الإخوة الأحباء ، إشطة
أنا لم أقصد صراحةً فريقاً معيناً أو مجموعة لكن كنت أنوي إلى أن أرمي إلى ما أشار إليه أليكس في آخر مشاركته.
المدارس عموماً هي نتاج خلفيات فلسفية عميقة ، تستطيع أن تلمس مثلاً الكتاب الأنطاكي و تميزه عن الإسكندري إن كان هذا الكلام قبل مجمع خلقيدونية بالتحديد. لكن بعد ذلك ما عاد هناك مدارس عموماً بسبب انصهار كل المدارس في قالب واحد و هو قالب المجمع المسكوني الملزم. يعني أحد الإعتراضات التي تم توجيهها في الجلسة الثالثة من قِبل الأساقفة الفلسطينيين ضد مجمع خلقيدونية هو طلب أسقف القسطنطينية و وفد روما وضع دستوراً . صراحةً اهمية هذا الدستور لا تكمن في إنه يناظر دستور نيقية لأن هذا غير حقيقي. و لا هي أهميته في كونه يدحض كلاً من النسطورية و الأوطاخية معا. بل يكمن في أمرين :
1- صياغته العبقرية التي حفظت الولاء لنفس الإيمان الذي صاغته كتابات مجمع أفسس 431 ( و لهذا تم قراءة أعمال مجمع أفسس بالكامل و ما فيه من رسائل لكيرلس الكبير) ، مما يلخص ما عجز مجمع أفسس عن وضعه لإنهاء البلبلة التي أدت بطبيعتها للوصول إلى مجمع خلقيدونية لحسمها.
2- صهر مجمع خلقيدونية كل موارد الكنيسة في دستور واحد ، ففي هذا الدستور تستطيع أن تجد قالباً يحوي كل عصارة الكنيسة بمدارسها الأربعة الإسكندرية ، الأنطاكية ، الكبادوكية ، و اللاتينية. هذه القضية ليست قضية ولاء أو تقدير لأشخاص أو مدارس بقدر ما هي قضية استغلال للموارد المتاحة .
مجمع خلقيدونية وضع حداً أستطيع أن أعتبره مُرضياً للجميع ( بما فيه اللاخقليدونيين المستنيرين اليوم) ، و لذلك ما عادت أهمية اللجوء لطبقة الخلفية الفلسفية مفيداً اليوم. بعكس المدرسة اللاتينية التي سارت بخط منفرد بدأ بترتليان و أوغسطين حتى بلورته بشكل كامل في عصر أبيلارد و اللومباردي و أنسيلم و الأكويني.
مجمع خلقيدونية أيضاً كان انتصاراً للاهوت الشرقي بكل مدارسه عموماً ، و الكبادوكي خصوصاً. الكبادوك هم أيضاً بدورهم كانوا مدرسة حديثة جمعت ما عند المدرستين السابقتين لها.
في النهاية صار الجميع يسير في مضمار تشريعات و لغة و أدوات المجامع المسكونية ، و لهذا كانت أهمية دستور خلقيدونية هي في إنها مبدأ أو منطلق جديد ينطلق منه الآباء الذين أتوا بعد ذلك ، و هو مبدأ استبدال الفلسفة الأفلاطونية و الأرسطوطالية بمبدأ الفلسفة " الكنسية ".
و من رحم خلقيدونية خرجت تعبيرات مرحلة الجدل الدائر بين ساويرس و فلوكسنوس من جانب ، و ليونتيوس البيزنطي و الأورشليمي حتى يوحنا الدمشقي من الجانب الآخر.
في ظل عدم وجود إشكالية تؤرق العالم الخلقيدوني ، هذا أعطى دفعة لهم فيما بعد للإستمرار في تطوير الصياغة اللاهوتية
و في ظل الإشكالية القائمة التي عند اللاخلقيدونيين ، دارت رحى النزاع الخريستولوجي فقط في وسط اللاخلقيدونيين و طحنتهم طحناً ، و النتيجة للأسف الشديد كما نرى اليوم ، و هو عدم وجود دستور أو صياغة كريستولوجية واحدة تعبر عن إيمانهم
فحيناً تجد ساويرس يتكلم عن أقنومين مستمرين داخل أقنوم واحد !!! ( و هو بالمناسبة حتى لا يعترض أحد على كلامي ، يفهم جيداً كلمة أقنوم بمعنى شخص )
و تارةً يأتي بطرس السدمنتي ليتكلم عن والدة الإله كوعاء يمر من خلاله أقنوم الإبن لا أكثر
ثم يأتي آخر ليتكلم عن محاللة أوطاخي " الشهيد " ، و آخر يدين أوطاخي ... إلخ
و في وسط كل هذه المعمعة ، استمر مكسيموس المعترف و من تلاه من مفكرين في إيجاد عمق للفكر النسكي و اللاهوتي المبني على الأساس الكريستولوجي. مكسيموس المعترف هو نقطة الإنطلاق التي استمرت في التجوهر و التبلور حتى الوصول إلى كاباسيلاس في القرن الخامس عشر. و كل من يقرأ كتاباتهم يعرف تماماً أنهم امتداد لكيرلس الإسكندري بالتحديد. و هذا كلام أكثر من مؤلف من كبار أساتذة اللاهوت في العالم. بل إن بالاماس نفسه هو خليط من كيرلس و أثناسيوس و باسيليوس ( ابن كبادوكية) .
هذا هو الخط الذي سارت عليه الكنيسة و استمرت فيه و كانت النتائج رائعة
تحياتي
ميناس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
الإخوة الأحباء ، إشطة
رد مع اقتباس
المفضلات