أخي ميناس

أولاً القياس الإسلامي , هو تطبيق حكم شرعي معيّن, على أمر لم يرد فيه حكماً شرعياً, بحجة المشابهة. وهذا ما فعلته حضرتك بالنسبة للاستشهاد بالقديس باسيليوس الكبير.

ثانياً أنا ومكسيموس لسنا زعلانين, ولكن لنا رأي أرجو أن تحترمه ولو اختلفت معه. وأرجو أيضاً أن يكون الحوار هادئ.

ثالثاً , نعود إلى موضوعنا.

حضرتكم وضعتم رسالة للقديس مكسيموس المعترف, تزعمون أنه يفند فيها رأي سعادتي!

أخي العزيز.. أريد تذكيرك بأن القديس مكسيموس المعترف استشهد سنة 662م , وفي ذلك الزمن لم تكن عقيدة (الفيليوكفي = الانبثاق من الآب والابن) إلا عقيدة منبوذة من قبل روما نفسها.
وكانت في ذلك الوقت منتشرة في اسبانيا فقط, ولم تكن قد وصلت بعد حتى إلى فرنسا, وكانت عبارة عن رد فعل تجاه الآريوسية, في محاولة غير موفقة لإثبات المساواة بين الآب والابن.

أي لم يكن لها تبريرات لاهوتية معمقة, كما حدث فيما بعد, عندما ثبت هذا التعليم في روما مطلع القرن الحادي عشر, بعدما انتشر في الغرب ما يسمى بالمدارس, اثر تعرف الغرب على الفلسفة الإغريقية, التي شغف بها, وتنافس هذه المدارس , بناءً على تأثرها بفيلسوف معين, في أن تعطي أجوبة عقلية مقنعة للقضايا الإلهية. وللأسف فنتاج هذه المدارس في القرون الوسطى هو ما عُرف باللاهوت المدرسي, أو السكولاستيكي, والذي أفرز الكثير من الانحرافات العقائدية الغربية المعروفة.

لذلك فالمناقشة, والنتائج التي خلص إليها القديس مكسيموس, ليست ذات قيمة, من حيث أن العقيدة المبحوثة, لم تكن ناضجة بعد, حتى في ذهن من تباحث معهم من اللاتين.

وعندما بدأت هذه العقيدة تنتشر في الغرب مع انتشار الغزو الجرماني للإمبراطورية الرومانية, وبدأت تدق أبواب الكرسي الروماني الرسولي نفسه, سارع بطاركة الشرق للإعلان بأن هذا التعليم مخالف لتعليم الكنيسة الرسولية, وذلك ضمن مجمعين انعقدا في 867 م و 879 م .

وكما ذكرت لك فعندما دخل الإمبراطور أوتون الثاني إلى روما واستولى عليها عام 1009 م, واضطر آخر بابا (روماني) للاستقالة, تم تعيين البابا سرجيوس الرابع ( الجرماني) الذي سارع إلى إعلان دستور الإيمان بعدما أضاف له ولأول مرة في روما لفظة ( والابن) , مما اضطر بطريرك القسطنطينية أن يحذف اسمه من ذبتيخة (لائحة) البطاركة الخمسة المعترف بهم, مع موافقة البطاركة الشرقيين.

أما المناقشة اللاهوتية التي يمكننا أن نطمئن لها, فهي المباحثات المطولة التي دامت شهور عديدة بين القديس مرقس الأفسسي من جهة, وفطاحلة لاهوتيي الغرب, بكرادلتهم, وباباهم نفسه من جهة أخرى, والتي بدأت في فراري, وانتهت في فلورنسة عام 1439م . والتي أعلن في نهايتها القديس مرقس الأفسسي علناً أن اللاتين هراطقة.

واليوم يخرج علينا دعاة المسكونية ( ولستَ منهم كما أعتقد) ليقولوا لنا قولاً جديداً : إن الآباء القديسين, ومعلمي المسكونة, كانوا بلهاء, لم يفهموا ماذا قال اللاتين, كما قالوا في مكان آخر أن كل القديسين و المعترفين, والمجامع المسكونية , أيضاً كانوا بلهاء, ولم يفهموا ماذا قال المونوفيزيت. والمسألة ليست أكثر من خلاف لفظي! ولو أنهم كانوا (فهيمين مثلنا نحن المسكونين ( أقصد المسكونيين) لما حدث أي انشقاق) .

تحياتي
طاناسي