أخي العزيز:

أنا مولود مسلم وعشت الإسلام وطبقته. ثم دخلت للمسيح ودخل المسيح حياتي. المسيح إلهي أي له صفة ألوهية وطابع وطبيعة إلهيتين. عندما يأتي هذا الرجل ويشركني في حياته فلا أصبح متفرج عليه من بعيد بل أدخل في علاقة اتحاد به فمن الطبيعي أني تصبح لي طبيعة إلهية. لن تكون أبداً مثل طبيعته وهو القدوس البار مائة بالمائة وأنا الخاطي وبالخطيئة صورت وحبلت بي أمي ولكن المقصود هو إشراك الله الباري إياي في طبيعته الربانية الإلهية. كل ما في الحياة المسيحية هو شركة وشراكة واتحاد وانفتاح على الآخر: الله ينفتح علي وأنا أنفتح عليه وهنا تصبح شراكة واتحاد بيننا قائمين على مبادرة المسيح من البداية بلبسه طبيعتنا البشرية وهو في حضن الآب منذ الآزل كـ "كلمة الله". هذه الشراكة في الحياة الإلهية يسميها البعض "تأله" وفي الإسلام عند المتصوفة يوجد مصطلح قريب ولكنه لا يصف المعنى بدقة وهو أن تكون "عبد رباني". طبعا في الإسلام التعامل يكون على مستوى "العبيد" وأما في الإنجيل فالتعامل يكون على مستوى المسيح القائل "لا أعود أدعوكم عبيد فيما بعد بل أنتم أصدقائي وأحبائي". أنت كـ ابن لله لابس الآن طبيعة إلهية وتحمل مجد الرب ونوره. هذا لا يعني أنك مثلك مثل المسيح. أعتقد هذا هو لب الخلاف بين البابا شنودة وحبيبنا الدكتور جورج بباوي... كالعادة؛ خلاف لفظي لا جوهري وصراع في التوافه فيشمت بذلك الشيطان.