المطران خضر محاضراً في البلمند:
شتّان ما بين المسيحية والمسيحيّين
استهلّ "مركز الدراسات المسيحيّة الإسلاميّة" في جامعة البلمند سلسلة محاضرات فصليّة عنوانها "الأديان والعنف"، بمحاضرة ألقاها المطران جورج خضر عنوانها "المسيحيّة والعنف"، في حضور جمع من الأساتذة والطلاّب والمهتمّين ونائبي رئيس الجامعة الدكتور جورج نحّاس والدكتور ميشال نجّار.
بعد تقديم من الأب الدكتور جورج مسّوح، بدأ خضر تعريف العنف بكونه "تعبيراً عن الاستكبار الذي يمارسه القويّ ضدّ الضعيف، المستعلي ضدّ المقهور". ثمّ انتقد توسّل اسم الله لتبرير العنف، مؤكّدًا أنّ كلّ الديانات، عبر تاريخها، وخلافًا لنصوصها التأسيسيّة في غالب الأحيان، قد سوّغت العنف الدينيّ تجاه الآخر.
ثمّ تناول تعاليم يسوع المسيح في ما يخصّ الموقف من العنف. فاعتبر أنّ "المسيح قد غيّر المفاهيم السابقة كلّها، إذ قرّر أنّ كلّ من غضب في قلبه على أخيه هو قاتل. وفي هذا السياق يكون المسيح قد أراد استئصال الخطيئة من جذورها، فنقل الخطيئة من حيث هي سلوك ظاهر إلى ما يسمّيه الأهواء أو النزعات الداخليّة السيّئة. أراد المسيح إحداث نظرة جديدة للأخلاق تقوم على عدم مبادلة الشرّ بالشرّ. في القرن الرابع أصبحت المسيحيّة الدين الرسميّ للإمبراطوريّة الرومانيّة، فنشأ نوع من التناقض بين الفكر الكنسيّ في ما يخصّ العنف ومصالح الدولة المسيحيّة وملوكها. ولكن نظرياً لم تشرّع الكنيسة الشرقيّة لأيّ نوع من أنواع الحروب، بينما نجد الكنيسة الغربيّة، على لسان المغبوط أغسطينوس، تعترف بمفهوم "الحرب الشرعيّة". أمّا واقع الحال فهو مغاير كلّياً لما تقوم عليه النظريّة، فشتّان ما بين المسيحيّة والمسيحيّين..."

(جريدة النهار: 23 تشرين الاول 2007)