أهمية التجسد كما تبلورت في تاريخ الكنيسة تركت المجال للحديث عن كيفية حدوث تجسد المخلص فأبرز بذلك دور والدة الإله .
أ - دور إرادة العذراء
إن حدث التجسد الإلهي وبالتالي الخلاص لم يكن رهن الإرادة الإلهية وحسب وإنما متعلقاً بموافقة الإنسان أيضاً هذه الموافقة صدرت كاملة أولاً بإيمان العذراء وجوابها . هذه هي أهمية شخص البتول , أن الله وجد له في تمام الزمان هيكلاً مقدساً نقياً في شخصها ولكن كون البتول مصطفاة من الله لايعني أن الحبل تم دون إرادتها , بل بالعكس فالله قد اختارها لأنها أرادت . إنها الجواب الإيجابي المطلق على نداء الله .
ليس التجسد عمل الإرادة الإلهية فقط ولكنه أيضاً عمل الإرادة الحرة للعذراء وإيمانها كما يقول القديس نيقولاوس كاباسيلاس : حواء الأولى أنصتت في الفردوس إلى كلمات المجرّب , حواء الجديدة التي استأهلت أن تكون أم الله سمعت البشارة الملائكية في وضع الإنسان الجاثم تحت نير الخطيئة فكانت بذلك أفضل من يمثل البشرية دون أن تكون منفصلة عنها على حد تعبير فلاديمير لوسكي . لذلك تعطي البشرية الساقطة بشخص العذراء موافقتها على التدبير الخلاصي الذي سيتحقق بالتجسد الإلهي .
ب - الولادة من بتول
كل إنسان يولد بحالة " ما بعد السقوط " كما يعبّر عن ذلك مرنم المزامير " بالخطايا ولدتني أمي " ( مز 50 , 5 ) لكن العذراء ولدت المسيح كما خُلق آدم الأول من أرض عذراء . تقارن الكنيسة بين ولادة المسيح أزلياً من أب بغير أم , وجسدياً من أم بغير أب . ولادته من الآب أزلياً لا تحتمل تفكيراً وولادته تاريجياً من البتول لا تحتاج تفسيراً بحسب تعبير الذهبي الفم .
ولادة المسيح من الآب نؤمن بها وولادته من البتول رأيناها فحيث يشاء الله يُغلب نظام الطبيعة . وكما بقي آدم بعد نزع ضلع ٍ منه عند خلق حواء هكذا العذراء بقيت بتولاً في ولادتها المسيح وهي ترسم أحياناً جالسة للتشديد على أن ولادتها تمت دون آلام أو مخاض . إن ما يفوق الطبيعة يلزمه الصمت .
وبولادتها المسيح ترد العذراء الدَّين : كما دَين جنس النساء كبيراً لجنس الرجال حينما جاءت حواء من آدم فالآن تردُّ العذراء الدَين لأنه من امرأة يأتي الرجل . فإذا كما كانت حواء " أم الحياة " للبشرية يوم الخلق فإن العذراء هي من الآن فصاعداً حواء الجديدة و "أم البشرية الجديدة " بعد تجسد الكلمة .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات