* 12/8 شرقي - 25/8 غربي*
عاش القديسان فوتيوس وأنيكيتوس في نيقوميذية, العاصمة الشرقية للامبراطورية الرومانية, زمن الامبراطوريين ذيوكلييانوس ومكسيميانوس. فوتيوس كان ابن أخ أو ابن اخت أنيكيتوس , وقيل لا بل أخوه.
في ذلك الزمان أصدر ذيوكليسيانوس مرسوما أوجب فيه على كل مواطن أن يظهر ولاءه للامبراطور بتقديم العبادة للأصنام, وهدد المسيحيين بكل أنواع التعذيب والنفي الى أقصى الأرض اذا لم يذعنوا. هذا أحدث في العاصمة اضطرابا ليس بقليل. وقد عمد عدد كبير من المسيحيين , خوفا من العذابات, الى نكران الاله الواحد وخضعوا لأوامر قيصر , فيما قاوم الراسخون في الايمان, بجرأة, كل تهديد. واذ تسلحوا بعلامة الصليب الظافر اعترفوا, بالفم الملآن, باسم المسيح وبذلوا أنفسهم للتعذيب. امتد الاضطهاد الى مختلف مدن الامبراطورية وتسبب في وقوع ضحايا لا تعد ولا تحصى. وعلى مدى سنتين كان ذيوكليسيانوس يتنقل بين تسالونيكي ونيقوميذية ليقف على سير تنفيذ مراسيمه في الشأن المذكور. وقد جمع المشيخة, بحضور العسكر, وأمر بعرض أدوات التعذيب, المنجنيق والعجلة والمشواة وما سوى ذلك. مجرد النظر الى هذه الأدوات كان يثير الهلع. ثم خطب في الجموع. وفيما عم الاضطراب الشديد , تقدم عضو في المشيخة, الكونت أنيكيتوس, المعروف بسعة ثقافته وحكمته.
تقدم من الامبراطور وتوجه اليه بجسارة وسخرية من التهديدات الباطلة التي أطلقها صونا لأوثان لا حياة فيها ولا طاقة لها على الدفاع عن نفسها. ثم اتهمه باعلان الحرب على الاله الحي وأنه يجبر الناس, المخلوقين على صورة الله ومثاله, على السجود لحجرة منحوتة ولخشب محفور. وأضاف: وحده المسيح هو السيد الحقيقي للسماء والأرض وبه تعطى كل سلطة للملوك والحكام, اذ هو وحده مزين السماء بالنجوم والأرض برونق النباتات والحيوانات خدمة للانسان وحثا له على تمجيد الله.
أغاظ هذا الكلام ذيوكليسيانوس فاتهم أنيكيتوس بالتجديف على الآلهة. أجاب القديس , لتوه, وسأل الامبراطور أن يبين له, بحجج صلبه, أيا هي حسنات الأصنام التي لا يمكننا , بحال, أن نسميها آلهة لأنها بحاجة للنحت والتزيين. ثم اعترف بايمانه باله واحد في ثلاثة أقانيم: آبا وابنا وروحا قدسا, يسبغ على المسيحيين نعمة الظفر على أمير هذا العالم . استبان الجمهور مائل الى أنيكيتوس . ولولا تدخل الجنرال بلاسيديس لكان الطاغية فتك بالناس.
عمد ذيوكليسيانوس الى جلد القديس بأعصاب البقر وأطلق عليه أسدا استحال, بنعمة الله, حملا ولم يؤذه. صلبه وعرضه للنار فانحقظ . انضم اليه فوتيوس ومجد الله معه. أثقل الاثنان بالسلاسل وألقيا في السجن. مثلا, ثانية, أمام الامبراطور , بعد ثلاثة أيام, فعرضهما للنار من جديد ولرجم الرعاع والجر وراء أحصنة برية وفركت جاحهما بالملح. أخيرا قضيا في النار. وقد انكشفت رفاتهما, بعد سنوات طويلة, لخور أسقف يدعى دوكيتيوس. وقد بنيت كنيسة اكراما لهما وجرت بهما عجائب جمة.