الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: القيامة ـ (الأب دمتريوس سمرا)

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb القيامة ـ (الأب دمتريوس سمرا)

    في الحضارات القديمة: إن فكرة القيامة موجودة في معظم الحضارات والديانات القديمة، غير أنّ مفهومها كما عُبّر عنه في الكتاب المقدس مختلف تماماً. فبحسب مفهوم الفلسفة اليونانيّة،
    نفس الإنسان غير قابلة للفساد بطبيعتها، والقيامة هي استمرار لوجودها بعد الموت. أمّا عبادات الشرق القديمة، وهي عبادات متأثرة جداً بالطبيعة، فتعطي أهميّة كبرى لأسطورة الإله الذي قام بعد الموت. نجد، مثلاً، اوزيريس في مصر، وتمّوز في بلاد ما بين النهرين وبعل (الذي صار لاحقاً ادونيس) في كنعان، وهم آلهة قاموا من الموت. الشعب كان يربط قيامة إلهه بتجدّد الطبيعة في الربيع وكان يقيم طقوسه على هذا الأساس.
    ***
    في العهد القديم:
    في العهد القديم، وتحديداً في فترة ما قبل السبي إلى بابل (سنة 587 ق م)، لا نجد ما يشير صراحة إلى أمل بالقيامة. الموت هو نهاية الوجود الإنساني
    "بعرق جبينك تأكل خبزك حتى تعود إلى الأرض، لأنك منها أُخذت. فأنت تراب، والى التراب تعود". (تكوين 3: 19)
    في بعض الأماكن المنعزلة تحصل إعادة إحياء. في 1ملوك 17 ،مثلا، إيليا يعيد إحياء ابن أرملة في صرفت صيدا. في 2ملوك 4 اليشع يحيي ابن الشونمية، لكن إعادة الإحياء هذه مؤقتة وما هي إلا إفلات من قبضة الموت لفترة من الوقت. وحي العهد القديم منذ بدايته يشدّد على أن الإله الواحد هو أيضاً السيد الواحد على الحياة والموت: "يميت ويحيي ، يُحدر إلى الجحيم ويُصعد منه". (1صمؤيل 2: 6 وتثنية 39:32) لأن له القدرة على الجحيم ذاته (عاموس 2:9).
    أما في مرحلة السبي وما بعده فتظهر عند الأنبياء فكرة الأمل بتجدد على الصعيد الوطني وقيامة شعب الله (حزقيال 39)، غير أن فكرة القيامة الشخصيّة غير واضحة إنّما التشديد هو أنّ الله سيّد كلّ شيء، حتى الموت.
    بالمقابل ، فإنّنا نجد كلاماً صريحاً عن القيامة الأبديّة عند أشعياء وخصوصاً في مرحلةٍ متأخّرة، مرحلة المكابيين، وفيها يتقدّم الوحي خطوةً أكبر .ففي هذه الفترة (القرن الثاني قبل الميلاد) اضطهد أنطيوخوس الرابع المكابيّين وطُرح السؤال حول مصير الذين يموتون في سبيل الإيمان، وأتى الجواب على لسان النبي دانيال :"وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والرذل الأبديين".(دانيال 2:10).
    إنّ الكلام عن القيامة في العهد القديم قليل جداً ولا يكشف عن فكر لاهوتي واضح، لذلك نرى أنّ فكرة القيامة كانت مقبولة عند البعض (الفرّيسيين) ونادرة جدّاً عند البعض الآخر (الأسّانيين) ومرفوضة بالكلية عند آخرين ( الصدّوقيين).
    ***
    في العهد الجديد:
    قيامة المسيح هي أساس بشارة العهد الجديد، وهي قلب كرازة الكنيسة وعبادتها وحياتها الروحية.
    في أوّل عظة أُلقيت في تاريخ الكنيسة المسيحية يقول الرسول بطرس :
    "أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال. يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قِبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون. هذا أخذتموه مسلّماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه. لكن الله أقامه ناقضاً أوجاع الموت إذ لم يكن ممكناً أن يُمسك منه". (أعمال 22:2-24)
    كلّ المستمعين إلى كلام بطرس كانوا يعرفون قصّة يسوع الناصري، لكنّ الجديد في ما قاله هو أن الله أقامه من بين الأموات، هذه هي البشارة الجديدة. هذه البشارة يعتبرها بولس الرسول أساس الإيمان حين يقول لجماعة كورنثس :"وان كان المسيح ما قام، فتبشيرنا باطل وإيمانكم باطل". (1كورنثوس 14:15)
    سؤال مهمّ يطرح نفسه : لماذا قيامة السيد هي أساس إيماننا؟
    الله لم يأتِ إلى البشر، لم يتجسّد، لكي ينشىء نظاماً للتعايش بين الناس، أو لكي يؤسس مملكة أرضية يسودها بنفسه، ولا حتى لكي يطلق ديانة جديدة نعبده من خلالها؛ لكنّه أتى لكي يخلّص البشر.
    "حيّ أنا يقول السيد الرب، ليس هواي أن يموت الشرير، بل أن يرجع عن طريقه فيخلص". (حزقيال 10:33)
    ***
    الخلاص هو حصراً خلاص من الخطيئة، أي من كل ما يبعدنا عن الله. قيامة السيد أزالت القلق حول المصير وأجابت عن السؤال الذي طالما حيّر الإنسانية : وماذا بعد الموت؟ ذلك أننا عالمون "أن المسيح بعد ما أُقيم من الأموات لا يموت أيضا، لا يسود عليه الموت بعد" (رومية 9:6). القيامة إذاً أعطت الوجود الإنساني معناه وأدخلتنا في عهد الرجاء، وهذا ما يدفعنا إلى القول في دستور الإيمان "و أترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر العتيد. آمين". فقد كشفت لنا أننا لسنا مُعَدّين لموت نهائي لكننا مُعَدّون لحياة أبدية ليس الموت سوى معبر إليها.
    "فان كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم". (رومية 11:8)
    الكنيسة تستعمل فعل "أترجى" وليس "أتمنى أو آمل" لعلمها أن قيامة الموتى محققة بقيامة المسيح؛ هذه القيامة التي ألغت الموت، وأبطلت قوّته وسلطانه، تحررنا من الخطيئة التي ملكت في الموت (رومية 21:5).
    قيامتنا هذه هي عبور إلى الحياة الأبدية في الله، إلى الملكوت الذي استبقه المسيح بقيامته معطياً إيّانا أن نتذوق منذ الآن فرحة القيامة العامة التي ننتظرها. فعدة اختصاصيين في علم التفسير الكتابي يُجمعون أن عبارة "في اليوم الثالث كما جاء في الكتب" تنطلق من هوشع 1:6-2 حيث يقول النبي:
    "هلمّ نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا، ضرب فيجبِّرُنا. يحيينا بعد يوميين وفي اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه".
    ***
    وهذه العبارات قد اتخذت، في زمن المسيح، معنى لاهوتياً يدل على يوم القيامة العامة في نهاية العالم. فالترجوم يفسر آية هوشع بقوله : "إن الله سيعيدنا إلى الحياة في يوم التعزيات الآتية، وفي اليوم الذي يعيد الأموات إلى الحياة، سيقيمنا فنحيا أمامه." وبعض الربانيين كانوا يفسرون العبارة في تكوين 4:22 بقولهم : "اليوم الثالث، أي اليوم الذي تُردّ الحياة إلى الأموات، كما ورد في هوشع : في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه." بالتالي حين شهد التلاميذ بان الرب قد قام في اليوم الثالث، لم يكونوا يقصدون بذلك تاريخاً معيّناً (فبالحقيقة ليس واضحاً من خلال شهادات الأولين متى جرى حدث القيامة، فنصوص الكتاب المقدس تصرّح أن النسوة وجدن القبر فارغاً يوم الأحد صباحاً) ولكنّهم كانوا يعلنون أن المسيح بقيامته أتى بيوم القيامة العامة، استبقه، صائراً بذلك "البكر من بين الأموات" (كولوسي 18:1). لهذا السبب، أي لأنه دخل في القيامة العامة، قيامته أبدية وبالتالي قيامتنا أيضاً أبدية.
    ***
    نصوص العهد الجديد لا تقول شيئاً عن لحظة القيامة وعن كيفية حدوثها؛ والأيقونات تتبع بأمانة هذا الحرص على عدم تصوير القيامة. التقليد الأرثوذكسي لم يعرف سوى أيقونتين للقيامة، واحدة تظهر القبر فارغاً والثانية تصوّر نزول السيد إلى الجحيم لكي يقيم الجدين الأولين وجميع الأبرار. هذا مرده إلى كون حدث القيامة لا يمكن أن يُنظَر إليه كحدث تاريخي أو كحدث يُشرح ويُفسَّر. فالقيامة حدثٌ نعاينه وندخل في سره لنبلغ إلى السجود للقائم من بين الأموات. إنه حدثٌ يُنقل، يُبشر به، كما تقول الترنيمة الفصحية: "إن النسوة الحاملات الطيب، لما انتصبن في دلجة عميقة بإزاء ضريح معطي الحياة، صادفن ملاكاً جالساً على الحجر. فطفق يخاطبهنّ قائلاً لهنّ هكذا: ما بالكنّ تطلبن الحي مع الموتى؟ لماذا تندبن في البلى المنزه عن البلى؟ اذهبن وبشرن تلاميذه".
    في حديثه عن القيامة يقول القديس جوستينوس الشهيد: "كلمة الحق حرة، وتحمل سلطة نفسِها مترفعةً عن السقوط تحت أي برهان بارع، وعن تحمّل التمحيص العلمي من سامعيها. لكنّها تصدَّق بسبب نبلها، والثقة بالله الذي يرسلها".
    ***
    إيماننا بالقيامة يبدأ إذاً عندما نصدّق، أي نقبل، النصوص الإنجيلية التي تشهد للحدث والتي قد سُلّمت إلينا. التسليم قائم منذ بدء الكنيسة المسيحية. فحوالي سنة 55 أرسل القديس بولس رسالته الأولى إلى كنيسة كورنثوس وفيها يقول: "سلّمت إليكم قبل كل شيء ما تسلمته أنا أيضاً، وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا كما ورد في الكتب، وأنه قُبر وقام في اليوم الثالث كما ورد في الكتب، وأنه تراءى لصفا (بطرس) فالإثني عشر، ثم تراءى لأكثر من خمسمئة أخٍ معاً لا يزال معظمهم حياً وبعضهم ماتوا، ثم تراءى ليعقوب، ثم لجميع الرسل، حتى تراءى أخر الأمر لي أيضاً أنا السقط"(1كورنثوس 3:15-8).
    هنا لا بد من الإقتداء بالقديس غريغوريوس اللاهوتي إذ يقول " إنّ الأفكار تخلق أصناماً لله، الذهول وحده يحدث شيئا". إنطلاق الإيمان هو عندما ينذهل المرء أمام عظمة محبة السيد.
    هذا بدء الإيمان، إذ علينا تنميته وتثبيته فينا من خلال خبرتنا الشخصية. الله عندما سأله موسى “من أنت؟" أجاب "أكون من أكون" أي إنك سوف تعرفني من خلال خبرتك (أي حياتك) معي. هنا نتساءل : كيف يريدنا السيد أن نعرفه قائماً؟
    ***
    لعلّ أفضل من يجيبنا عن هذا السؤال هو الله نفسه من خلال كتابه المقدس، وذلك حين نتأمّل مسيرة الرب القائم مع تلميذين على طريق عمواس (لوقا 13:24-35). ظهر السيد لتلميذين ذاهبين إلى عمواس وسار معهما. كانا يتحدّثان عمّا حدث مؤخّراً في أورشليم ليسوع الناصري وكيف صُلب؛ إلّا أنّ بعض النسوة كنّ قد أدهشنهم بقولهنّ لهم أنهنّ وجدن القبر فارغاً وان يسوع حيّ. لكن أُمسكت أعين التلميذين عن معرفته. ذلك أنّ الأيمان فقط يكشف لهما هوية الذي ظهر لهما. لا أعينهما عرفته، ولا آذانهما عرفته. لكن بعد أن ناولهما الخبز في العشاء "انفتحت أعينهما وعرفاه". اللغة المستعملة "أخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما" تدل على أكثر من مجرد مشاركة تمّت بينهم. إنّها لغة العشاء السري الذي هو بالنسبة للكنيسة القداس الإلهي.
    خبرة القيامة مسرحها الكنيسة، ومنطلقها القداس الإلهي وهي محررنا من الخوف والمرض والموت، وتمدّنا بالقدرة على النهوض بعد كل سقطة إذ نحن نؤمن أن المسيح قادر على إعادة خلقنا، وعلى تجديدنا، كما قال القديس غريغوريوس اللاهوتي في إحدى عظاته الفصحيّة "بعض النقاط من الدم تعيد خلق الخليقة بأسرها".


    + الأب دمتريوس سمرا ـ كاهن الطائفة الأورثودكسية في حيفا

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    المشرف الصورة الرمزية بندلايمون
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 987
    الإقامة: Athens-Greece
    هواياتي: music
    الحالة: بندلايمون غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,306

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القيامة ـ (الأب دمتريوس سمرا)

    في معلومات حلوة لأول مرة بسمعها

    شكرا أبونا
    صلواتكن

  3. #3
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3423
    الإقامة: بلد الحرمين الشريفين
    هواياتي: القراءه ... السباحه
    الحالة: منال العمودي غير متواجد حالياً
    المشاركات: 16

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: القيامة ـ (الأب دمتريوس سمرا)

    شكرا على المعلومات .....

المواضيع المتشابهه

  1. من الشعانين حتى القيامة
    بواسطة Paraskivy في المنتدى من الشعانين إلى القيامة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2009-04-21, 08:13 AM
  2. صليب القيامة
    بواسطة رافي في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2009-03-22, 03:14 PM
  3. القيامة قي الأيقونة
    بواسطة Dima-h في المنتدى على هامش الكتاب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-09-29, 07:33 PM
  4. +^+ مجد .. القيامة +^+
    بواسطة sam minan في المنتدى من الشعانين إلى القيامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-05-26, 02:33 PM
  5. القيامة
    بواسطة Beshara في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-04-06, 08:49 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •