ظهور صموئيل النبى من بعد موته
لشاول الملك
القصة أوردها لنا الوحى الإلهى فى ( 1 صموئيل 28 : 5 ـ 19 ) . "وَلَمَّا رَأَى شَاوُلُ جَيْشَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ خَافَ وَاضْطَرَبَ قَلْبُهُجِدّاً . فَسَأَلَ شَاوُلُ مِنَ الرَّبِّ , فَلَمْ يُجِبْهُ الرَّبُّ لاَبِالأَحْلاَمِ وَلاَ بِالأُورِيمِ وَلاَ بِالأَنْبِيَاءِ . فَقَالَ شَاوُلُلِعَبِيدِهِ : « فَتِّشُوا لِي عَلَى امْرَأَةٍ صَاحِبَةِ جَانٍّ فَأَذْهَبَإِلَيْهَا وَأَسْأَلَهَا » . فَقَالَ لَهُ عَبِيدُهُ : « هُوَذَا امْرَأَةٌصَاحِبَةُ جَانٍّ فِي عَيْنِ دُورٍ » . فَتَنَكَّرَ شَاوُلُ وَلَبِسَ ثِيَاباً أُخْرَى, وَذَهَبَ هُوَ وَرَجُلاَنِ مَعَهُ وَجَاءُوا إِلَى الْمَرْأَةِ لَيْلاً .وَقَالَ : « اعْرِفِي لِي بِالْجَانِّ وَأَصْعِدِي لِي مَنْ أَقُولُ لَكِ » . فَقَالَتْلَهُ الْمَرْأَةُ : « هُوَذَا أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فَعَلَ شَاوُلُ , كَيْفَ قَطَعَأَصْحَابَ الْجَانِّ وَالتَّوَابِعِ مِنَ الأَرْضِ . فَلِمَاذَا تَضَعُ شَرَكاً لِنَفْسِيلِتُمِيتَهَا؟ » . فَحَلَفَ لَهَا شَاوُلُ بِالرَّبِّ : « حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ ,إِنَّهُ لاَ يَلْحَقُكِ إِثْمٌ فِي هَذَا الأَمْرِ » . فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : « مَنْأُصْعِدُ لَكَ ؟ » فَقَالَ : « أَصْعِدِي لِي صَمُوئِيلَ » . فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ صَمُوئِيلَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ , وَقَالَتِ لِشَاوُلَ : « لِمَاذَا خَدَعْتَنِيوَأَنْتَ شَاوُلُ ؟ » . فَقَالَلَهَا الْمَلِكُ : « لاَ تَخَافِي . فَمَاذَارَأَيْتِ ؟ » فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِشَاوُلَ : « رَأَيْتُ آلِهَةً يَصْعَدُونَمِنَ الأَرْضِ » . فَقَالَ لَهَا : « مَا هِيَ صُورَتُهُ ؟ » فَقَالَتْ : « رَجُلٌشَيْخٌ صَاعِدٌ وَهُوَ مُغَطًّى بِجُبَّةٍ » . فَعَلِمَ شَاوُلُ أَنَّهُصَمُوئِيلُ , فَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ . فَقَالَصَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ : « لِمَاذَا أَقْلَقْتَنِي بِإِصْعَادِكَ إِيَّايَ ؟ »فَقَالَ شَاوُلُ : « قَدْ ضَاقَ بِي الأَمْرُ جِدّاً . الْفِلِسْطِينِيُّونَيُحَا رِبُونَنِي , وَالرَّبُّ فَارَقَنِي وَلَمْ يَعُدْ يُجِيبُنِي لاَبِالأَنْبِيَاءِ وَلاَ بِالأَحْلاَمِ . فَدَعَوْتُكَ لِتُعْلِمَنِي مَاذَاأَصْنَعُ » . فَقَالَ صَمُوئِيلُ : « وَلِمَاذَاتَسْأَلُنِي وَالرَّبُّ قَدْ فَارَقَكَ وَصَارَ عَدُوَّكَ ؟ . وَقَدْ فَعَلَالرَّبُّ لِنَفْسِهِ كَمَا تَكَلَّمَ عَنْ يَدِي , وَقَدْ شَقَّ الرَّبُّالْمَمْلَكَةَ مِنْ يَدِكَ وَأَعْطَاهَا لِقَرِيبِكَ دَاوُدَ . لأَنَّكَ لَمْتَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ وَلَمْ تَفْعَلْ حُمُوَّ غَضَبِهِ فِي عَمَالِيقَ , لِذَلِكَقَدْ فَعَلَ الرَّبُّ بِكَ هَذَا الأَمْرَ الْيَوْمَ . وَيَدْفَعُ الرَّبُّإِسْرَائِيلَ أَيْضاً مَعَكَ لِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ . وَغَداً أَنْتَوَبَنُوكَ تَكُونُونَ مَعِي , وَيَدْفَعُ الرَّبُّ جَيْشَ إِسْرَائِيلَ أَيْضاً لِيَدِالْفِلِسْطِينِيِّين َ »( 1 صموئيل 28 : 5 ـ 19 ) .أوردنا هنا النص الكتابى بالكامل . هناكثلاثة آراء تقال فى تفسير النص :1. رأى يقول أن صموئيل لم يظهر أبداً وإنما روح من الأرواحقد ظهرت .2. رأى يقول أن صموئيل ظهرليس بواسطة العرافة ذاتها فى هذه المناسبة ، وذلك لكى يُنذر شاول ويضبطه فى ذاتالفعل وهو يستعين بالعرافة .3. رأى ثالث يقول أن العرافة أحضرت روح صموئيل . حارب الله جميع أنواع العرافة فى نصوص كثيرةفى الكتاب المقدس ( لاويين 19 : 31 ) ، ( لاويين 20 : 6 ، 27 ) ، ( تثنية 18 : 11) ، ( إشعياء 8 : 19 ، 20 ) . فما الذى حدث بالضبط ؟ الرأى الأول : ويقول أصحابه :1. لو كان الله أراد أن ينذر شاول ألم توجد هناك طرق أخرىلذلك ؟ .2. هذه الطريقة لإنذار شاولأليس فيها إعثار للشعب ؟ .3. يقول المتكلم لشاول " وَغَداً أَنْتَ وَبَنُوكَ تَكُونُونَ مَعِي ,وَيَدْفَعُ الرَّبُّ جَيْشَ إِسْرَائِيلَ أَيْضاً لِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ" فكيف تكون روح شاول معروح صموئيل النبى ؟ بل كيف توجد روح شاول مع روح يوناثان ابنه فى نفس الموضع ؟ .4. لماذا يقول المتكلم لشاول " لماذا أقلقتنىبإصعادك إياى " وهل يسمح الله لشاول بإقلاق صموئيل النبى ؟ . الرأى الثانى : ويقول أصحابه رداً علىحجج أصحاب الرأى الأول :1. الله يخاطب كل إنسانبطرق متنوعة ، ولا نستطيع أن نفرض طريقاً معيناً على الله ، النص الكتابى يقول "وَلَمَّا رَأَى شَاوُلُ جَيْشَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ خَافَ وَاضْطَرَبَ قَلْبُهُجِدّاً . فَسَأَلَ شَاوُلُ مِنَ الرَّبِّ , فَلَمْ يُجِبْهُ الرَّبُّ لاَبِالأَحْلاَمِ وَلاَ بِالأُورِيمِ وَلاَ بِالأَنْبِيَاءِ " أى أن الله تعمد أن لايخاطبه بالطرق الدينية السوية السليمة . فهل لجأ شاول إلى الله وقدم توبة نقيةوقال للرب " لما تُحول وجهك عنى ، استجب لى يارب " ، ولكن قلبه كانمتوجهاً بالكامل بعيداً عن الله .2. هذه الطريقة ليس فيها أىإعثار للشعب كما سنشرح ، وهى مجرد حالة استثنائية . 3 ـ نقول رداً على هذا الإعتراض أن جميع الأرواح قبل صلبالرب يسوع كان مقرها الجحيم السفلى ، كان الكل مقبوض عليه فى الهاوية،فنرى أبونا يعقوب أبو الآباء يقول لابنائه حين طلبوا منه أن يذهب بنيامين معهم إلىمصر : " فَقَالَ: " لاَ يَنْزِلُ ابْنِي مَعَكُمْ لأَنَّ أَخَاهُ قَدْ مَاتَ وَهُوَ وَحْدَهُبَاقٍ . فَإِنْ أَصَابَتْهُ أَذِيَّةٌ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَذْهَبُونَ فِيهَاتُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِحُزْنٍ إِلَى الْهَاوِيَةِ " ( تكوين 42 : 38 ) ، " فَإِذَاأَخَذْتُمْ هَذَا أَيْضاً مِنْ أَمَامِ وَجْهِي وَأَصَابَتْهُ أَذِيَّةٌتُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِشَرٍّ إِلَى الْهَاوِيَةِ " ( تكوين 44 : 29 ) .وهذه حقيقة إيمانية كيف نتناساها ، ألسنا نؤمن أن رب المجد بعدما أسلم روحهالبشرية على الصليب ، نزل بروحه البشرية إلى أقسام الأرض السفلى " نزل إلى الجحيم من قِبل الصليب " ( القداسالباسيلى ) ، " أعطيت إطلاقاً لمن قُبض عليهم فى الجحيم " ( القداسالغريغورى ) ، [ نزل بقوة لاهوته الذى لم ينفصل قط عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفةعين ] ، " نزل إلى أقسام الأرض السفلى " ( أفسس 4 : 9 ) ، حطم بواباتالجحيم وبشر الراقدين على رجاء . " سبى سبيأ وأعطى الناس عطايا "( افسس 4 : 8 ) . " وأما أنه صعد فما هو إلا إنه نزل أولاً إلى أقسامالأرض السفلى . الذى نزل هو الذى صعد أيضاً فوق جميع السماوات لكى يملأ الكل" ( أفسس 4 : 9 ، 10 ) . فجميع الآرواح كانت معاً فى الجحيم السفلى أرواحالقديسين والأشرار ، حقاً أنه هناك فارق بين حالة ومكان كل فريق ولكن الجميع فىالهاوية . هنا فرق كبير بين تعبيرين : التعبير الأول " تحضيرالأرواح " والتعبير الآخر هو " حضور الأرواح " ، ولا يمكن أن نعتقدعلى الإطلاق فى صحة التعبير الأول ، فمعنى تحضير الروح أن الشخص الذى يُحَضِرُالروح أعلى منها درجة وسلطاناً ، أو هناك حِلفاً ما واتفاقية وعهد بينهما ، وهذاالأمر يقوم به معظم العرافون فهم لهم صفقات أو اتفاقات مع أرواح شريرة بحيث أنالروح الشرير يظهر للشخص طالب التحضير بشكل الشخصية التى يريدها ، وهذا هو عين ما ما كانت تفعله ساحرة عيندور .أما التعبير الآخر " حضور أرواح " فهذا أمرمسيحى روحى لا نشك فيه فكلنا أو بعضنا رأينا بعضاً من أرواح القديسين ، وهولاءيحضرون ليس بموجب إرادة أحد من البشر على الإطلاق وإنما وفقاً للإرادة الإلهيةوحدها ، وهذا ما حدث مع الساحرة هنا ، فهى لم تر صديقها الروح الشرير الذى يتزيابأى زى ويظهر بأى شكل يتمشى مع الطلب المطلوب وإنما نراها هنا يذكر عنها الكتابالمقدس " فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ صَمُوئِيلَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ , وَقَالَتِ لِشَاوُلَ : « لِمَاذَا خَدَعْتَنِيوَأَنْتَ شَاوُلُ ؟ » . فَقَالَلَهَا الْمَلِكُ : « لاَ تَخَافِي . فَمَاذَارَأَيْتِ ؟ » فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِشَاوُلَ : « رَأَيْتُ آلِهَةً يَصْعَدُونَمِنَ الأَرْضِ » . فَقَالَ لَهَا : « مَا هِيَ صُورَتُهُ ؟ » فَقَالَتْ : « رَجُلٌشَيْخٌ صَاعِدٌ وَهُوَ مُغَطًّى بِجُبَّةٍ » هى فوجئت بشخص مختلف ،أحست أنه شخصية عظيمة ، ولهذا أدركت أنها أمام شاول الملك ، فما الذى يدعو شخصيةعظيمة للحضور إن لم يكن لأمر جلل ؟ . أما كيف لم تعرف أنه صموئيل ، فلا شك أنسؤالنا هذا يصلح لعصرنا هذا أما من ثلثمائة عام فقط حيث لا صور ولا جرائد ولاميديا فكيف تعرف أنه صموئيل النبى ( قبل الميلاد بألف سنة . 5 ـ وهناك الأمر الأهم وهو وجود نص كتابى فى الكتاب المقدسيقول بظهور صموئيل النبى لشاول الملك " صموئيل المحبوب عند الرب نبي الرب سن الملك و مسح رؤساءشعبه . قضى للجماعة بحسب شريعة الرب و افتقد الرب يعقوب . بايمانه اختبر انه نبي وبايمانه علم انه صادق الرؤيا . دعا الرب القدير عندما كان اعداؤه يضيقون من كل جهةو اصعد حملا رضيعا . فارعد الرب من السماء و بقصيف عظيم اسمع صوته . وحطم رؤساءالصوريين وجميع اقطاب فلسطين . وقبل رقاده عن الدهر شهد امام الرب و مسيحه اني لماخذ من احد من البشر مالا بل ولا حذاء ولم يشكه انسان . ومن بعد رقاده تنبا و اخبر الملك بوفاته و رفعمن الارض صوته بالنبوءة لمحو اثم الشعب " ( يشوع بن سيراخ 46 : 16 ـ 23 ) .والمبدأ القانونى يقول " حيثما يوجد نصيبطل الإجتهاد . وهذا نصكتابى من سفر يشوع بن سيراخ وهو من الأسفار القانونية الثانية التى تعترف بهاكنيستنا القبطية الأرثوذكسية . ويقول كتاب تفسير سفر يشوع بن سيراخ وهو من إعدادراهب من دير البرموس ومراجعة الأنبا ايسوذوروس أسقف الدير ( ص 540 ، 541 ) "هذا تأكيد على أن صموئيل ظهر بالفعل لشاول عند عرافة عين دور ، وإن كان قد ظهر مننفسه وليس تحت تأثير تعزيم أو شعوذة بالعرافة ، وأعلن لشاول أن المملكة سوف تنشقعنه وتعطى لداود ، وكذلك عن هزيمة بنى اسرائيل ( صموئيل أول 28 : 3 ـ 19 ) . علىهذه الآية يُعلق القديس أغسطينوس قائلاً " هكذا يظهر الأنبياء بعد نياحتهموهذا رد على القائلين بأن ظهور صموئيل لشاول كان مجرد روح تشبه روح صموئيل بفعلإستخدام السحر والشيطان ، ولكن يشوع بن سيراخ يؤكد أنها كانت روح صموئيل النبى" ويعلق على ما كتبه ابن سيراخ بأن الأمر كان قد اختلط على اليهود ولكن تأكدبقول ابن سيراخ " ويورد المؤلف مرجعه : Nicene and P . N , P .548 .6. أما عن كلمة النبى " لما أقلقتنى باصعادك إياى" ، معناه أن شاول هو السبب الذى جعل الله يسمح بصعوده أما الرأى الثالث والأخير الذى يقول أنالعرافة هى التى أصعدت روح صموئيل ، فهو كما قلنا رأى مرفوض مسيحياً شكلاً وموضوعاً لأننا لا نؤمن بتحضير الأرواح .