موقع الحث هو أول تجمع كنسي معروف في منطقة شمال اليرموك
ويشتهر خصوصاً بلوحات الموزاييك التي تزين الكنيسة.
تذكر مواضيعها بتلك الموجودة في ريف الجزيرة العربية ونظراً
لأهمية هذا الموقع الأثري قامت الدكتورة وداد خوري وهي باحثة
في علم الآثار ومتخصصة بالحقبة البيزنطية بتسليط الضوء في
محاضرة ألقتها في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق على هذا الموقع
الذي يشكل جذباً سياحياً هاماً ويعرّف بحضارة المنطقة تاريخياً
حيث قامت المحاضرة في البداية بعرض ومناقشة صور لنتائج أربعة مواسم تنقيب
ودراسة وحماية للموقع تمت ما بين عامي 2001و2005 من قبل البعثة الوطنية
السورية العامة في حيت والتابعة لقسم التنقيب والدراسات الأثرية في المديرية
العامة للآثار والمتاحف ثم أشارت مطولاً إلى أن فريق التنقيب قد شُكل بكامله
من أثريين ومهندسين ورسامين سوريين بإدارة الأستاذ محمد رفاعي مدير آثار درعا
في تلك الفترة.
ثم ذكرت بأنه بالنسبةللكتابات اليونانية فقد تمت استشارة أحد كبار المتخصصين
الفرنسيين البروفسور بيير لوي كاتييف المتخصص بالكتابات اليونانية في المنطقة
ثم أشارت إلى أن تاريخ انتشار المسيحيةفي جنوب سورية يعود إلى نهايات القرن
الأول وبدايات القرن الثاني الميلادي وقد رجحت بأن مجموعات من مسيحيي القدس
الذين كانوا يتكلمون بالآرامية قد حضروا إلى سورية للاستقرار بها وذلك إثر
الاضطرابات السياسية التي مرت بفلسطين آنذاك.
وذكرت بأنه رغم قدم هذا الاستيطان فإن كنائس المنطقة المسماة بمنطقة شمال
اليرموك «اليرموك السوري» بقيت مجهولة لفترة طويلة رغم أن الدراسات في حوران
وفي شمال الأردن كانت قد بدأت منذ نهاية القرن التاسع عشر، وقد ذكرت المحاضرة
بأنه جاء من هنا اكتشاف مبنى كنيسة ودير حيت الشمالي ليلفت الأضواء إلى غنى
هذه المنطقة بالأوابد العائدة إلى الفترات الرومانية والبيزنطية، وقالت
المحاضرة بأنه عملياً قامت البعثة الوطنية العاملة بـ حيت بإجراء مسح أثري
للمنطقة المحيطة بموقع حيت وتم التعرف على عدد من المواقع الأثرية غير
المعروفة مثل: عابدين ـ غريش ـ القصر ـ الشجرة ـ السحم وغيرها وفي هذه المواقع
بحسب ماذكرت الدكتورة وداد بأن البعثة عثرت على أوابد وكتابات وبقايا فسيفساء
وعناصر معمارية ربطت تاريخ هذه المنطقة وأوابدها بالمناطق المحيطة والمعروفة
مثل: الكرسي وجرش ومواقع شمال الأردن ومأدبة في الأردن وكذلك بعض الأرضيات
الفسيفسائية المكتشفة سابقاً والمحفوظة في مخازن متحف درعا وقد ذكرت الدكتورة
وداد بأن بلدة حيت تقع على الضفة الشمالية بوادي اليرموك وذكرت بأنه عثر في
العشرينيات في جنوبها على كتابة من ستة أسطر عائدة إلى دير وأنه عثر فيها في
أوائل التسعينيات على مجموعة من ألواح الفسيفساء التي قامت البعثة الوطنية
بربطها بالكتابة المكتشفة سابقاً. كما اكتشف فيمابعد أرضية دير وكنيسة حيت
الشمالي من خلال الصدف ولحسن الحظ تبين بأنها أول أرضية شبه محفوظة بكاملها
وبأنها تعود إلى مبنى كنيسة مؤلف من صالة ومذبح ومحاطة بأبنية دينية عائدة إلى
الدير الذي ترتبط به هذه الكنيسة والذي يتألف من غرفة مزار ومستودعات وصالة
طعام من الناحية الشمالية ومن غرف سكنية وصالات ذات أرضيات فسيفساء دمرت
بكاملها من الناحيةالجنوبية، وأهم ما يميز هذا الاكتشاف هو الأرضيات
الفسيفسائية المرصوفة بالأحجار الملونة والمتأتية من وادي اليرموك المجاور،
أما البرنامج التزييني لهذه اللوحات فهو متميز جداً حيث رصفت الصالة الرئيسية
بتشكيل من المربعات الأفقية والمائلة ذات أبعاد مختلفة وتحتوي هذه المربعات
على تصاوير هامة ترمز إلى الحياة الريفية وإلى الموارد الطبيعية والمنتجات
الزراعية وقد جمعت هذه المربعات ضمن أشكال موشورية هندسية، وأضافت الباحثة
بأنه أحيط التشكيل بكامله بإطار تتناوب فيه الأشكال الدائرية والعقد المتصالبة
التي رصفت بالألوان المتدرجة ويبدو أن المبنى قد مر بعدة مراحل من التوسيع
والإصلاح والترميم وبأن غرفة المزار تم ربطها بكنيسة أكبر حجماً كما أضيف إلى
أرضيتها الأولى مجموعةمن المشاهد التي تضم الطيور والأسماك والخراف المتقابلة
وكذلك موضوعات هندسية عديدة، أما المذبح فقد رصف بلوحة تضم جرة مركزية برزت
منها رسمة كرمة تضم اثني عشر غصناً يلتف بشكل دائرة وتحتوي كل من هذه الدوائر
على رسم لعصفور يختلف عن الآخر يضاف إلى ذلك وجود خمس كتابات موزعة مابين
الصالة والمذبح تشير إلى أسماء القائمين على المبنى ومقدمي الأرضية وكذلك اسم
النبي إلياس الذي يدل على أنه راعي هذه الكنيسة وأضافت المحاضرة بأن الرسوم
الهامة التي وجدت على أرضية كنيسة حيت تشابه رسومات وجدت على أرضيات أهم
الكنائس المعروفة في جرش وفي بيسان وفي مأدبة وهي أكثر غنى من النماذج
الهندسية البسيطة التي عثر عليها في المنطقة مما يشير إلى أهمية هذه الكنيسة
التي جلبت لأجلها هذه الموضوعات الفنية الهامة وبالتالي كانت كنيسة حج ليس فقط
لاسم النبي إلياس بل ربمالأسماء قديسين آخرين كما تشير علب الذخائر التي
وجدت.. وختمت المحاضرة بالتعبير عن امتنانها للمديرية العامة للآثار والمتاحف
صاحبة العمل والتي اختارت بأن يتم حفظ هذه الأرضيات بمكانها وإنشاء متحف محلي
فوقها يعرّف بتراث سورية ويشكل جذباً سياحياً ونهضة للمنطقة.
www.Bonjoursham.net
Published: 2007-07-19

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات