Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
في لحظة، في هذه اللحظة بالذات!

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: في لحظة، في هذه اللحظة بالذات!

  1. #1
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي في لحظة، في هذه اللحظة بالذات!

    [FRAME="13 70"]
    هذه اللحظة!
    أنت لا تملك سوى اللحظة التي أنت فيها. البارحة ذكرى والغد أمنية. طبعاً للذكريات آثارها وللأماني تصوّراتها. لكنْ يبقى أنّ كل الحياة هي الآن ولو كانت مثقلة بذكريات الأمس أو ممتدّة إلى آماني الغد. هذه اللحظة، لا سواها، هي النافذة على الأبدية، المَطَلُّ على الملكوت، أو تقيم في الوهم، في الخيال، في اللاواقع. في اللحظة التي قالت مريم لرئيس الملائكة جبرائيل: "لِيَكُنْ لي بحسب قولك" انفتح ملكوت السموات، لا عليها وحسب بل بها على العالمين أيضاً. أين كان زكا العشّار لِيَظهر لو لم ينزل من الجمَّيزة لحظة قال له يسوع: "يا زكا، أَسرِعْ انْزِلْ. اليوم ينبغي لي أن أمكث في بيتك"؟ يسوع هو الواقع الأبدي. كل شيء فيه الآن. لذا كلُّ السرّ كامن في اللحظة التي أنت فيها.

    فكرك الآن يمكن أن يصعد بك إلى الملكوت كما يمكن أن ينزل بك إلى الجحيم. بإمكانك أن تكون هنا وبإمكانك أن تكون هناك. بإمكانك أن تكون هذا وبإمكانك أن تكون ذاك. هذا رهن بك. الآن تحيا أو تموت. تسلك في الحياة أو تسلك في الموت. البارحة ربما كنتَ في الفردوس. هذا لا يضمن لك الفردوس اليوم. في لحظةٍ طُرد آدم وحوّاء من الجنّة. صارا خارجاً. ولا إذا كنتَ، بالأمس، في قعر الجحيم تستمرّ فيه، اليوم، بالضرورة. أين كانت مريم المصريّة الزانية قبل توبتها وأين صارت؟ في لحظة تغيَّرت جهة المسير. كلُّ الوعد بالجدّة مُكتنز في اللحظة التي أنت فيها. هذا يتسنّى لك في مستوى الفكر في القلب. هناك فكر في الدماغ وفكر في القلب. الأفكار التي تلتقطها من قراءة الصحيفة اليومية هذه دماغية. فكر القلب له علاقة بنواياك، بمقاصدك، بجهّة السير التي تتبنّاها في قلبك، بالقِيم التي تلتزمها. اليأس أن تحمل إحباط الأمس اليوم والزهو أن تحسب أنّ نجاحات البارحة مستمرّة اليوم. الحقيقة أنّ في لحظة يمكن أن يضيع كل شيء وفي لحظة يمكن أن يُستعاد.
    طبعاً أنت لا تملك على ظروفك. لست بضابطٍ للكلّ. وحده السيّد ضابط للكلّ. رغم ذلك تملك موقفاً. على موقفك يتوقّف مصيرك لا على ظروفك. ظروفك، مهما حَسُنت ومهما ساءت يمكن أن تكون لهلاكك، ويمكن أن تكون لخلاصك. هذا رهنٌ بفكر قلبك. ظروف يهوذا الإسخريوطي كانت ولا أيسر ومع ذلك انحدر إلى الهاوية. فكرُ قلبه كان المحك. وظروف بولس الرسول كانت ولا أقسى. "في الأتعاب أكثر. في الضربات أوفر. في السجون أكثر. في الميتات مراراً كثيرة" (2 كو 11: 23). ومع ذلك ذاق السماء الثالثة.

    بالعكس، إذا ما كان لك في قلبك التصميم المناسب فإنّ ظروفك تكون في خدمتك مهما كانت معاكسة. بدل أن تدمِّرك تبنيك. وبدل أن تعيقك تُنميك. الشدائد تُكبر صاحب القرار الكبير. تُكبره في القلب. ينمو في الروح. بموت يسوع أَفرعت القيامة. بالتعذيب تجَوهر الشهداء. ثمّة سِرٌّ في الإنسان أن راحة النفس تولد من تعب الجسد. مَن أَهلك نفسه يجدها. هذا ليس انتحاراً بل تصدٍّ لبذرة الموت فينا. بذرة الموت هي ما تميل إليه نفسك عفواً. هذه نسمِّيها، بلغة الرهابين، هوى وجملتها أهواء. بكلام الذهبي الفم ولا إن اجتمع عليك العالم بأسره يقدر أن يؤذيك. المهم ألا تؤذي نفسك. بين يديك، الآن، ورقة لا يمكن لأحد أن يسلبك إيّاها. كل حياتك متوقِّف عليها. وأبديّتك أيضاً. هذه الورقة هي إرادتك. حياتك إرادة. ظروفك، مهما اشتدّت، تأتي ساعةٌ تخمد قوّتها فتكونَ كأنّها لم تكن. ولكنْ متى خمدت إرادتك، إرادةُ الحياة فيك، تشيّأتَ، دخلتَ في هلاك أبدي.

    سرّ الإنسان، كلِّ إنسان، أن له إرادة. فيها تتمثّل حرّيته. ومن دونها يفقد مقوِّم إنسانيَّته. الكلُّ رهنٌ بإرادتك. الخير هو إرادة الخير والشرّ إرادة الشرّ. القيمة، قيمة أي شيء، إنسانياً، هي في ما يتمثّل في النيّة، في القلب، في رغبة الإنسان العميقة. ليس لشيء قيمة في ذاته. موقفك منه هو ما يجعله ذات قيمة لديك.

    إرادة الإنسان، اليوم، في خطر أن تُلغى. ثمّة خطر حقيقي في أن يُعامَل الإنسان ويتعاطى نفسه كأنّه كتلة أهواء وجملة ظروف. الإنسان، إذ ذاك، يتحوّل ردّ فعل. لا يعود له دور فاعل. المبادرة لا تعود إليه. تُختطف منه.

    يِستأثر قوم أو ربما جملة آلات بها. ثمّة اتجاه في علم النفس إلى تصوّر الإنسان كأنّه قابل للتفكيك والتركيب. بالضبط للسيطرة عليه. محاولة الإنسان كانت أبداً السيطرة على الإنسان. المحاولة اليوم هي السيطرة على الإنسان ولكن من الداخل، من طريق تغيير وجدانه، من طريق تغيير نظرته إلى نفسه. الإعلام، بخاصة، يقوم بهذا الدور، يشحن الجهاز العصبي بأفكار واتجاهات تجعله يقتنع بأنه غير ما هو، بأنّ ما لديه ليس سليماً بعدُ ولا مقبولاً. ثمّة أنماط سلوكية يجري ضخّها في النفس يميل المرء معها إلى قبول صورة جديدة عن نفسه، أنه أدنى إلى الآلة وأنّ هذا أسلم له وأكثر مدعاة للضبط والفرح لديه. ولا أدلّ على ذلك من الأفواج التي تلتقيها، التي تلبس وتأكل وتشرب وتفكّر بالطريقة عينها، وتتصرّف كأنّها جميعاً نسخ لنموذج واحد للإنسانية، لإنسان جديد النكهة، ليس بعدُ من خلق الله بل من خلق الإنسان وخياله وأهوائه. الإنسان، والحال هذه، يفقد إنسانيته. يمسي ممسوحاً بلا وجه داخلي. إذا ضمر الحبُّ فيه. إذا أضحى عاجزاً عن أن يحبّ. يتعاطى الجسد طبعاً، وله مشاعر ولكنْ لا طاقة له على المحبّة لأنّه أوهى من أن يحمل وزر المحبّة. المحبّة حِمْل لا طاقة لحمله إلاّ لمَن كانت في نفسه قوّة. فإذا وهنت قوّة الإنسان الداخلية، إذا ما استُعيض عنها بنماذج سلوكية معدّة سلفاً كالطعام المعلَّب، فإنّ الإنسان يستحيل، إذ ذاك، آلة. يصبح الحبّ غير وارد لأنّ الإرادة تصير معدومة. الإرادة تصبح ما يشبه الإرادة كالنكهة من الطَعم الأصيل. الإرادة قرينة قوّة النفس الداخلية، فإذا ما ذُوِّبتْ هذه القوّة في أسيد النكهات الصناعية فالإرادة لا تعود أصيلة ولا تعود في الوارد.

    بكلام آخر ثمّة مؤامرة على الإنسان، لتشويهه، لتحويله آلة سلوكية معدّة سلفاً بتفاصيلها وأفكارها واتجاهاتها ونكهاتها. هذا ما يصنعه الإعلام بخاصة تحت جَنْح الموضة. هذا حاصل ويحصل. ولكنْ السؤال باق: هل يأتي حساب البيدر موافقاً لحساب الحقل؟ يبقى الإنسان قلباً ويبقى الإنسان سرّاً. محاولات تشويه الإنسان ليس ما يضمن نجاحها. في نهاية المطاف كيان الإنسان رهن بألف عامل وعامل ليست كلّها تحت ضبط الناس. الله وحده الضابط الكلّ. والعارف بقلب الإنسان وحده القادر على أن يحرّك الإنسان في اتجاه أو في آخر. رغم ذلك يبقى أنّ الإنسان ما لم يتعاون مع الله ينتحر. الله يعمل في الإنسان، ولكنْ هذا رهن بما إذا كان الإنسان يريده أن يعمل أم لا، إذا ما أراد أن يتعاون معه أم لا.

    في كل حال الخطر وارد والله لا يخلّص أحداً رغماً عنه. الإنسان قابل لأن يتنازل عن إنسانيته لكنّه، من دون الله، غير قابل لأن يحقّق إنسانيته. الله محبّة فإن لم يحبب الإنسان لا يعرف الله وإن أحبّ عرف الله وحقّق بذلك ذاته، إنسانيته... في لحظة، في هذه اللحظة بالذات. الخلاص موقف قبل أن يكون مساراً. الإنسان قادر على أن يقول نعم وقادر على أن يقول لا. على لائه أو على نَعَمه يتوقّف مصيره! كل ما عدا ذلك صناعة رخيصة للإنسان! إنسان مِسْخ!


    الأرشمندريت توما (بيطار)
    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  2. #2
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: في لحظة، في هذه اللحظة بالذات!

    [FRAME="13 70"]
    مَن له أذنان للسمع فليسمع!
    في قصّة طريفة أنّ عصفورَين كانا في أعلى شجرة يعاينان الناس. لاحظا أنّ كل الوجوه قلقة لا فرح فيها. فقال أحدهما للآخر: لماذا الناس مضطربون على هذا النحو؟ فأجاب الآخر: يبدو أنّه ليس لهم أب يعتني بأمرهم كما لنا نحن!
    أليس صحيحاً أن جلّ تعب الناس مردّه ابتعادهم عن الله؟
    "تعالوا إليّ يا جميع المتعَبين والثقيلي الأحمال وأنا أُريحكم"
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

المواضيع المتشابهه

  1. اذا كان العمر عبارة عن لحظات... قم باختيار اللحظة التي تناسبك :
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى الثقافة والمعلومات العامة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-08-11, 12:34 AM
  2. ضحايا نجع حمادي.. أكبرهم 29 عاماً.. وأصغرهم كان يستعد لامتحان «أولى ثانوي» .. اللحظة
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-13, 03:40 AM
  3. لحظة من فضلكم...
    بواسطة Leen في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-02-07, 09:09 PM
  4. في امس الجاحه اليوم بالذات لصلاتكم ارجوكم افعلوا
    بواسطة سهير 5 في المنتدى طلب صلاة
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 2008-10-21, 07:40 AM
  5. لو كان العمر لحظة فأي منها ستختار؟؟؟
    بواسطة Dalin في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2007-10-28, 08:20 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •