[FRAME="12 90"]جناز المطران الياس الزغبي
كنيسة القديس بولس الرسول- حريصا
السبت 19-1-2008
"جاهدت الجهاد الحسن، أكملت سعي، حفظت الإيمان"
صاحبي الغبطة، أخوتي الأساقفة الأجلة، أيها الكهنة المبجلون، أحبائي.
كما قال غبطته، قلت مرةً للمطران إلياس- رحمه الله- في بيته:إذا متّ أنت قبلي سأشارك في جنازتك. وكأني واحد من القادة الروحيين في كنيستك. فحّل للأسف ما حّل، أن رقد في المسيح قبلي.
قلت: رقد في المسيح، لأن رجًلا كهذا لا يرقد بالتراب. ذلك انّه إتّبع قول المخلص: تعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب. وقد اختار الرب يسوع هاتين الفضيلتين ليصف نفسه، مع أنّ الآب قد جمّله بكل المزايا. إلا أنّ التواضع أن نفسك هي لاشيء. إن عرفت، إن ظننت أن فيك ذرةً من ذرى هذا العالم، تؤول إلى لا شيء. والوداعة هي أن تعرف أن الإنسان الذي معك وأمامك، ليس بينك وبينه خصام، لأنك لا ترى قباحةً حسبتها فيه. ولكنك تبصر أنوار المسيح فقط مرتسمة على وجهه. هذا الرجل كان يعرف هذا.
مطران بعلبك إلياس المسجى هنا يمثل أمام الرب الآن حبرًا من أحبار الكنيسة الجامعة، حبرًا جليًلا وقورًا، وفهيمًا. هذا لا يتأتى دائمًا في القيادات الكنسية. ويفهم في القلب كما يفهم في العقل. ونقول نحن في التصوف المسيحي الشرقي إن العقل ينبغي أن يدخل القلب ليستنير، وإن القلب يجب أن يصعد إلى القلب ليزداد إحساسه وإدراكه. وفي تعريفنا نحن المسيحيين الشرقيين للإنسان نقول إنه عقل سليم، وقلب نيّر.
وكان يدهشني في أخينا الراقد أنه كان على هذه الصفات، وديع، ومتواضع القلب. والأسقفية ترتكز على هذا إن أعطيت، وإلا فهي مقام فارغ. الإنسان يولد كاهنًا أو لا يولد. والله يقيمه كاهنًا من فوق. وما يسمى المجامع المقدسة تلحظ ذلك. تسجّل ما قاله الله أزليًاعن إنسان.
أتوق أن تفهموا ما أراده إلياس الزغبي من تقارب الكنيستين الروميتيين- إذا احببتم هذه التسمية- .هو ما كان يعتبر نفسه منفًصلا عن الكنيسة الأرثوذكسية. وأظّن أّن الأذكياء العارفين اللاهوت الأرثوذكسي، ما كانوا يحسبون أنه كان خارجًا عنهم. هذا نسيج وحدة.
لن أحلل ما كتبه في كرّاسه الصغير. "هل نحن جميعًا منشقون؟". وضعه بالفرنسية مع علامة إستفهام. وواقع المعنى، هل نحن جميعًا منشقون؟
إذا اختلف أخوان مقيمان في بيت واحد اختلافًا كبيرًا، وكان أحدهما قوي البدن والعضلات. فخرج واحد وبقي واحد. من إنقسم عمن؟ في هذا كان – المطران إلياس على حق في قوله، إننا جميعًا منقسمون. ولكن في تعريفٍ احترافيًا أدق، أقول إننا لسنا منشقين. نحن في انقطاع الشركة. وقد يكون لك أخٌ زعلان منك، وتصيبك مصيبة، ويقال له إن أخاك في المستشفى فيهرول إليك. يحس أنه أخاك.
لماذا قلت للمطران إلياس في بيتي الصغير في برمانا؟ وما كنت عارفًا أنه أدرك هذه السن بكل هذه البركات. قلت له : ساخالف كل القواعد القانونية، وأشترك بجنازتك. وقد أكرمني صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث بأن بلّغني بأن أخطب، أن أبشّر اليوم في حضور هذا الأخ العظيم، في حضرة الله، ونحن حوله. وأشكر لتأثر كبيرصاحب الغبطة الذي خصني بهذا الواجب وعبّر لي عن صداقته الشخصية، وأنا لا أستحق ذلك.ولكن البطريرك غريغوريوس كان من الأصدقاءالذين عرفنا أعمالهم الأكاديمية، بخاصة لما كان يعيش في القدس.
ماذا بقي الآن من إلياس الزغبي؟ رمى الله التراب الذي فيه، رماه في التراب. وبقي منه هذا الضياء الإلهي الذي جاءه من ربه منذ طفولته حتى اليوم. وإذا رأى الله إليه الآن، ينسى أنّه كوّنه من تراب، ويحفظ أنه كوّنه أيضًا من الضياء الإلهي.
ولذلك صحّت في اللاهوت الدقيق كلمات السيد البطريرك الآن إننا في موكب فصحيّ. أظن أنني لست متحيزًا طقسيًا. ولكني لا أفهم كثيرًا إلا الترتيل البيزنطي. فلعدم معرفتي ، أو لمعرفةٍ ناقصة ،أقول لكم إن الفصح عند الذين يمارسون هذه الطقوس هو في إحساسهم الداخلي. هذه ليست تركيبة عقلية أن المسيح إنه موجود ساعة الهجمة في الفصح. إنه موجود بينهم. وإذا قبلّوا بعضهم بعضًا بقولهم أن المسيح قام، فيؤمنون بذلك حقًا أنها ليست فكرة فلسفية إلهية. ولكنها حقيقة الخلاص، فاعلية موهبة الروح القدس، وأنهم إذًا خلائق جديدة.
أخي المطران إلياس إذهب إلى ربك. وارج إلى المسيح أن ينظر إلينا جميعًا في الشرق والغرب، وأن يتحرك قلبه الأبوي لكي يراهم في يوم حكمته متحلقين معًا، حول المائدة الواحدة، ليكون المسيح الراعي الواحد كما قال في إنجيل اليوم ، لنكون نحن جميعًا عائلة الآب.
اذكروا قول بولس إننا واحد في المسيح، أي لسنا واحدًا على مقاعد هذه الكنيسة. ولكن إن كان كل منا يحب الآخر حبًا، جمًا، صادقًا، لا ريب فيه، إذا وصلنا جميعًا إلى هذه المحبة المتألقة، نكون عند ذاك في قلب الآب، ويكون المطران إلياس قد مهّد لنا هذا السبيل.
ألا رحمه الله رحمةً واسعة ، وتقبّله في حبّه الإلهي نورًا فقط بلا تراب. وعزّى صاحب الغبطة والسادة المطارنة أعضاء السينودس الكاثوليكي الملكي وأعضاء العائلة الكريمة. عزّاهم جميعًا بتعزيات روحه القدوس،
آمين.[/FRAME]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات