مستشفى الحريري يشعل خلافا بين البطريركية الارثوذوكسية وكهنة البلمند



الكورة- دموع الاسمر


ما هو سر الخلاف بين بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم ولفيف من كهنة دير سيدة البلمند في الكورة؟ ما هي الخلفية ولأية اسباب أقيل رئيس معهد البلمند؟ المؤكد ان مشروع مستشفى رفيق الحريري الجامعي هو السبب.
الا ان مصادر الكهنة أكدت أن لا خلفية طائفية البتة.. وأن القضية هي محض عائدة الى تاريخ الدير والحرص على الاسم المتوارث جيلا بعد جيل. وفي الاصل المشكلة هي مشكلة هوية" اصلها منذ الاجداد والى اليوم. مع الاحتفاظ بكامل الشكر والود والتقدير لمن وهب البلمند المستشفى الجامعي."

منذ حجر الاساس
ما إن انتهى حفل وضع حجر الأساس للمستشفى الجامعي التابع لكلية الطب والعلوم الطبية في جامعة البلمند والتي اطلق عليها اسم مستشفى رفيق الحريري الجامعي، حتى خرجت اصوات معترضة من معهد وكهنة البلمند في الكورة اعتبرت ان البلمند بمجمله كرّس على اسم السيدة العذراء حصرا، وبالتالي ومن حيث العرف والتقاليد فانه لا يجوز تسمية المستشفى بأي اسم آخر سوى الاسم المكرس له حتى ولوكان الواهب من ابناء الطائفة الارثوذكسية.
ولاجل ذلك تم تشكيل وفد من نساء الكورة للقاء البطريرك هزيم وتسليمه رسالة اعتراض حملت تواقيع عدد من ابناء الكورة وان في التسمية المقترحة اجحاف بحق سيدة البلمند وبأبناء الكورة ككل..
زيارة غير موفقة
لم تكن زيارة الوفد الى هزيم موفقة حسب ما قاله أنيس سابا ( احد المعترضين على تسمية المستشفى والذي كان في عداد الوفد الذي زار هزيم ) لـ "البناء" والذي اوضح أن وفدا من نساء الكورة قمن بمبادرة شخصية بزيارة البطريرك حاملين معه رسالة يشرحون فيها المطالب واقناعه بالعودة عن القرار الذي اتخذه، لكنهم فوجؤا بقرار البطريرك الذي طلب اليهن عدم التدخل في ما لا يعنيهن، عندها قلن له "النسوة" ان عددهن 100 من ابناء الطائفة الارثوذكسية الطامحين الى التراجع عن القرار عندها صعقن من رد البطريرك الذي اجابهم بالقول ـ حسب ما نقله سابا عنهن - "بالنسبة لي الرئيس سعد الحريري يساوي 900 الف من الارثوذكسيين".
اعتصام احتجاجي
اثر عودة الوفد من زيارة البطريرك قامت مجموعة من المعترضين من ابناء ابرشية طرابلس والكورة للروم الارثوذكس، بتنظيم اعتصام احتجاجي أمام معهد البلمند وكان من بينهم أنيس سابا الذي أكد أن اعتصام الامس هو خطوة أولى لحركة اعتراضهم على تسمية المستشفى وانه لاحقا ستكون هناك خطوات تصعيدية أخرى الى حين تراجع البطريرك عن قراره.
قبل الاعتصام بمدة وجيزة أرسلنا - يقول "سابا"- رسالة الى البطريرك مع عميد معهد اللاهوت الارشمندرت اسحق بركات لكن الاخير عاد حاملا معه اسرع قرار إقالة من مهامه من المعهد بسبب ما تحمله الرسالة"، واهم ما جاء في الرسالة يقول: "بالرغم من جرحنا الكبير الذي سببه لنا تسمية المستشفى علمنا بأنّكم ساويتم 900 ألف أرثوذكسي في لبنان وسوريا بمتموّل واحد من غير قطيعكم، ولنقول لكم بأننا مهما تنوّعت انتماءاتنا الفكرية والسياسية نبقى أبناء هذه الكنيسة وأمّنا العذراء سيّدة البلمند وكلّ الدنيا".
وأكد سابا "اننا كغيارى على سيدة البلمند لسنا تابعين لأي فئة أو حزبية. مشكلتنا أننا نحبّ جامعة البلمند ونفتخر بها".. وسأل البطريرك: ماذا قدّمت لنا؟ لماذا لا يمون عليها (الجامعة) أي مطران لتأمين منحة جزئية أو كاملة لمحتاج من المخلِصين للكنيسة؟ لماذا ليس فيها أي اعتبار لكهنتنا فيما الجامعات الأخرى تساعدهم؟ لماذا يحق لغير أبنائنا أن يصلّوا فيها فيما لا يجوز هذا لأولادنا؟ وفوق هذا تأخذ الجامعة المزيد من الأراضي التي أوقفها أجدادنا للسيدة وليس لغيرها.
الحريري او السيدة العذراء؟
وتساءل: هل يقبل البطريرك ان يستبدل اسم العذراء باسم رفيق الحريري، أو متمول آخر.؟."
بدوره الأب سمعان حيدر أكد لـ "البناء" ان ما حصل ولّد لديهم كأبناء الكورة شعورا بالغبن والاجحاف، خاصة وأنهم كانوا على وعد منذ سنوات مضت بانشاء فرع لمستشفى الروم في بيروت في سيدة البلمند، فالمشكلة ليست متعلقة باسم من تحمل انما القضية أساسية وجوهرية هي أن الارض هي ملك سيدة البلمند، لذلك لا نرغب ان تحمل اسما اخر، وتساءل: " هل بتنا نخجل من تسمية سيدة البلمند"؟؟.. وهل أي انسان يقدم هبة له الحق الاكبر في التسمية؟؟.. لكن برأي سمعان حيدر "أليست قيمة الارض هي الاغلى"!!..
تابع حيدر: حسنا فعل الحريري بالتبرع بمبلغ من المال وهذا جيد جدا، لكن ما المانع ان يحمل المستشفى تسمية "سيدة البلمند".. مستذكرا تغيير تسمية جامعة "سيدة البلمند" لتصبح مع الايام "جامعة البلمند" وحتى هذه الساعة لا يدرون ما هي الاسباب..

خلاف فإقالة!
وتوجه الاب حيدر الى الرئيس سعد الحريري بالقول: "اذا أتت منك هذه التسمية، فهذا يعني أنك تفرق ولا تجمع" أم ان الصداقة باتت تفضل على كل شيء حتى على الشؤون الدنيوية..؟
وتابع الاب حيدر مستغربا بالقول: "نحن نفخر بالبطريرك، لكن لماذا يتصرف هكذا، لا نعرف؟؟.. وهل الاختلاف في الرأي يؤدي الى اقالة رئيس الدير؟؟. واذا كان البطريرك لا يريد ان يسمع لنا، اذا هو على من بطريركاً؟؟. يضيف: علما ان البطريرك يعلم بوجود مخطوطات تؤكد بناء دير سيدة البلمند، وهذه دلالة واضحة على ارتباطنا بالسيدة، وارتباط اجدادنا بها.
ولفت الاب حيدر الى انه مع كل مشروع ينجز على ارض سيدة البلمند لكن ان تبقى محتفظة باسمها، مشكلتنا ليست طائفية وانما هناك هوية ثابتة لنا نشعر بافتقادها في حال لم نحافظ عليها فهويتنا هي من تؤكد على جذورنا وتعلقنا بسيدة البلمند.

المصدر: جريدة البناء

إلى سنين عديدة يا صاحب الغبطة...