ج 2 جمعية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية بدمشق
ـ للذكرى ـ
أود أن أنوه هنا أننا كعائلة كنا نواجه صعوبة في نوم هادئ متواصل قبل إيصال خط الهاتف إلى المدفن، ذلك لأن كافة مراجعي البطريركية لتحديد ساعة دفن موتاهم ، كانــوا يطرقـون بــاب منزلنا أثناء الليل لكي يطلبوا سيارة الجمعية, ورغم تذمر كافة أفراد العائلة من هذا الإزعاج فإننا لا بد أن نذكر أن والدنا المرحوم جرجي كان يتلقى هذا الإزعاج الليلي المتكرر بكل رحابة صدر وأناة ، ومواساة المصابين بمصابهــم والسـؤال عن أحوالهم واحتياجاتهم.
ولن ننسى ذكر المنازعات العائلية التي كانت تحدث بين أفراد العائلات وأقربائهم ، والتي كان منزلنــا مسرحا لها حول ملكية المدافن ، والتي كان يتدخل والدنا الراحل لحلها على الصورة الأفضل حبيـا ، أو بأداء شهادته في المحكمة كرئيس للجمعية في حال وصول هذه الخلافات إلى القضاء .
ومع تدفق أفواج المهاجرين عام 1963 من أبرشية حوران ، واتخاذهم من منطقة الطبالة والدويلعة موطنا لهم ، ونظرا لحاجاتهم الروحية وللوقوف في وجه عمليات الاقـتـناص التي كانت تلجأ إليها بعض الطوائف المسيحية الشقيقة عن طريق توزيع المساعدات النقدية والعينية، وبطلب من المرحوم جرجـي وافـق المثلث الرحمات البطريرك ثيودوسيوس السادس على وضع كنيسة القديس جاورجيوس الموجـودة في المدفن في خدمة هذه الرعية الجديدة, ومع كاهن الرعية بدأ المرحوم جرجي وبعض أعضاء الجمعية بالقيام بزيارات يومية إلى منازل أبناء الرعية الجديدة لتثبيتـهم في الإيمان ولدعوتهم للصلاة في كنيستهم الجديدة ، مما كان يستدعي عودته في ساعات متأخرة من الليل إلى المنزل.
وبسبب ازدياد المسؤولية باستمرار تدفق العائلات الأرثوذكسية إلى المنطقة اتخذ القـــرار بإخـــلاء صاحبي معملي الرخام والبلاط مستأجري العقار رقم / 445 / في باب شرقي والمؤجر لهمـا من قبـل الجمعية لبناء كنيسة في تلك المنطقة ، وبالفعل أشيدت كنيسة باسم النبي الياس الغيور مع مكــان إقامـة للطالبــات على ذلك العقار .
كما صدر إعلان دائم بتاريخ 18/3 /1995 مــن رئـيس المكتــب البطريـركي بناءً على توجيه من صاحب الغبطة " بإقامة قداس إلهـي يوم السبت من كل أسبوع وبصورة دائمة في كنيسة القديس جاورجيوس الكائنة في المدفن بدمشق "
كما كانت الجمعية تقوم بدفع جميع تكاليف الدفن بما فيها قيمة النعش من صندوقها للمحتاجين، بالإضافة إلى المسـاعدات النقدية التي كانت ومازالت تقدمها الجمعية للعائلات الفقيـرة في أعياد الفصح والميلاد المجيدين .
وأود أن أذكر هنا أنه في السادس من أيـار من كـل عـام سابقاً، وبحضور كبار ضباط القيادة العسكرية السورية, وبمشاركـة رئيس وأعضاء الجمعية وعلى أناشيد الفرقة العسكرية, كانت سورية تقف شامـخة مفتـخرة أمام قبر الشهيد رفيق رزق الله سلوم مؤدية الواجـب ومجـددة عهد الوفاء لابن من أبنائها الأبرار.
ـ الآسية والجمعية ـ
ولا بد من تكرار ما ذكر سابقا في موضوع مدارس الآسية التي وأثناء افتتاح التسجيل فيها كان المرحوم جرجي خباز يترك أعماله واهتماماته العائلية ليداوم دواما صباحيا في المدارس كرئيس للجمعية وكعضو عمدة، لإعطاء ذوي الحاجة من الطلاب الفقراء كتابا لعمدة المدارس لتسجيــل الطلاب على حساب الجمعية، التي كانت تدفع عنهم نصف رسومهم السنوية، ومن ثم تحولت إلى تقديم مساهمة نقديـة تساعد على تسديد تلك الرسوم .
كما تبرعت الجمعية من أجل بناء مدارس الآسية بمبلغ /7000/ ل.س عام 1964 .
" وعملا بقرار الجمعية رقم 16 تاريـخ 28/8/1968 ، فإنها تقرر منـح مساعدات للطلاب الفقراء في المدارس الأرثوذكسية في حدود مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية للعام الدراسي 1968 –1969 ، وكما أنها في العام السابق ساعدت / 44 / طالبا ودفعت عن كل منهم نصف الرسم المدرسي السنوي".
وهناك واقعة رواها لنا والدنا المرحوم جرجي ، منوها بأن مـا يزرعه الإنسان يحصده وهي :
أن أحد طلاب الآسية وخريجيها ، قد توصل إلى مركز مرموق في الدولة ، وقد قصده والدنا في طلب المساعدة لموضوع ضم الأرض التي كانت إلى جانب المدفن على طريق المطار ، وعندما سأل عنه تلقى الإجابة بأنه في اجتماع ، فطلب والدنا من السكرتير إعلام المسئول عن وجوده واسمه ، وللحال فتح الباب وخرج المسئول من مكتبه ورحب به وأدخله إلى المكتب وطلب منه وبإلحاح شديد وأمام دهشــة الحاضرين الجلوس خلف طاولته وعلى كرسيه قائـــلاً :
" لولا أبو اليان لما كنت أنا جالساً على هذا المكتب وهذا الكرسي ، فهو أحـق مني بالجلوس عليه ".
وللحقيقة فقد حاول هذا الشخص المساعدة إلا أنه لم يتمكن من تنفيذ طلب الجمعية .
وبمناسبة مرور /100/ عام على تأسيس الجمعية ، فقد احتفلت بيوبيلها الماسي في 25/4/1980 ، وإننا ننقل ما نشره مدير تحرير " مجلة اليقظة " الصادرة عن جمعية اليقظة الأرثـوذكسيـة في حلب بعددها رقم 5 لعام 1980.
اليــــوبيـــل المـــــاسي
لجمعية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية بدمشق
__________________
" بمناسبة اليوبيل الماسي لجمعية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية في دمشق وتيمنا بعيد شفيعها القديس جاورجيوس، أقيم قداس إلهي تحت رعاية صاحب الغبطة البطريرك اغناطيـوس هزيم وبحضور لفيف من الأساقفة والكهنة الأجلاء وجمع غفير من أبناء الطائفة في دمشق ، وقد تم أيضا في هذا القداس سيامة الشماس جورج أبو زخم كاهنا في كنيسة المريمية ، وقد ألقى غبطته كلمةً أثناء صلاة القداس الإلــهي.
وبعد انتهاء القداس الإلهي ، وفي صالون البطريركية الأنطاكيـة حيث احتشدت جمـوع المؤمنين لتبارك لجمعية القديس جاورجيوس بعيدها المئوي، ألقى رئيس الجمعيـة السـيد جرجي خبـاز كلمة شكر فيها صاحب الغبطة على تفضله برعاية القداس الإلهي ونوه على أن هذه الجمعية كانت من أوائل الجمعيات الأرثوذكسية التي قامت منذ أواخر القرن الثامن عشر وعدّ د فيها مهام وأعباء وأعمـال الجمعية من نقل رفات الراحلين إلى مثواهم الأخير، ومن مساعدة الطلاب الفقراء والعائلات المستورة والمساهمة في نفقات بناء مدرسة الآسية، ومـن الحفاظ على قطعة أرض واسعة في الطبالة سوف تشيّد عليها كنيسة، بالإضافة إلى بناء قبة جرس المدفن، ومقام القديس جاورجيوس ، ومدفن خاص للراحلين من المطارنة والكهنة إلى بناء صالون استقبال للزوار، و مرآب للسيارات ، وغرف سكن لحارس المدفن .
ووسط بركات صاحب الغبطـة وأدعيــة المؤمنيــن تقبل رئيس الجمعية وأعضاءها تهاني المؤمنين .
فجمعية اليقظة تقدر لجمعية القديس جاورجيوس أعمالها الإنسانيـة الطيبـة في حقل الخيـر والإحسان ، وترجو لها دوام التقدم والنجاح ، وتسأله تعالى أن يثيب العاملين في حقلها الخيري ، أجزل الثواب " .
30/4/1980
مدير التحرير
ـ الجمعيـــة ولجنـــة الكنيســـة ـ
نظرا للصفة الازدواجية التي تجمع بين مجلس إدارة جمعية القديس جاورجيوس ولجنة الكنيسة فإن المثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع قد أصدر قراره البطريركي بتاريخ 23/10/1972 ، وأتبعه بقرار آخر بتاريخ 24/1/1973، بتسمية وتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية كرئيس وأعضاء لجنة الكنيسة.
وبموجب أحكام قضائية صدرت عام / 1972 / وعام / 1973 / آلت كافة عقارات الجمعية إلى :
" وقف كنيسة القديس جاورجيوس الأرثوذكسية بدمشق تحت تولية بطريرك أنطاكية وسائر المشرق "
وبالتالي آلت كافة إيجارات العقارات وايرادات المدفن إلى حساب صندوق البطريركية .
وبتاريخ 8/11/1989 أرسلت "لجنة كنيسة القديس جاورجيوس الأرثوذكسية في المدفن بدمشق" وبتوقيع رئيسها جرجي خباز كتابا إلى صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابع تشرح فيه لغبطته أهداف الجمعية ولجنة الكنيسة.
وبسبب عدم وجود أرض فارغة في مدفن الطائفة وجهت لجنة الكنيســة كتابا بتاريـخ 7/4/1994 إلى صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابــع تعلم فيه غبطته عدم وجود أمكنة للدفن في المدفن وتطلب من غبطته التوسط لدى محافظة دمشق لضم أرض ملاصقة لأرض المدفن.
نظرا لمرض والدنا المرحوم جرجي خباز، رئيس جمعية القديـس جاورجيوس الأرثوذكسية المرتبطة بـوزارة الشؤون الاجتماعيــة والعمــل، ورئيس لجنة كنيسـة القديس جاورجيوس المرتبطــة بالمقــام البطريركي، وتعذر مشاركـته في الواجبات الكنسية بسبب عدم تمكنه من الخروج من المنزل، فإن صاحـب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابع أصدر قراراً بطريركيـاً رقــم /244/ بتاريــخ 19/11/1998 بتشكيل لجنة الكنيسة مستثنياً إياه من عضويتها ورئاستها .
كما تقرر لاحقاً دعوة الهيئة العامة للجمعيـة لانتخاب مجلس إدارة جديد لها في 18/3/1999، وقبل الانتخاب قام بعض أعضاء مجلس الإدارة بزيارة والدنا في المنزل لترتيب مجلس الإدارة ومهام أعضائه، وكما عادوا لزيارته ثانية بعد إجراء الانتخاب ، وغادروه مع تمنـيات جرجــي خبـاز لهم بالنجاح والتوفيق، وكان البعض منهم يتردد إلى منزله لأخذ رأيه ومشورته والحصول على توجيهـاته وخبرته وحتى قبل وفاته بيومين.
لقد عمل والدنا المرحوم جرجي وخلال مدة الأربعين عامـاً تقريـباً التي قضاها في رئاسـة الجمعية، على متابعة رسالتها والحفاظ على وحدتها، فشجع على عودة الأعضاء الذين سبق لهم أن شاركوا بنشاطها، واستدعى من كان يتوسـم فيهـم الخيـر والعمل لمصلحة الجمعية والطائفة، وكذلك أبناء من أسهموا قبلا في أعمالها مفسحا المجال للجميع بتقديم إمكانياتهم متعاونين متعاضدين من أجل المصلحة العامة، غاضاً النظر عن إساءة بعضهم له ومقابلا إياهم بالمسامحة والمحبة.
وقام غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع وبعد انتقال الوالد بإصدار قرار جديد اعتبر فيه رئيس جمعية القديس جاورجيوس نائباً للرئيس في لجنة إدارة المقبرة والكنيسة ، مع إبقاء مجلس إدارة الجمعية مع الرئيس كأعضاء في لجنة إدارة شؤون المقبرة والكنيسة، إلا أنه وبعد انتقال المرحوم جميل نحاس رئيس الجمعية الذي خلف والدي ، أصدر قراراً بطريركياً جديداً شكل بموجبه لجنة جديدة بأعضاء جدد رشحهم رئيس الجمعية ، لإدارة المقبرة والكنيسة وفصلها عن جمعية القديس جاورجيوس ومجلس إدارتها ، مع تعيين رئيس الجمعية فقط كنائب لغبطته في لجنة المقبرة والكنيسة ، وكان لا بد هنا من أن ينشأ صراع ونفور بين أعضاء لجنة المدفن والكنيسة مع أعضاء الجمعية الذين أشعروا بأن تاريخها العريق وخدماتها عبر التاريخ مع خدماتهم وتضحياتهم قد ذهبت أدراج الرياح ، وهم كجمعية لا يستطيعون الإشراف إلا على السيارات ، وبقي السؤال الذي يقض مضاجعهم وعقولهم لمصلحة من هذا الإبعاد والتحجيم ، ووصل الأمر بأحد أعضاء اللجنة الجديدة لمنع أحد أعضاء الجمعية من المساعدة على إطفاء وجمع الشمع من أمام الأيقونات !
بعض الأعمال التي تمت خلال رئاسة المرحوم جرجي خباز للجمعية وللجنة الكنيسة
1 - بناء الحائط الغربي بطول /500/ متر تقريبا .
2 - تمهيد وتسوية وفرش الطريق من أمام الكنيسة وحتى الباب الجنوبي
بطول /300 /متر تقريبا .
3 - تمديد الكهرباء لكافة المدفن 1961-1962.
4 - بناء قبة الجرس عام 1963 وانتهاء بنائها في 28/1/1964 .
5 - شراء جرس للقبة.
6 - بناء بيت للحارس مع مرآب للسيارات ، مع صالون.
7 - بناء مقام القديس جاورجيوس .
8 - بناء أضرحة المطارنة والكهنة .
9 - تبليط دائر الكنيسة مع تسوية طريق المدخل الرئيسي
10- شراء سيارة بيجو لعام 1975 .
11- شراء سيارة بيجو لعام 1980 .
12- إقامة جسر فوق النهر للاستفادة منه والقضاء على الرائحة الكريهة
المنبعثة منه .
13- دفع نصف الرسم السنوي المدرسي عن الطلاب الفقراء في الستينات.
14- المثابرة على توزيع الإعانات المادية في الأعياد .
ملاحظة : مرة أخرى أجد نفسي ملزماً بطلب المعذرة لتداخل السيرة الشخصية والعائلية مع سيرة الجمعية .
اليان جرجي خباز
المفضلات