لما اشتدت وطأة الخلافات بعد مجمع نيقية،

كان من حظ أبوليناريوس أسقف لاذقية سوريا أن حرف الأنظار إلى الحديث عن اتحاد الطبيعتين في يسوع المسيح. فشحذ اللاهوتيون قرائحهم. فقد تنبه أبوليناريوس إلى أن وجود إنسان تام بدون شخص أو أقنوم مستحيل فبتر الطبيعة البشرية في يسوع وقال أنها بلا روح، رداً على مدرسة أنطاكية. فأكدت بشدة على استقلال الطبيعتين وتماميتهما.

فأغرق ثيودورس أسقف المصيصة ونسطوريوس في ذلك حتى صار الاتحاد سطحياً إذ يستحيل الالتصاق التام بين أقنومين. فتوهمت النسطورية "شخص اتحاد" يحقق نوعاً من الألفة. وشعر الأرثوذكس بشيء مماثل ولكن الخلاص لا يتم إلا في وحدة الابن يسوع فألحّوا على الوحدة وثنائية الطبيعتين. وأكد المجمع الخلقيدوني وجود أقنوم أو شخص واحد في يسوع ونوّه بوجود طبيعتين فيه ولكنه حدد شكل الاتحاد بعبارات سلبية لا ايجابية. قال أنهما متحدتان بلا اختلاط وبلا... ولكن ما هو هذا الاتحاد وكيف تم وو...؟ أسئلة بلا جواب.

أغلق الأمر على كثيرين من الأرثوذكس فوقفوا كما وقف النساطرة والمجمع الخلقيدوني أمام مشكلتي وجود طبيعة بلا أقنوم شخصي واتحاد الطبيعتين، فجزموا بوحدة الأقنوم والطبيعة مع التأكيد على تمامية اللاهوت والناسوت في الأقنوم الواحد، فظنوا أنهم حلوا المعضلة بذلك وأبقوا على متانة اتحاد الطبيعتين في يسوع. ونشب الخلاف إلى يومنا هذا دون مبرر صحيح. فالخلاف لفظي لا اساسي.


المشكلة هي أننا أمام إله وإنسان متحدين بدون اختلاط. فكيف يمكن انقاذ الوحدة مع التمييز كما مرّ معنا ذلك في سر التثليث حيث كنا أمام واحد=ثلاثة، دون زوال الوحدة أو الثالوثية؟

يتبع