في ال23 من هذا شهر آب وداع عيد الرقاد لوالدة الاله نجدد فيه صلاة العيد. هكذا بعد كل عيد للسيد او للسيدة نبقى فترة ايام نحدد فيها معنى العيد، نلاصقه لنتعلم معانيه ونتشبع منها اذ نحيا بالأعياد فنخرج من ملل الزمان الرديء ومن تفاهته.العيد ووداعه مركزا توهج في حياتنا الروحية كأننا في وهج الملكوت.


بعض الكنائس في ابرشيتنا سميت باسم رقاد والدة الإله وغيرها سمي بالبشارة او بعيد ميلاد السيدة. كلها كنائس مريمية. وفي الحقيقة ان كل كنيسة شبيهة بمريم لأن هذه كانت بيت الله. وهذا ليس حيادا عن المسيح المحور اذ تمتاز كنيستنا بأنها تشاهد مريم من زاوية اقتبالها ليسوع. نحن ليس عندنا عبادة لمخلوق. نرى كل شيء من خلال المسيح حتى ان الخدم المخصصة لمريم، مثل المديح، مركّزة على كونها خادمة للسر الإلهي. ولا عجب ان تأتي طقوسنا مليئة بذكر العذراء. نحن نعود الى امنا هذه لأنها كانت تحفظ جميع كلمات الله وتتأملها في قلبها(لوقا 2: 19). المهم عندها طاعتها الكاملة لله. انها تكونت من زرع الله فيها. لم يدخل الى قلبها كلام بشري. لم تخضع لحركة من حركات الغريزة. فقد اختارها الله لما رأى فيها هذه النقاوة. ففيها تزاوجت الكلمة الإلهية وانسانية لا عيب فيها.


بسبب من ذلك لم تعرف الفساد. من هنا جاء التراث المسيحي ليقول انها بالرغم من خضوعها للموت انقذها الله من النتانة ونقلها اليه. هذا سر نعجز عن الكلام فيه لأننا لم ننل عنه كشفا إلهيا في الكتاب ولكن الروح القدس ألهم آباءنا الاوائل ان يشاهدوا مريم حرة من السقوط وتاليا حرة من نتائج الموت اعني انحلال الجسد. كان لا بد ان تموت مثل السيد لأن "العبد ليس افضل من معلمه"(متى10 :24). الموت مشاركة في الطبيعة الانسانية المعطوبة التي نأخذها جميعا. العذراء اخذت هذه الطبيعة الهشة ولكنها بقيت معصومة من سقوط الارادة. ولهذا وضعها الله عن يمينه منذ الآن وجعلها اعلى شأنا من الملائكة لتصير لنا قدوة.


مريم دعوة تنادي ان النقاوة ممكنة وانه ينبغي ان نتوق اليها. السقوط ليس من طبيعتنا ولكن من إرادتنا. هو واقع ولا ينجو منه احد، ولكن التحرر من الخطيئة وعدنا المسيح به وهو ممكن اذا لازمنا المسيح ولاصقناه. مريم تهتف الينا: انا حققت نفسي بالإله. هذه طريق عبّدتها لكم. انا ولدت المسيح. انتم ايضا اذا تطهرتم لكم ان تلدوا المسيح. ذلك انه ينشأ في كل روح عذرية. عيشوا في العالم غير ناسين انكم من السماء وان السماء لا الأرض تحكمكم. فاذا أطعتم الرب وكلماته تجيئون منه ومن كلماته. كل منكم، اذ ذاك، مريم. تحرروا من وطأة الرداءة فيكم. طيروا بأجنحة المحبة. العالم جائع الى المحبة ويتيه اذا ظن انه يقتات من شيء آخر. اما تفهمون "ان من يعمل الخطيئة قد صار عبدا للخطيئة"؟ (يوحنا 8 :34). صيروا مريمات رجالا كنتم ام نساء. هذا شرط جلوسكم الى جوار العرش.


جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)