مرات كثيرة في الصلوت الكنسية نتلقى السلام من الكاهن , ولكن ربما كثيرا ما يكون هذا بلا وعي وبدون أن نفكر بالسلام , مع أنه ذو أهمية كبرى
فالمفروض أولاَ أن نأتي إلى الكنيسة ونحن بسلام , وأن نصلي صلاتنا بسلام . إنها الطلبة الأولى , تتقدم سائر الطلبات : ( بسلام إالى الرب نطلب ) .

ألم يقل الرب : ( فإن قدمت قربانك إلى المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فاترك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك ) . ( متى 5 : 23 - 24 ) . هذا ليس من باب الأخلاق والضمير الصالح فقط بل لأنك إذا كنت في حالة عدم سلام لا تسطيع أن تصلي .

ولكن في الأمر أكثر من ذلك من الوجه الإيجابي العميق لسلام الكاهن لنا ...... بل لكل تحية وسلام . عندما أسرعت مريم إلى بيت زخريا وسلمت على أليصابات , امتلاءت أليصابات من الروح القدس ( لوقا 1 : 44 ) .
فسلام مريم لم يكن من باب المجاملة ,لم يكن سلاماً باهتاً نكراً لا فحوى فيه , بل كان يحمل كل غنى ما في قلب مريم بحضور الله فيها أفاض سلامها من هذا الملء الذي كان الذي كان يفعم روحها ابتهاجاً ويجعلها تسرع لتشرك غيرها فيه .

فشعرت أليصات فوراً بنوعية هذا السلام وما يحمله فصاحت بصوت عظيم : (من أين لي أن تأتي أم ربي إلي ) ( لوقا 1 : 43 ) سلام مريم حمل روح مريم إلى روح أليصابات . هكذا سلام الكاهن لنا مفروض أن يحمل إلينا روح الكاهن الأوحد , أعني روح المسيح .

الأب الياس مرقس