في بادئ الأمر، أعتذر عن التأخر في المشاركة ومعايشتها معكم اخوتي بالرب اغفروا لي، لذلك أدرج أدناه جوابي في الموضوع بشكل عام، ولاحقاً سأكتب بعض الردود بشكل خاص.


بعد اطلاعي على كل المشاركات والمداولات للموضوع، في الحقيقة تمتعت جداً بمعلومات جيدة وجديدة عن موضوع الحمل وكيفيته من الناحية الطبية والعلمية، وأيضاً بقرارات ورأي الكنيسة الأورثوذكسية بموضوع الإجهاض وأقوال الآباء القديسين فيه. فأشكر كل من ساهم بالإفادة بهذه النواحي لأنه مهم أن يُعرف بدقة.


الآن أقول أن الحيرة واضحة في أغلب المشاركات وكأن مصيبة سوداوية (وهي كذلك) حلت على البشرية بمثل هذا النوع من الخطايا وليس من منقذ. بالرغم من محاولة علماء الإجتماع والقوانين المدنية والآراء الشخصية للوصول إلى حلول مرضية لكن من الواضح أن هناك عجز بحسم الموضوع وكيفية الحل النهائي الذي ممكن أن يعتمد.

ماعلينا من كل هذا، دعونا نحن نناقش هذا الموضوع من وجهة النظر الكنسية التي في غالب الأحيان نتعامل معها خطأً بموازاة مع وجهات النظر الأخرى والتي على الأغلب تبقى متحيرة ومختلفة في الآراء والنتائج المرجوة.

لكن بالنسبة للكنيسة الأورثوذكسية المقدسة، فالأمر مختلف، لأنها تعي وتعايش أبناءها وتشاركهم همومهم وتحمل أثقالهم وأوجاعهم ومآسيهم وتؤازرهم وتهدئ نفوسهم ولا تجعلهم يفقدون الرجاء بالرب القدوس الذي قال: "... لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم" (يو12: 47 )، فهي تحمل في مسيرتها المهمة الرعائية الكاملة لأبنائها وبمحبة الرب يسوع المسيح،

دعونا نقرأ هذا المقطع:


اقتباس نص من الكتاب المقدس

نصّ كتابي: يوحنا 21: 15-17

وَبَعْدَمَا أَكَلُوا سَأَلَ يَسُوعُ سِمْعَانَ بُطْرُسَ: «يَاسِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّنِي هَؤُلَاءِ؟» فَأَجَابَهُ «نَعَمْ يَارَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ!» فَقَالَ لَهُ: «إرع حُمْلَانِي!» ثُمَّ سَأَلَهُ ثَانِيَةً: «يَاسِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» فَأَجَابَهُ: «نَعَمْ يَارَبُّ. أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ!» قَالَ لَهُ: «ارْعَ خِرَافِي» فَسَأَلَهُ مَرَّةً ثَالِثَةً: «يَاسِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لِأَنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ: «أَتُحِبُّنِي». وَقَالَ لَهُ: «يَارَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ!» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَطْعِمْ)"





وتكرار السؤال من الرب يسوع لبطرس ثلاث مرات ماهو الا تأكيد من الرب أن محبة التلاميذ له مرتبطة ومباشرة برعاية خراف المسيح وبأمانة هذه الرعاية بكل حب وإخلاص وألم وتفاني لأجل سلامة هذه الرعية المقدسة.

هنا يطرأ سؤال:

هل كلف الرب الرسل بهذه الرعاية بدون إعطائهم صلاحية التصرف أو البت في القضايا الشائكة التي تواجه الرعاة في تماسهم لا بل في تلاحمهم مع الرعية؟؟


الجواب: دعونا نقرأ هذا المقطع من كلام الرب:

اقتباس نص من الكتاب المقدس

نصّ كتابي: يوحنا 20 : 21 - 23

فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «سَلَامٌ لَكُمْ. كَمَا أَنَّ الْآبَ أَرْسَلَنِي، أُرْسِلُكُمْ أَنَا». قَالَ هَذَا وَنَفَخَ فِيهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُمْ غُفِرَتْ لَهُمْ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُمْ،





وأيضا قول الرب لبطرس:

اقتباس نص من الكتاب المقدس

نصّ كتابي: متى 16 : 19

وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ: فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الْأَرْضِ، يَكُونُ قَدْ رُبِطَ فِي السَّمَاءِ؛ وَمَا تَحُلُّهُ عَلَى الْأَرْضِ، يَكُونُ قَدْ حُلَّ فِي السَّمَاءِ!





اذاً، نستطيع أن نقول أن الكنيسة الأورثوذكسية واعية كل الوعي لمفهوم الرعاية المتفانية من جهة وموضوع الصلاحية بالبت بالأمور حين يتطلب الأمر لغاية سلامة وراحة وخلاص أبنائها وجعلهم يحيون دائماً على الرجاء الذي هو بالرب يسوع المسيح المخلص وملئ المحبة.

من هذا المنطلق، يستطيع الرجال الكنيسيين أن يتعاملوا مع موضوع الإجهاض الشائك والذي تم توضيح أبعاده من قبل مشاركاتكم المباركة وعمق المسؤولية المترتبة على ذلك، ومعاجة كل حالة بمفردها، ودراسة كافة الظروف المحيطة بها المباشرة وغير المباشرة، واتخاذ القرار المناسب والذي غايته بالدرجة الأولى سلامة المعتدى عليها من الناحية النفسية والروحية والإجتماعية وحمايتها باحتضان تام من أن تفقد الرجاء بالرب القدوس الذي يشاء الخلاص للجميع.

أكتفي بهذا التوضيح وأترك لكم بخالص المحبة التعليق على هذه المشارك ومناقشتها.

نعمة الرب القدوس تحفظكم جميعاً.

آمين.