المشكله في فهم عبارة تأليه الإنسان !
فهل توافقين أنَّ بتأليه الإنسان يعني أن يتصف الإنسان بالصفات الإلهية غير المحدودة ؟! أي أن الإنسان أتخذ صفات الله ذاته ؟!
ام أن التأليه يعني الإشتراك في حياة البر والقداسة ؟

أخي العزيز بطرس، أرى أنك بمجرّد فتح الموضوع تنفعل، إذ أنك لست تقرأ مليّاً الردود.

لقد ذكرت لك في الرد السابق عن أن التأله ليس هو أن تتحوّل الطبيعة البشرية إلى طبيعة إلهية.

وهو ليس اشتراك في طبيعة المسيح، تأله الإنسان لا تعني أن تُصبح الطبيعة الإنسانية إلهية، بل أن تعود وتُشفى الطبيعة البشرية الساقطة لتعود إلى ما كانت عليه عند خلقها، في شِركة مع الله.
يُخبرنا المتروبوليت ايروثيوس فلاخوس عن مفهوم التأله، إذ يقول في كتابه "الفكر الكنسي الأرثوذكسي":

التأله هو هدف المسيحي الذي نحوه توجه حياته وبه تصطبغ كل نشاطاته. "لكي تمتلئوا إلى كل ملء مجد الله"، "لكي يعطيكم بحسب غنى مجده".
كلمة تأله آبائية وغير مذكورة في الكتاب المقدس. لكن هناك كلمات أخرى في الكتاب تحمل المعنى نفسه وتعبر عن محتوى التأله: مثل التمجيد. أن يتمجد عضو في الكنيسة يعني أن يشترك في مجد الله غير المخلوق، أي أن يتأله.
الملء هو اكتساب، أو بالأحرى بلوغ عمر ملء المسيح، أو بشكل أفضل، الاشتراك ي هذا الزمن. " إلى أن نتنهي جميعنا ... إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح" (أف 4: 13)
أن نكتسب عمر المسيح يعني أن نحيا مجمل حياته داخل وجودنا (الختان والصلب والآلام والقبر والقيامة والصعود). القجيس غريغوريوس اللاهوتي يقول:

امضِ بدون خطأ كتلميذ للمسيح عبر كل مرحلة من حياته، كن طاهرا، كن مختونا، ... ، كن مصلوبا معه، مشاركه في موته ودفنه بفرح، حتى تقوم معه و تتمجد معه وتملك معه.
بسعينا إلى إقامة أعضائينا الأرضية، أي الأهواء، بالمزيج من الحياة النسكية والأسرارية، نحن نحيا الصليب وآلامه ونمتلك الضمانة بأننا سوف نحيا بقيامته وصعوده.
الفكر الكنسي الأرثوذكسي لا يُستهلك ببعض الأعمال الاجتماعية الخارجية والسطحية، لأنه يشير إلى التأله.