‎‎
ترميم المخطوطات في البطريركية الأنطاكية
بسرور وفرح غامر علمت بمركز أو مخبر لحفظ وترميم الكتب والوثائق المخطوطة في دار البطريـركية الأرثوذكـــسية ، فما كان مني إلا أن طلبت من الأخت الآنسة رجاء راجحة المسئولة عن هذا المركز موعدا للتعرف على مايقومون بعمله ، وكان ترحيبها الودي بالقيام بزيارة للتعرف على كافة أقسام هذا المركز مشجعاً لي لزيارة ، زادتني فرحاً وافتخاراً .
ومع فنجان قهوة محلاة بالسكر ، علمت بأن هذا المركز يضم :
1 ـ قسم ترميم يدوي .
2 ـ قسم ترميم آلـــي .
3 ـ قسم ترميم الجلدة وخياطة وتجليد ، حيث يعاد الكتاب إلى حالته الأصلية .
4 ـ قسم التصوير الإلكترونـي .
وبالعودة إلى مجلة النشرة البطريركية في عددها الثامن لعام 2008 وتحت عنوان " ترميم المخطوطات في الدار البطريركية " ، طالعت بأن المخطوط هو كل ما كتب باليد سواء كانت وثيقة أو كتاباً ، والمخطوط يحكي بين سطوره عن حياة الأجيال السابقة بمختلف أشكالها الفكرية والثقافية والعلمية والفنية .
كما أن المكونات المادية التي تشكل أي مخطوط هي :
1 ـ مواد يكتب عليها من عظام وجلود ورق وألواح خشب وورق البردي والورق .
2 ـ مواد الكتابة .
3 ـ أدوات الكتابة.
4 ـ مواد التغليف .
وبطلب مني تعرفت على المشاعل المضيئة التي تعمل مشكورة وبصمت للحفاظ على تاريخنا وكتبنا وآثارنا المخطوطة، حيث علمت بأن:
1 ـ الآنسة رجاء راجحة هي خريجة جامعة دمشق قسم رياضيات ـ فيزياء ـ كيمياء ، وكذلك هي خريجة جامعة البلمند وحاصلة على شهادة اللاهوت ، وقد قامت بعمل دورتين في دبي في جامعة ومركز الشيخ جمعة الماجد للثقافة والتراث ،وأن هناك إشراف دائم من المسئول عن ترميم المخطوطات في مركز الماجد الدكتور بسام داغستاني ، وأنها المسئولة عن هذا المركز أو المخبر البطريركي الأنطاكي ، و هي تقوم بعمل دورات تدريبية في المركز .
2 ـ السيد الياس الخوري وهو يقوم بترميم الغلاف والخياطة والتجليد .
3 ـ الآنسة ماريا النمير وهي تقوم بالترميم اليدوي وتصوير المخطوطات .
4 ـ الآنسة جوليان الذرعاوي وهي تقوم بالترميم وتشرف على المكتبة الموجودة قرب المركز في الدار البطريركية ، حيث أنها متخرجة من جامعة دمشق ـ قسم المكتبات والمعلومات في كلية الآداب ، ومنها علمت مشكورة بأنها تقوم بفهرسة وتصنيف الكتب بحسب نظام أرشفة وفهرسة الكتب المعتمد على عمل ثلاث بطاقات تحوي موضوع الكتاب ، واسم المؤلف وسيرته ، وعنوان الكتاب ، بالإضافة إلى عمل سجل يدوي وإلكتروني لكل كتاب.
وكما علمت بأن مركز الماجد للثقافة والتراث وبحسب اتفاقية التعاون الموقعة مع البطريركية الأنطاكية ، فإنه يقوم بإمداد هذا المخبر البطريركي بكافة احتياجاته من ورق السيليلوز والصمغ وكافة الأدوات والمواد .
إن العمل في ترميم المخطوطات دقيق وشاق ويحتاج إلى الكثير من الصبر والدقة بالإضافة للوقت والانتباه ، وبحسب مجلة النشرة ، فحين دراسة مخطوط يقوم المختصون بدراسة لوضع المخطوط ، ونوع الحبر المستعمل ، وهل هو منحل أم لا ، والروابط الصمغية ، ودرجة حموضة الورق، وقياس أوراق المخطوط وسماكته ، والآفات التي تعرض لها ، وهل جرى ترميمه سابقاً .
وبعد الدراسة ، يقومون بفك المخطوط وإزالة الغبار والأتربة عنه ، و يرون إن كان بحاجة إلى تدعيم أوراقه ، وبصنع الورق المناسب من حيث السماكة واللون ، تبدأ عملية الترميم اليدوي ، أو الترميم الآلي ،وبعد عملية القص لكل الزوائد الورقية ، يخضع لعملية الخياطة والحبكة والتجليد .
وبالطبع لم تنس الآنسة راجحة التنويه بأن هذا المخبر الذي تم تجهيزه في أيار 2004 ، وتطويره في عام 2007 ، تم بفضل ورعاية وتوجيهات صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع .
كما أن المكتبة العامة مفتوحة لكافة المهتمين والباحثين ، وأن بين طيات الكتب والمخطوطات تجد الكثير من مواضيع الإسلاميات والطب والأدب ، بالإضافة للغات متعددة كاليونانية والفرنسية والإنكليزية والروسية .
أجد نفسي ملزماً بتقديم الشكر وفائق التقدير لكل يد ساهمت وتساهم في هذا العمل ، وبانتظار أن تتم عملية الأرشفة الإلكترونية للكتب والمخطوطات ، لكي تدخل عالم التكنولوجيا الحديثة ، وتبقى مرجعاً متطوراً كأغلب المكتبات العالمية ، أكرر عظيم امتناني على المعلومات الغنية التي اكتسبتها وأضفتها إلى قلبي قبل فكري ، وإلى كافة العاملات والعاملين والمشرفين والقائمين على إدارة هذا المشروع الكبير ، شكر فرد من أبناء أنطاكية العظمى .
اليان جرجي خباز