المجد لك يامظهر النور..
المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام
وفي الناس المسرة.
أستميحك عُذراً في تدخلي, عندي سؤال ثم تعليق عليه, لا بُدّ منه.
كيف للمؤمن أن يُوّفقَ النصوص مع فكرة
"اقتباس"
إنّه لمدهش ورائع أن تحاول أن تميّز وتطيع مشيئة اللّه وتخضع لإرادته!
"انتهى الإقتباس"
ما هو المدهش في ذلك أو حتى لماذا محاولة التمييز هذه ؟؟؟
ألسنا نصلي -الربانية-
"...فلتكن مشيئك كما في السماء كذلك على الأرض.."؟
أقول
وغير هذا التسليم لهذه الطِلبَةَ, محضُ نفاقٍ. سواء كان التسليم بإرادة الشخص الحرة أو التأثر بإرادة الغير.
دُونَكَ ما يقول الله (قلت, يقول لأن القول كان وكائن وسيكون)
"لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ يَقُولُ الرَّبُّ أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرٍّ لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاء" (أرميا 29: 11).
"تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ" (أمثال 3: 5 – 6).
"وَاثِقاً بِهَذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحاً يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ." (فليبي 1: 6)
" عَنْ أَعْمَالِ يَدَيْكَ لاَ تَتَخَلَّ " (مزمور 138: 8),
"فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ" (أمثال 19: 21).
الله وعد في الوقت المناسب: "أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ" (مزمور 32: 8).
أقول
ليس هنالك من خفاء بعدَ ظهور النور, هذا إيمانٌ نستقيه من قبطان سفينتنا. لا مكان عنده ولا يلعب معنا لعبة التخفي (hide and seek)
التي تدعو المرْءَ أن يبذل طاقاته في التمييز . قبول مشيئة الرّب التي هو يُظهرها للإنسان حسب التدبير الإلهي,
وإن كان في ذلك شهادة بالجسد للحق الذي هو المسيح.
انظر في الإيعازات المقدّسة
سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي." (مزمور 119: 105)
"إِذَا ذَهَبْتَ تَهْدِيكَ. إِذَا نِمْتَ تَحْرُسُكَ وَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَهِيَ تُحَدِّثُكَ. لأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ وَالشَّرِيعَةَ نُورٌ وَتَوْبِيخَاتِ الأَدَبِ طَرِيقُ الْحَيَاةِ." (أمثال 6: 22 – 23)
"لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ, بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَاراً وَلَيْلاً, لِتَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ." (يشوع 1: 8)
وأقول
الله أيضا يستخدم رجال ونساء الله ليساعدنا على تمييز مشيئته:
"حَيْثُ لاَ تَدْبِيرٌ يَسْقُطُ الشَّعْبُ أَمَّا الْخَلاَصُ فَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ." (أمثال 12: 14)
"مَقَاصِدُ بِغَيْرِ مَشُورَةٍ تَبْطُلُ وَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ تَقُومُ." (أمثال 15: 22)
وأقول
مشيئة الله للفرد حالة خاصة ومحددة (specific will) الأشياء الدنيوية - جاه ,وزواج, واقتناء- التي ذُكرِت في نص المقال.
أما الواحدة الكاملة (perfect will) للفرد المؤمن فهي الرجاء والمبتغى.
والغالب الذي يعيشه الناس هو ما يدعى مشيئة الله العملية (practical will) أو مشيئة الله الجائزة أو المسموحة (permissible will) .
وتفعيل هذه, يزيد وينقص حسب المكان والزمان والظرف وشخص الإنسان ونشأة إيمانه ورسوخه في الله أو الابتعاد عنه, حتى المحيط الذي يعيش فيه وتأثيرات المشوشين
ممن يحسبون أنفسهم على المسيح, والمسيح سبقَ وتبرأ بل أنكر عليهم ريائهم. ومن هؤلاء غالباً من يكون من أقرب المقربين كصلات الرحم والأصدقاء وحتى بعض الكهنة,
الذين يذيعون باطلاً ويتبجَجون بمحاباة تغشوها محبة زائفة مدّعين حِرصهِم عليك. وحقيقةُ عقيدةِ أولئكَ تمُرُ منَ الإيمانِ كمَا يَمُرُ السّهمُ مِنَ الُرُمْيَة -
فحاشَاكم العيش بهذا الواقع الذي بَاءَ اليوم مُعششاً كالعناكب في قلوبِ وعقولِ الكثيرين المُخَذِلينَ عن استقامة الإيمان في أبناء الرّب .
والأخيرة هي التي ذُكرتْ في المقال. فحذاري التلفيق (خلط الأوراق) بين الثلاث. لأنه يقول لنا الإله في الكتاب المقدّس:
"فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي اْليَوْمَ شَرُّهُ" (متى 6: 34).
الله يريدنا أن نثق به, أن نُرَكز على الحَاضرِ وكيف أن نعيشه للرّب. إن وَجدت قلقاً بما في المستقبل,
اطرح هذا الثقل عن كاهلك لله في الصلاة.
فنصلي لأجل كل شيء: "لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ.
وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبي 4: 6 - 7).
فلنثق بالله, ونتلذذ في وجوده بحياتنا ونعمل بوصاياه.
أقول أخيراً, وأُكْمِل
مشيئة الله يمكن أن يكون فيها من الصعاب ما يليق بتمحيص القداسة لكل فردٍ.
قال الرسول المُصطفى بولس: "غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يَشْهَدُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ قَائِلاً: إِنَّ وُثُقاً وَشَدَائِدَ تَنْتَظِرُنِي.
وَلَكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ"
(أعمال 20: 23 – 24).
يجب أن نقبل الألم جزء من مشيئة الله لحياتنا, فنقول مُسَلِمين له بإرادتنا الحرّة -أي الصلاة الرّبانية-
"...فلتكن مشيئك كما في السماء كذلك على الأرض.."
وخير دليلٍ لنا في هذا, إيعاز نصٍ من الكتاب المقّدّس
"أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ،
بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضاً مُبْتَهِجِينَ...
فَإِذاً، الَّذِينَ يَتَأَلَّمُونَ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ فَلْيَسْتَوْدِعُوا أَنْفُسَهُمْ كَمَا لِخَالِقٍ أَمِينٍ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ" (1بطرس 4: 12 – 13, 19).
فلنعيش في الحاضر, نعيش للرّب, نثِقُ به الآن, ونخدمه الآن. ولنعمل بالإيعاز الشيروبيمي - لنطرح عنا كل اهتمام دنيوي -الذي نرفعه في تَقدُمة كل ذبيحة إلهيه.
حسبنا هذا, وإلا بئنا في قمة النفاق, والذبيحة لنا جمارٌ تحترق منها الأحشاء.
لأنّ إلهنا نارٌ آكلة- عب 29
هكذا نمضي قدماً برجائنا لمشيئة الله الواحدة الكاملة (perfect will).
انتهيت
" بل أقمع جسدي وأستعبده مخافة أن أكون أنا نفسي مرفوضاً بعدما وعظت غيري " ( 1 كو 9 : 27 )
صلّوا لأخيكم الخاطئ والحقير في خَدَمِ المسيح
سليمان
المفضلات