يدعى هذا الأحد وهو الأول بعد العنصرة أحد جميع القديسين. فبعد أن حل علينا الروح القدس , ضمنا إلى الله الآب,والروح يوحد بين المؤمنين ليزرع فيهم قداسته.هذه هي وظيفته,أن يربطنا بالثالوث القدوس وأن يطهرنا لنكون شهوداً معترفين به. كثيرون هم الذين تقدسوا لربهم ولم يذكروا,وقد شاءت الكنيسة أن تقيم ذكرى جامعة لهم حتى نربط نحن بروح القداسة إذ أن إرادة الله قداستنا. قال السيد له المجد في مطلع هذا الفصل الإنجيلي المبارك:"كل من يعترف بي قدام الناس أعترف به,ومن ينكرني قدام الناس أنكره قدام أبي الذي في السموات". الاعتراف بالله هو الاعتراف بالفم بلا شك, هو اعتراف بأن الله أقام يسوع من بين الأموات, هو إقرار بأن ربنا مخلص لنا وأنه جاء وسكن فيما بيننا وأنقذنا من الخطيئة والموت. واعترف أيضا الله ليس فقط باللسان بل بالحياة البارة, فالحياة نطق وهي تفصح عن أن المسيح في نفوسنا وهي تترجم إيماننا. لذا تلي علينا من بولس الرسول أيضا أقوالا تتعلق بآلام القديسين الشهداء وبما صنعوه اعترافا منهم بيسوع. والقداسة هي ما حدده هنا له المجد بقوله :"من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني, ومن أحب ابنا أو بنتا أكثر مني فلا يستحقني". أي المسيحي الذي نظر إلى يسوع مرفوعا على الخشبة فإنه يحاول يوماً بعد يوم,مقتلعا شوكة بعد شوكة حتى ينصرف بروحه للمسيح ولا يبقى فيها أثر لغير المسيح .المؤمن يتصرف في هذه الدنيا,يمسك مالاً بيديه, يحرك أفكارا في قلبه يرى أشياء وأناسا في الدنيا ولكنه ليس في هذه الدنيا. هو ليس بالمال الذي يلامس, ولا عبد للناس الذين يلقاهم, ولا أسير للأفكار التي يقرأها ولا للصحيفة التي يتصفحها...لذلك المسيحية أتت من هذا القول:" قد تركنا كل شيء وتبعناك". ليس لنا أن نتنسك لنتبع يسوع وإن كان هذا جميلا. ليس لنا أن نترك بيوتنا لنتبع المعلم, ولا أزواجنا ولا أولادنا ولا أموالنا. ولكن قلوبنا ليست فيها. طبعا يحمل الإنسان الذكريات والأصدقاء في قلوبه ولكنه يحملها في المسيح سيد قلبه لتتطهر وتتقدس به. الإنسان المسيحي ليس له صداقات ضد الحقيقة وضد النور. ليست له عاطفة تتدفق في قلبه إلا ليعطي منها ما ينفع وما يطهر لأن عاطفته بالنهاية فقط للمسيح, والناس يأخذون منها حتى يصلوا إليه. كل ما نصنعه وما نقول , كل زواج نعقده, كل واجب نقوم به , كل تجارة نتعاطاها, كل لغة ندرسها كل كلمة نقولها, كل هذه الأشياء نستهدف منها أن نصل بأنفسنا وعائلاتنا ووطننا وقريتنا والناس الذين نلقاهم والأشياء التي نتملكها... إلى المسيح الإله.