشعر أنه محبوب حب غير مشروط.. فإذا قلنا للطفل مثلاً إذا فعلت كذا مثلاً فبابا يسوع هيحبك وأنا هحبك.. فإننا بذلك ننمى عنده الشعور بانه إذا كان مطيع فسوف يكون محبوب ومقبول وإذا كان غير مطيع أو عنده مشكلة أو أزمة فهو مرفوض.. وطبعاً نحن كخدام وخادمات صورة لمحبة الله.. والله لا يتعامل معنا هكذا.. والكتاب المقدس يقول "لأنه ونحن بعد أعداء مات المسيح لأجلنا" "وحيث كثر الإثم هناك إزدادت النعمة جداً" فالله لا يقبلنى لأنى قديس وإذا كنت خاطئ يخرجنى خارج الكنيسة.. والأولاد عندهم رادار لمدى حساسيتنا وضيقنا ومشاعرنا السلبية نحوهم.. وإذا شعر الطفل أنك تنبذه من أجل سلوكه الخاطئ فإنك بدون وعي منك تدخل الطفل فى دائرة مفرغة من الحرمان.. إذ يشعر أنه لا يوجد أى منفث له يفرغ فيه ما بداخله فتتسبب كخادم فى إزدياد المشكلة لديه.. وكأنك تدعم أسباب المشكلة.. فضرورى جداً أن تكون طويل البال جداً مع الطفل الذى لديه مشكلة سلوكية وتحبه محبة غير مشروطة وتصلى ان يعطيك الله معونة أن تتغلب على المشاعر السلبية من جهة هذا الطفل.
2- فحص الحالة هل فردية أم متكررة:
كثيراً ما نرى فى الخدمة عند وجود مشكلة مثل هذه.. فتقوم الخدمة وتضطرب جداً بسبب هذا الموقف.. فلنعلم أن أحدى النظريات الاجتماعية تقول أن الشخصية الإجرامية التى لها سلوكيات منحرفة أحيانا نكون نحن كمجتمع نساعدهم على الاستمرار فى انحرافهم من خلال الإطار الذى نحصرهم فيه.. إذ نحصره تحت عنوان "فلان حرامى أو كذاب أو مشاكس أو....".. فدائما أول مرة يعمل فيها الطفل أي شئ فان رد فعلنا وتفاعلنا مع الموقف سوف يحكم مصير هذا الطفل إلى الأبد.. فمن الممكن أن يكون سبب السرقة هو الخروج من مأزق فاضطر الطفل أن يسرق بسبب ذلك وعندما نعمل نحن ضجة كبيرة ونعرف الخدام والأولاد والكنيسة كلها عن هذا الطفل فإننا بذلك حصرنا الطفل تحت عنوان أنه حرامى فعندما يفكر مرة اخرى فى السرقة يقول فى داخله "ما أنا أخذت عنى فكرة إنى حرامى.." فيجب أن ننتبه إذا كان هذا السلوك حدث مرة أم أكثر.. فمن الممكن أن نراقبة من بعيد ولكن لا نأخذ تصرف أو نهيج من حوله بل نلاحظه إلى أن نعرف هل هى مرة أم مرتين أم شئ متكرر.. فإذا وجدناه متكرر فمهم جداً أن نبحث فى سبب من الأسباب السابقة دون التركيز على قضية السرقة ذاتها بل بالعلاج للأسباب وذلك سواء بتنمية شعوره بالملكية أو تلبية احتياجاته أو الاهتمام بمواهبه وتوجيهها.
من الأشياء الخطيرة هى اجبار الطفل أو الطفلة على الاعتراف بالسرقة فمثلاً احضره وأطلب منه عدم الكذب لأن زملائه رأوه ونتخيل أن عندما نجبر الطفل أمامنا أن يقول أنه فعلاً قد أخذ نتخيل أننا بذلك نعالج أو نصلح.. وهذا خطر جداً لأننا يجب أن نستمر على ان نحافظ على كرامة الطفل أمامنا وأمام أصدقائه وأمام نفسه.. فإذا جعلته يصل للمرحلة التى تكسر فيها كرامته وينكسر تقديره لنفسه ويشعر انه خاطئ ومكشوف أمامى.. فأنا بذلك لا أعالج بل أضيف إليه سبب جديد من الدوافع التي تدفعه أن يستمر في السرقة أو سلوكه المضطرب هذا.
2- مشكلة الطفل العدوانى:
لماذا يكون الطفل عنده عدوان؟؟ وما هى حدود العنف الطبيعى عن العنف الغير طبيعى؟؟
يجب أن نعلم انه يوجد ما يسمى "النشاط النفس حركي" أي درجة نشاط الطفل وحركته فلا يوجد أحد مثل الآخر فى نشاطه النفس حركي.. فيوجد طفل بطبيعته هادئ فى حركته وآخر بطبيعته متحرك جداً ونشيط.. والنشاط الغير طبيعي هو عندما يتحول هذا النمط إلى شئ متكرر فى كل سلوكياته فى كل وقت وفى كل حين.. والطفل يصبح أنه لا يقدر أن يميز بين مناسبة من المفروض أن يجلس فيها ويهدأ ووقت آخر مسموح له باللعب.. لا يميز بين القداس ومدارس الأحد والمدرسة والنادي.. ومن الممكن أن يكون العدوان عدوان لفظى بالشتائم والانتقاد.. ونحن نجد أن رد فعلنا 3 أشياء:
1- العصبية ومقابلة العنف بالعنف.
2- الحيرة وتجنب هذا الطفل.
3- عمل خطة ذكية لاسترضائه لكى "نتقى شره".
وطبعا ال 3 ردود أفعال خاطئين.. لأن عند مقابلة العنف بعنف فكأني أعمل له تعزيز لعنفه وكأني أعطيه مثال أن كل مشكلة حلها بالعنف والعدوان.. وإذا قابلت العنف بالتطنيش والتجنب فمن الممكن أن يكون الطفل يفعل ذلك للفت انتباهك.. وكلما تطنشه فهو يزداد.. وإذا استرضيته فسيعلم الطفل كيف يؤثر عليك بذلك.. وكل ذلك هو تعزيز لسلوكه العدواني العنيف لأنه يضمن أن هذا هو الشئ الذى يعطيه النتيجة التى يريدها.
+ كيف نتعامل مع هذا الطفل العنيف؟؟
+ يجب معرفة السبب.. وأسباب العنف قريبة جداً من أسباب السرقة.. مثلاً لفت الانتباه – دلع زائد- شعور بالاحتياج الشديد للأمان.. فعندما نجد طفل عنيف جداً فلنعلم ان عنده خلل في الإحساس بالأمان.. فيعمل آلية لا شعورية داخل نفسه ويقول "أن الهجوم خير وسيلة للدفاع".. فلأنه لا يشعر بالأمان من الناس بسبب طريقة معينة فى التربية.. يبدأ هو بالهجوم على كل من حوله ليحمى نفسه بنفسه ويشعر بالأمان.
+ ومن المهم ان نعلم أنه من الممكن أن يكون الطفل مكتئب اكتئاب مرضى أو محبط جداً ولا يظهر هذا إلا فى صورة ميول عدوانية وعنف لأن الطفل المكتئب ليس مثل الشخص الكبير الذى يشتكى من مضايقاته بل نجده يفرك ويضرب من حوله فى صورة مبالغ فيها وذلك بسبب احباطه واكتئابه.
+ وأهم نقطة فى العلاج هى الحب الغير مشروط.. ونقاوم مشاعرنا السلبية من ناحية الطفل ونبحث عن السبب ونعالجه.
+ من الأشياء الهامة جداً أن نتجنب العقاب البدنى لأن العقاب البدنى يكون رد فعله عنف وعدوان.. بل من الممكن أن يكون العقاب حرمان من شئ معين.
+ ومن الأشياء المفيده ايضا هى تحويل لمسار الطاقة الموجودة لدى الطفل.. فبدلاً من أن طاقته تكون عدوانية نحول طاقته هذه لتخرج فى صورة رياضة او رحلة يخرج فيها طاقته البدنية أو فى نادى الكنيسة او الأسرة وأجعله يعمل معى فاحول بذلك مسار طاقته.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات