إذا تكلمنا على المجد الباطل فمعنى ذلك ان هناك مجدا حقيقيا. فقد قال السيد للفريسيين: "انكم لستم تستطيعون ان تؤمنوا لأنكم تطلبون مجدا بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه" (يوحنا 5: 44). هناك مجد ينزل عليك من فوق ان كنت من المؤمنين، وهناك مجد يأتيك من مالك او مركزك السياسي او من سيارتك. نقول باطل لأنه فارغ ليس فيه شيء بنظر العارفين بالله.
كلمة الراعي
المجد الباطل
هناك اشياء عظيمة كالعلم تصير من المجد الباطل اذا افتخرت بها. اي شيء مخلوق لا يجوز الافتخار به. اية فضيلة فيك لا يجوز الافتخار بها، فلا تنسبها الى نفسك واذا احسست بها تشكر الله. اذا احس الانسان بفراغ يسعى الى الحياة الاجتماعية السطحية حتى لا يشعر بأنه ملغى من الوجود.
عند النساء الطعام الفاخر الذي تعده وتقدمه في السهرات يمكن ان يغذي المجد الباطل. الثياب الثمينة يمكن ان تكون سببا للاعتزاز مع ان آخرين قد صمموها او خاطوها.
امام هذا كيف يمكن ان يميز الانسان اذا كان يحب المجد الباطل ام المجد الإلهي. التمييز هو في هذا: اذا كنت تعيش ليراك الناس ويروا سيارتك او قصرك او اذا كنت تفتش عن رضاهم فأنت واقع في المجد الباطل. اما اذا كنت ملحا على ان يراك الله ويرضى عنك فأنت في المجد الحقيقي.
الفرق بين الناس ليس بين بائع خضار وصاحب معمل كبير. فالبائع الصغير يمكن ان يكون منتفخا ومالك المعمل متواضعا. السؤال هو هذا: هل انت تطلب الله ام تطلب نفوذك ومقامك وتمجيد الناس اياك. ان تظن ان حجمك يزيد لأنك قابلت موظـفا كبيرا او وزيرا فمعنى ذلك انك غير مقتنع بوجودك المستقل الذي لا يزيد حجمه الا اذا اتصل بالأطهار. من أَمَّدك بخُلُق كريم وشدد ايمانك وعزاك تعزية بالروح فهذا يكون قد اعطاك كنزا يفوق كل ثروات العالم. ما ينزل من الله عليك فوحده ذو قيمة.
ما هو الذي لا يتغير فيك اذا قَلَّتْ مواردك او ساءت صحتك او خسرت مكانة اجتماعية؟ اذا رأيت ان شيئا منك لا ينتقص اذا زالت عنك هذه الأمور فأنت في الخط المستقيم طالب رضاء الله. اما اذا حزنت حزنا شديدا لكونك خسرت شيئا فمعنى ذلك انك تطلب هذه الدنيا.
من الدنيويات التي صارت متحكمة ببعض الاوساط "العالية" انها تقتل الوقت بالسهرات الطويلة. يذكرني هذا بعشاء دعيت اليه في الولايات المتحدة. فابتدأنا عند السادسة والنصف وانتهى العشاء بعد ساعة وودعنا وانصرف كل منا الى برنامجه المسائي. يقال لك في لبنان ان العشاء يبدأ في التاسعة وتحضر في الوقت المعين وتنتظر الآخرين ساعة او اكثر. وقد لا يبدأ العشاء قبل العاشرة والنصف او ما بعد ذلك ولا ينتهي الا عند منتصف الليل او بعد هذا اي انك تنفق ما لا يقل عن ثلاث ساعات لا تستطيع ان تقرأ بعدها كتابا ولا تنام مرتاحا. كل هذا مجد باطل.
ازاء هذا بساطة العيش في الفضيلة. ومنها ألّا تدّعي معرفة كل شيء والا تبحث بما لا تفهم وخصوصا الا تردد ما قرأته في الجريدة. فان كنت غير عارف فالصمت اولى، واذا كنت عارفا كثيرا فقد لا يكون سامعوك قادرين ان يفهموا فلا تفلش معرفتك لان هذا مجد باطل ايضا. وفي كل حال الصمت يوفر عليك الغلط.
ولكن هذا السلوك الخفر لا ينزل عليك الا من التواضع بحيث لا تحس انك شيء، واذا شعرت بمواهبك فأعدها الى الله. عند ذاك ينزل عليك مجد الله فاذا بك كائن إلهي وانت لا تَعرف.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).
تصدرها أبرشية جبيل والبترون للروم الأرثوذكس
الأحد في 14 تشرين الثاني 2004 العدد 46
رَعيّـتي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات