ماهي قوة الصلاة؟؟

كل صلاح من الله يُعطى بالصلاة وبالصلاة يتحد الانسان بالله ..


- عن حياة القديس يوحنا الرحوم -

كان في زمن القديس يوحنا الرحوم رجلان اكليريكيان يسكنان بقرب بعضهما البعض، وكانا كلاهما يمارسان صناعة الدباغة.

أحدهما كان متزوجاً وله أولاد، وكان يعيل في الوقت نفسه أباه وأمه من شغله الخاص دون أن يهمل الذهاب إلى الكنيسة.

أما الآخر، فبالرغم من أنه كان أكثر اتقاناً وبراعة من الأول في صناعته لم يقدر أن يوفر منها ما كان يلزمه لقضاء حاجته، فأخذ يحسد جاره، وإذ لم يقدر على احتمال ما كان يعانيه من الضيق الناجم من شدة حسده له، صادفه مرة على انفراد وقال له: أٌقسم عليك بالله ألّا تخفي عني شيئاُ، قل لي من أين لك هذا الغنى كله علماً أنك لا تُتقن مهنتك ولا تهتم بها؟

فأجابه، وكان ينوي إقناعه بالذهاب إلى الكنيسة. وقال له: كانت حالتي في البداية تشبه حالتك يا أخي، فقد تضايقت مادياً كما تتضايق أنت الآن. لكني عندما صممّت على الذهاب إلى الكنيسة باستمرار ابتدأت تتوفر حاجتي، وأحياناً كثيرة أجد ذهباً في الطريق وأنا ذاهب إلى الكنيسة.

هذا هو سبب بحبوحتي المعيشية كلها التي تراها. فإذا شئت أن تسمع لي فتعال معي إلى الكنيسة فينفرج عنك الغمّ وتحظى بتعزية ليست بقليلة.

فاقتنع من كلامه واخذ يداوم على الذهاب معه إلى الكنيسة، فلم يمر عليه زمن طويل حتى بدأ يشعر ببركات الله تحل على بيته، فأخبر صديقه الصالح بذلك.

فلما علم صاحبه بالأمر، رفع الستار وقال له: لم أجد قطٌّ ذهباً في طريقي إلى الكنيسة كما سبق وقلت لك، وإنما اتخذت هذا الأسلوب لأجذبك إلى الكنيسة لتسمع الصلوات الإلهية.

ولمّا علم المغبوط يوحنا بالأمر، رسمه كاهناّ تقديراّ على نيته الحسنة.

من كتاب "كيف نحيا مع الله" (الجزء الرابع)