أخي المحبوب سليمان
أرجو ألا تكون ظننت أني أرفض معمودية الأطفال ، فهذه نقطة مفروغ منها ، و لكن يبدو إنك ظننت إني أرفضها ، و لأني لا أرفضها فلا أعلم ما علاقة هذا الموضوع بنقطة الخطية الأصلية.
أنا أتكلم في نقطة محددة عن ما يُدعى باللاتينية أوريجينالي بيكاتوم ، أو الخطيئة الأصلية ، و التي بدورها كانت نظرية قانونية تطورت في الغرب ، و أظن وجهة نظر المطران كاليستوس وير توضح المسألة فيما قيل.
و هناك ما يُسمى بمعمودية الدم ، لمن ماتوا بالإستشهاد ... كذلك من مات من الموعوظين قبل المعمودية أثناء الغارات الرومانية على الكنائس . ماذا عن هؤلاء الذين لم يدخلوا جرن المعمودية؟ هذا هو التساؤل
فهم حالهم حال المتخلفين عقلياً ممن وُلِدوا بإعاقاتهم هذه و هم في بلاد كمدغشقر و جزر غينيا الجديدة ، و الإنتراكتيكا !
كل هؤلاء يشملهم عمل الروح القدس و لا يُمكن أن نتفوه بكلمة الهلاك هكذا عليهم كما يقول أصحاب نظرية القصاص و الإقتصاص ، التي هي بدورها بعيدة عن تعليمنا...
أما في موضوع معمودية الأطفال فالمسألة جلية ... إن احتياج الإنسان كما ورد في مشاركتك الأخيرة للنعمة الإلهية ليس أمراً خيارياً ، و ليست المسيحية مجرد ديانة أخلاقية كي نكتفي بالأخلاق الحسنة كما يدعي الغربيون المشيخيون بالتحديد (الغالبية العظمى من بروتستانت مصر بالذات ممن أخذوا أبشع ما في كالفين و أسوأ ما في زوينجلي ، مش عشان حاجة غير العِند في الأورثوذكس ) ممن يحاولون كبسلة المسيحية حتى يسهل ابتلاعها بشوية مية ( ترانيم ) .
لذلك فكل ما هو مذكور في مشاركتك بالتأكيد هو الرأي الأورثوذكسي ، لكن ليس هو الإجابة عن التساؤل الخطير عن مصائر مجموعة من الحالات ... أحدها انتقال الأطفال قبل المعمودية.
نحن لا نؤمن بأن الإنسان بمجرد خروجه من جرن المعمودية يكون قد أتم الخلقة الجديدة و انتهت المسألة ، فلماذا الإفخارستيا إذاً ؟ إن الحياة المسيحية كلها جزء من جرن المعمودية ، لذلك يقوم الأب الكاهن بمناولة الطفل و قبلها رسمه بالميرون المقدس ... كل هذا بعد معموديته !
إن كان الإنسان عنده فترة زمنية بسيطة ، لن يلحق أن يتمم فيها كل شيء ، لكن لو تعمد مبكراً ، و عاش قريباً من المذبح و الذبيحة المقدسة منذ نعومة أظفاره ، فإن العمل الإلهي الغير مخلوق فيه سيبدأ مبكراً ، حتى إنه لما يرتقي في عمره ، يرتقي أيضاً في قامته الروحية ، الأمر الذي لا يدركه أيضاً أصحاب النظريات القانونية في الغرب ممن حولوا المعمودية و الإفخارستيا إلى عملية مساءلة شخصية نتج عنها عدم معمودية و عدم تناول الأطفال إلى في سن متأخر ...
هنا أحيل القارئ إلى كتاب الدكتور جورج حبيب بباوي عن المعمودية ، من ص48 إلى ص52 ، يقوم فيها بتفنيد و دحض هذه النظرية القانونية بشكل علمي و لاهوتي دقيق.
لذلك فالمعمودية المقدسة هي البداية لا النهاية ، و حتى بعض اللاهوتيين لا يعتبرونها سراً منفصلاً عن الإفخارستيا كالأستاذ يوحنا كرميرس الذي يقول إن الإفخارستيا امتداد للمعمودية المقدسة. ( أيضاً و أيضاً ، الأمر الذي أوقع الغرب هو إن الغربيين قسموا الأسرار إلى سبعة منفصلين عن بعض ... الأمر الغريب تماماً عن لاهوت كنيستنا السرائري.)
ما أريد أن أصل إليه هو أن عطايا المعمودية بدءاً بنوال بذار الإنسان الجديد ، ثم حلول الروح القدس في الميرون هو البداية الحقيقية للإنسان المسيحي ، و ليس النهاية . و هنا كان لزاماً علينا أن نعمد الأطفال ليحيوا مبكراً على استقبال الروح القدس فيتقدسوا و يجتازوا المواهب الروحية منذ الصغر...


لكن الذين لم ينالوا هذه المواهب ، فهم غير بعيدين عن رحمة الله ، و لن يكونوا ... إن مقولة الأخ أفا مينا عن خوفه من السؤال هي شرخ روحي خطير ... فليعلم كل إنسان إنه لو شعر بمقدار معين من الشفقة على أي كائنِ كان ، فليعلم أن شفقة الله مساوية لشفقة هذا الإنسان مضروبة في ما لا نهاية !!! فإن كان الإنسان أصلاً يؤمن بأن الله محبة ، فلا داعي للتشكيك فيه هكذا.

و هنا كان كلامي عن الصلاة و الشركة السرية في الذبيحة الإلهية مع المنتقلين.
حاولت أن أوضح رأيي بقدر الإمكان بحسب ما أعطاني الله من وقت ... لأن وقتي ضيق بسبب الإمتحانات
تحياتي
ميناس