لحظة من فضلكم....
هي تلك "اللحظة" التي تبدل حياتنا باتجاه آخر...لحظة واحدة لا أكثر!! لو أننا مشينا من هنا، لو أننا لم نمشِ، لو أننا تأخرنا...يا حسرة، ليتنا لم نتأخر!! لحظة، مجرد لحظة...نغفل عنها ونتجاهلها...لحظة لا توجد في "روزنامة"، ولا يؤرشفها تاريخ، لا تميز بين عظيم ووضيع، ولا يهمها إنسان عادي أو متفوق، لا تفرق بين غني وفقير...لايعنيها من نكون، لأنها تعرف أننا بعدها سنكون غير ما نحن عليه..لوحدها ترسم إحداثيات خاصة لجغرافيا عمرنا...لحظة، نحن مسؤولون عما قبلها وعما بعدها..معها نحن لا أحد، ومعها نحن كل الناس...لحظة، لا أعرف لماذا هي، وكيف تأتي ومتى تأتي...لأنها ليست زماناً،وليست مكاناً...إنها البداية والنهاية معاً، الحياة والموت متلاصقان، الولادة والأفول جنباً إلى جنب، الضوء والعتمة متعانقان، الحزن والفرح في وقت واحد، الانتصار والهزيمة دون الإحساس بكليهما....لا يحدها عقل، ولا تراها عين...هي التي تجعلنا متأخرين "لحظة" عن موعد، وهي التي تجعلنا مبكرين "لحظة" عن موعد آخر، هي الكلمة التي قلناها وهي الكلمة التي نتمنى لو لم نقلها، هي رمشة العين عندما نود ألا نرمش. وهي إغماض العين عندما نود أن تبقى عيوننا مفتوحة...هي كل شيء كان علينا أن نفعله ولم نفعله وهي كل شيء كان علينا ألا نفعله وفعلناه. هي التي تجعلنا نندم أمد حياتنا أو هي التي تجعلنا نعيش حياتنا دون ندم، هي التي تغير كل شيء وهي التي لا تغير شيئاً...هي لحظة....ليست أكثر من لحظة!!!