بعض المعلومات عن المحكمة البدائية الروحية الأرثوذكسية
سبق أن أفادت المحكمة إلى إدارة النشرة البطريركية (العدد السابع من عام 2006) عن بعض المعلومات فيما يتعلق بالمحكمة الروحية. إضافة إلى ما سبق نشره، ومع نهاية عام 2006، تقدم المحكمة المعلومات التالية عن الدعاوي خلال عام 2006:
لقد تم تسجيل /95/ دعوى خلال عام 2006، بينما تم تسجيل /81/ دعوى خلال عام 2005.
تم فصل /65/ دعوى يعود تاريخها إلى أعوام 2005 وما قبل وهي على الشكل التالي:
ردّ دعوى: 9، هجر: 4، فسخ زواج: 18، نفقة زوجية ونفقة أطفال: 13، متابعة زوجية: 3، إبطال زواج: 3، طلاق لعلة تغيير الدين: 1، إكساء حكم مدني: 5، تعويض: 4، تثبيت زواج: 2، زيادة نفقة: 2، تعديل إرادة: 1.
كما تمت مصالحة الزوجين والعودة إلى الحياة الزوجية المشتركة في /13/ دعوى، وشطبت دعوى بسبب عدم حضور الطرفين ودعوى أخرى بسبب وفاة الزوج المدعي.
عندما يتم فصل دعوى بنفس العام الذي تكون قد سُجلت فيه، يكون هناك دعوى سابقة بين الأطراف ذاتها، كانت منظورة ثم فُصلت بالهجر، وبعد انقضاء فترة الهجر وبحال لم تتم المصالحة، يتقدم أحد الطرفين بدعوى جديدة تُضمّ إلى الدعوى السابقة.
الكثيرون يتساءلون ما هي أسباب الخلافات الزوجية وزيادة عدد الدعاوى أمام المحاكم؟ هناك أسباب كثيرة ولعلَّ البعد عن الكنيسة وضعف الإيمان هو السبب الرئيسي.
قد يُقدم البعض على الزواج دون سابق معرفة حقيقية بالشريك الآخر، ولإن الخطبة هي بداية طريق طويلة ومرحلة تسبق الدخول إلى القفص الذهبي، يقول المثل: قبل قص ثوب القماش يجب أن يقاس سبع مرات. الزواج السريع (وهو ما نسميه بالخطيفة) كثيراً ما يوصل إلى الحزن والفشل، إذ تتهدم الآمال ويضيع سر الزواج وهذا ما لا يرضى عنه الله ولا المجتمع، إذ يأخذ كل من الزوجين الفأس ليقطع كل ما يصله بأسرته وأهله. لقد كانت أسرنا عامرة بوجود الكنائن والحموات معاً دون نزاعٍ أو شجار. كم جميل أن يوجد كل أفراد الأسرة على مائدة واحدة، كلهم سعداء، وكم هو مزرٍ أن تستصعب فتاتنا العصرية رؤية والدٍ أو والدةٍ كبيرة أو عجوز. لو صبرت قليلاً، لوجدت في الأهل أماً ثانية وأباً آخر يساعدانها في تربية الأولاد وحمل عبء المنزل.
عندما يسكن المتزوجان حديثاً في منزلٍِ منفرد ألا يلتزم الابن بمساعدة والديه وإن ابتعد عنهما؟ إنَّ من لا يُكرم أباه وأمه لا يعده الله بطول العمر ولا يوفّق في أموره.
نسأل الله العلي أن يرسل روحه القدوس على الذين يريدون الزواج وأن يملأهما من نعمه ويعطيهما حياة فيها السعادة والبركة. وهذا لن يكون إلا إذا اقتربا من الكنيسة ومن الله تعالى. فليتذكر الأبناء والبنات قول الإنجيل: "...ما أزوجه الله لا يفرّقه إنسان..."، وعسى ألا نسمع القول وما أكثره هذه الأيام وبعد الزواج بقليل: "لا يوجد بيننا تفاهم". إن زواجاً كهذا يبعد عن المتزوجين كل أنواع الفضيلة. يجب على الأهل أن يردعوا أبناءهم وبناتهم وأن يعودوهم على التحمل والصبر والتفاهم، على الأهل أن يُجنِّبوا بناتهم العوائد والمتطلبات التي لا تطيقها حالة أكثر شبابنا: "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرِّه وهذا كله يُزاد لكم".
يجب ألا نضيّع صفاتنا المسيحية الشرقية وما ورثناه عن أجدادنا، الذين علمونا دماثة الأخلاق وأن نعيش مع الكبير والصغير والقاصي والداني، لقد علمونا حباً للوالدين. نسمع الرجال الشرقيين والنساء أيضاً يستغيثون بوالديهم في المصاعب قائلين: "يا رضى الله ورضا الوالدين". علمونا أن يحترم الرجل امرأته وأن تعرف المرأة مقام رجلها، كم هي جميلة أسرتنا الشرقية، يحافظ كل أفرادها على مقام الغير. لقد ورثنا عنهم الرصانة والهدوء في تصرفاتنا. ورثنا عنهم حب الله وما كان أكثر عدد القديسين في هذه الأسر.. إن المحافظة على مبادئ الدين هو إرثٌ أمين. عندما نحافظ على هذه الصفات الجميلة التي زرعوها في الأسرة والمجتمع، تبقى الأسرة سليمة أمينة فرحة دائماً وأبداً، لا يزعزعها تيار العصر الجارف، بل نبقى كلنا متكاتفين، متعاضدين ومعيدين ذكرى الماضي المجيد، التي يرضى عنها الضمير والله والمجتمع.
إن مشاهدة التلفزيون والمسارح والروايات الخلاعية أصبحت كالمخدرات، تسمم القلوب والأفكار وكثيراً ما يخسر الشباب والشابات من الآداب في نظرةٍ واحدة ما اقتبسوه من التربية الصالحة سنين طويلة، إن الأهواء والمناظر الخلاعية تزيغ العقل وتفسد القلب. نعم.. إن الذهاب إلى الحدائق والمنتزهات وإلى الكنيسة، وقراءة الكتب المقدسة، تنقي العقل والجسم، وتعطي الروح والجسد الصفاء والمحبة والصحة، وتشدّ أواصر القربى وتبني العائلة السليمة. لا ترابط أسري إلا مع الإيمان القويم والأخلاق الحسنة والحب بين أفراد الأسرة، كيف لا؟ ويقول السيد المسيح: "بالمحبة غلبتُ العالم".
النشرة العدد الثاني 2007
المفضلات